فجّرت الضربات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد أهداف في إيران، بالتنسيق مع إسرائيل، انقساماً حاداً داخل الكونغرس بشأن صلاحيات إعلان الحرب. وطالب مشرعون من الحزبين بالتصويت على قرارات تقيد سلطة الرئيس العسكرية، معتبرين أن التحرك تم من دون تفويض دستوري واضح .
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة الخلاف المزمن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول قرار استخدام القوة، في ظل تصاعد التوتر مع طهران ومخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع .
لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين. فقد أعلن السناتور الجمهوري توماس ماسي رفضه للعمل العسكري، قائلاً إن الحرب مع إيران لا تنسجم مع شعار “أميركا أولاً”. وأضاف أنه سيعمل مع النائب الديمقراطي رو خانا للدفع نحو تصويت رسمي داخل الكونغرس .
وفي الاتجاه نفسه، تحرك السناتور الديمقراطي تيم كين بالتعاون مع الجمهوري راند بول لتقديم مشروع قانون يلزم الرئيس بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس قبل أي عمل عسكري جديد. ووصف كين الضربات بأنها “خطوة خطيرة وغير ضرورية”، داعياً كل عضو في مجلس الشيوخ إلى إعلان موقفه بوضوح .
وانتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ما اعتبره غياب معلومات كافية حول طبيعة التهديد الإيراني. كما طالبت السناتور جين شاهين الإدارة بتقديم توضيحات فورية، محذّرة من أن استمرار الغموض قد يدفع نحو تصعيد غير محسوب .
في المقابل، دافع أعضاء بارزون في الحزب الجمهوري عن قرار الرئيس، معتبرين أن المسار الدبلوماسي مع إيران وصل إلى طريق مسدود. وأشاد السناتور جون ثون بالضربات، مؤكداً أنها ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي .
أما السناتور ليندسي غراهام فدعا الحلفاء الإقليميين، عبر منصة “إكس”، إلى دعم موقف ترامب.
وبين دعوات تقييد صلاحيات الرئيس ودعم التحرك العسكري، يواجه الكونغرس اختباراً جديداً لدوره الدستوري في قرار الحرب. ومع استمرار التوتر الإقليمي، تبدو المعركة السياسية في واشنطن مفتوحة على سجال قد يتجاوز الحدث العسكري نفسه إلى سؤال أوسع حول حدود السلطة التنفيذية في أوقات الأزمات .
المصدر:
الحرة