شهدت جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، نقاشا موسعا حول الدور الإيراني في فنزويلا، وسط تحذيرات أعضاء في اللجنة من أن طهران استغلت النظام الفنزويلي السابق لبناء موطئ قدم أمني واقتصادي في نصف الكرة الغربي، بما يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي.
وخلال الجلسة، أشار السيناتور كيرتس إلى أن القلق الأمريكي لا يقتصر على الصين وروسيا، بل يشمل أيضا إيران، معتبرا أن نفوذ طهران في أمريكا اللاتينية أصبح جزءا من معادلة التحديات الإستراتيجية التي تواجه واشنطن، ومطالبا بتوضيح طبيعة هذا الوجود وتداعياته.
من جانبه، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن إيران كانت تمتلك نفوذا عميقا داخل فنزويلا، يتجاوز التعاون العسكري أو صفقات السلاح، كاشفا أن السلطات الفنزويلية في عهد نيكولاس مادورو منحت جوازات سفر فنزويلية مزورة لعناصر إيرانية، في خطوة وصفها بأنها شكلت "مصدر قلق عميق للغاية" للأجهزة الأمنية الأمريكية، لما تحمله من مخاطر تتعلق بحرية حركة عناصر مرتبطة بطهران في المنطقة وخارجها.
وأوضح روبيو أن فنزويلا تحولت، خلال السنوات الماضية، إلى قناة خلفية لإيران للالتفاف على العقوبات الدولية، سواء عبر تجارة النفط أو من خلال شبكات مالية معقدة، لافتا إلى أن النظام الفنزويلي كان منخرطا في سوق غير شرعية لتعدين الذهب والفضة، حيث كانت هذه الموارد تصدّر عبر تركيا، مع وجود شبهات قوية بأن إيران استخدمت هذه العمليات لغسل الأموال وتمويل أنشطتها الخارجية.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن تعمل حاليا على تفكيك هذه الشبكات، من خلال آليات جديدة تتيح بيع الذهب والفضة الفنزويليين في السوق الأمريكية، بما يمنع توجيه عائداتهما إلى إيران أو إلى أذرعها في المنطقة، على حد تعبيره.
وأكد أن الولايات المتحدة أصبحت اليوم المورد الرئيسي لهذا النفط الخفيف، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام أي استفادة إيرانية أو روسية من قطاع الطاقة الفنزويلي.
كما كشف روبيو أن الإدارة الأمريكية تدرس توسيع نطاق ضوابط التصدير لتشمل المنتجات النفطية الثانوية، لمنع إيران وشبكاتها من الاستفادة من أي فجوات في النظام الجديد لإدارة الموارد الفنزويلية، مشددا على أن الهدف النهائي هو تمكين فنزويلا من بناء اقتصاد طبيعي ومشروع لا يخدم خصوم الولايات المتحدة ولا يمول أنشطة إيرانية أو روسية.
وأكد الوزير أن السياسة الأمريكية تقوم على مبدأ:
وفي ختام النقاش، شدد أعضاء في اللجنة على ضرورة متابعة الإجراءات المقترحة عن كثب، لا سيما تلك المتعلقة بالمنتجات النفطية الثانوية، لضمان حرمان إيران وأذرعها من أي موارد قد تعزز نفوذها في نصف الكرة الغربي، وأكد روبيو أن الإدارة تعتبر تحجيم الدور الإيراني في فنزويلا أولوية إستراتيجية ضمن مقاربتها الأوسع للأمن القومي الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة