آخر الأخبار

كاتب تركي: معاداة المسلمين في النمسا تحوّلت لسياسة ممنهجة

شارك

يرى الكاتب والأكاديمي التركي مصطفى بيرات كسكين أن معاداة المسلمين في النمسا أصبحت سياسة ممنهجة تعتمد على ثلاث ركائز: صورة ذهنية تشكّلها استطلاعات الرأي، وخطاب سياسي يعمل على تكريس هذه الصورة، وآليات أمنية تتزايد يوما بعد يوم.

ويؤكد الكاتب -في مقال نشرته صحيفة "ستار" التركية- أن النقاش حول " الإسلام السياسي" في النمسا بات ذريعة لفرض العديد من الإجراءات الصارمة التي تمتد من الحجاب إلى المساعدات الاجتماعية والسياسات التعليمية، وصولا إلى لمّ شمل العائلات.

مصدر الصورة مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في أحد المساجد النمساوية (غيتي)

مقياس الاندماج

ويقول الكاتب إن قضايا الهجرة والاندماج والتعايش في النمسا لم تعد مجرد مسائل إجرائية تتعلق بالسياسات الاجتماعية، بل أصبحت من القضايا التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمشاكل المجتمع النمساوي والهواجس الأمنية والحملات السياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فيلسوف إيطالي يتوقع اختفاء وجه أوروبا الذي نعرفه في 2029
* list 2 of 2 تحقيقات مينيابوليس تنفي إشهار أليكس بريتي سلاحا قبل مقتله end of list

ويضيف أن "مقياس الاندماج النمساوي" -وهو عبارة عن استطلاع رأي دوري بتكليف من صندوق الاندماج النمساوي ويهدف إلى قياس الآراء حول قضايا الهجرة والاندماج- يمثل جوهر هذا المسار.

ونسب الكاتب إلى الباحث في قضايا الرأي العام بيتر هاجيك قوله إنه أشرف على أحدث استطلاع بتكليف من صندوق الاندماج النمساوي، الذي نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2025، وعُرضت نتائجه على الجمهور بالتعاون مع وزارة الاندماج.

وحسب الكاتب، فإن هذا البحث ليس مجرد استطلاع رأي يقيس الاتجاهات المجتمعية، بل هو أداة توجيه للرأي العام إذْ يتم نشر نتائج هذه الاستطلاعات بالتزامن مع القرارات الحكومية في مثل هذه القضايا.

مصدر الصورة الدراسة كشفت التباين الصارخ في تصورات النمساويين عن التعايش مع مختلف فئات المهاجرين (الألمانية)

تباين صارخ

ويقول كسكين إن بيانات هذه الدراسة تكشف وجود استياء كبير من الاندماج داخل المجتمع النمساوي، إذْ يعتقد 72% من المشاركين أن الاندماج يسير بشكل سيئ، أو سيئ للغاية. ويشكك 68% من المشاركين في قدرة النمسا على إدارة ملف الهجرة.

إعلان

ويشير بيتر هاجيك إلى أن هذه الآراء بقيت ثابتة تقريبا منذ سنوات، حيث يعارض حوالي 15% من المشاركين الهجرة بشكل قاطع، أما الأغلبية المتبقية فلا تنظر إلى الهجرة بشكل إيجابي إلا في ظل شروط محددة.

ويتابع الكاتب أن الجانب الأبرز في هذه الدراسة هو في التباين الصارخ بين تصورات النمساويين بشأن التعايش مع مختلف فئات المهاجرين.

ويبلغ الفارق بين من يرون أن التعايش مع الأوكرانيين "ناجح" ومن يصفونه بـ"الصعب" نحو 24 نقطة لصالح الرأي الإيجابي، في حين ينقلب المشهد عند الحديث عن التعايش مع المسلمين، إذْ يصل الفارق إلى سالب 41 نقطة، بما يعكس غلبة التقييم السلبي.

ويُظهر هذا الاختلاف -وفقا للكاتب- أن النقاش بشأن الاندماج يركز بشكل أكبر على هوية المهاجرين، وليس على ظاهرة الهجرة بحد ذاتها.

الرأي العام النمساوي لم يعد ينظر إلى "الإسلام السياسي" كمجرد قضية ثقافية، بل أصبح مصدر قلق بالغ يضاهي الهواجس بشأن قضايا الهجرة والاندماج

تأييد حظر الحجاب

كما كشفت نتائج الدراسة عن أبرز مخاوف الرأي العام، وتصدرت تكلفة المعيشة القائمة، تليها الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية، وجاء في المرتبة الرابعة "الإسلام السياسي"، ثم الهجرة والاندماج.

ويرى الكاتب أن ذلك يدل على أن الرأي العام النمساوي لم يعد ينظر إلى "الإسلام السياسي" كمجرد قضية ثقافية، بل أصبح مصدر قلق بالغ يضاهي الهواجس بشأن قضايا الهجرة والاندماج.

ويضيف الكاتب أن مؤشر الاندماج يكشف أيضا عن تأييد شعبي لاتخاذ سياسات أكثر صرامة، إذْ يؤيد 86% من المشاركين خفض المساعدات الاجتماعية لمن لا يلتزمون بمتطلبات الاندماج، ويعتقد نحو 80% أن المساعدات الاجتماعية يجب أن تُصرف فقط بعد اكتمال عملية الاندماج.

كما يؤيد 73% حظر الحجاب، بينما يرحب 68% بفرض قيود على لمّ شمل الأسر. وتُظهر هذه الأرقام -حسب الكاتب- أن اللوائح التي تؤثر بشكل مباشر على الحقوق والحريات الأساسية تحظى بقبول واسع لدى فئات كبيرة من المجتمع النمساوي.

توظيف سياسي

ويؤكد الكاتب أن حزب الشعب النمساوي الحاكم هو الأكثر نشاطا في استخدام هذه البيانات على الساحة السياسية، حيث أدرج بيانات مقياس الاندماج في حملاته على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر على إنستغرام: "هل تعلم؟ ثلثا الناس يجدون صعوبة في التعايش مع المسلمين"، واختتم المنشور بعبارة: "الاندماج ليس خيارا، بل ضرورة".

وذكر الكاتب أن هذا المنشور أثار ردود فعل قوية من المعارضة، إذ انتقد وزير المالية ماركوس مارترباور وعمدة فيينا مايكل لودفيغ حزب الشعب النمساوي.

وذهبت منظمة الشباب الاشتراكي -التابعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي- إلى أبعد من ذلك، فرفعت دعوى قضائية ضد حزب الشعب النمساوي ووزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم بتهمة "التحريض على كراهية المسلمين"، لينتقل السجال السياسي إلى ساحات المحاكم؛ وفقا للكاتب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا