آخر الأخبار

خبير عسكري: هيكلة الجيش الأردني بهدف تبني عقيدة الجيل السادس

شارك
مصدر الصورة Credit: Salah Malkawi/Getty Images

هديل غبون، عمّان، الأردن ( CNN )-- جاء توجيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، السبت، ب إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، كـ"خطوة استراتيجية نوعية لمقاربة طبيعة التحديات المستجدة في المنطقة والإقليم، وانتقالًا مدروسًا في العقيدة القتالية من النمط التقليدي إلى عقيدة الجيل السادس"، وفقًا للخبير العسكري والاستراتيجي الأردني نضال أبو زيد.

وشمل التوجيه، بحسب ما أعلن الديوان الملكي الهاشمي، إعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية خلال الثلاث سنوات القادمة.

وأكد التوجيه الملكي، الذي جاء في رسالة مفصلة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي، على تدريب القوات وفق وسائل قتالية حديثة، وامتلاك قوة احتياطية كافية، وحماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية، وفق قواعد "البساطة والفاعلية".

وفي السياق، رأى أبو زيد في تصريحات لموقع CNN بالعربية، أن التوجيه يأتي "مواكبةً للأساليب القتالية الحديثة، وانتقال الجيوش من تبني العقائد القتالية التقليدية القديمة إلى عقيدة الجيل السادس، التي بدأت تتسم بها عقيدة غالبية الجيوش، بما يتماشى مع المتغيرات والتحديات والتهديدات التي تواجه أي دولة."

ولفت أبو زيد إلى أن عدة مفاهيم ومصطلحات وردت في رسالة التوجيه تؤشر على مسار ورؤية تنفيذ هذه الهيكلية، كما ورد في توظيف عبارة "الردع الاستراتيجي وأساليب القتال الحديثة"، ووضع مجال العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية كإحدى الأولويات التي يمكن الاستثمار فيها وبناء القدرات لتحقيق التنافسية، وتوظيف تكنولوجيا الأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي على جميع مستويات وحدات القوات المسلحة.

وأضاف: "يندرج هذا في إطار مواكبة استراتيجيات عمليات التحديث للجيوش في العالم... الملك وظف عبارة البساطة والفاعلية في التطبيق لحماية مركز الثقل الاستراتيجي والتعبوي، ما يعني أن الهدف من التطوير هو التناغم مع الأهداف الاستراتيجية للدولة الأردنية. كل ذلك يعني توجهًا واضحًا نحو إعادة تعريف مفهوم القوة العسكرية بما ينسجم مع التحولات العالمية في أنماط الحروب."

وبشأن التركيز على مجال العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية، والاستراتيجية التي تحقق النقلة النوعية، قال أبو زيد: "هذا يعني التوجه نحو مواكبة انتقال الجيوش إلى الحروب غير التقليدية التي تعتمد على مبدأ Lean and mean ، ويعني عسكريًا الاعتماد على الكفاءة وتقليل الهدر ومبدأ القوة والقدرة والاستجابة السريعة، بالإضافة إلى مبادئ الحرب الحديثة التي تعتمد على عمليات الـ pickup ، وهي نمط ميداني قتالي يركز على الجهد الاستخباري المستند إلى قوات النخبة والطيران، بدلا من العمليات التقليدية الكلاسيكية التي كانت تعتمد على حشد القطاعات الكبيرة والثقيلة، ما يشير إلى أن التحول نحو المرونة والتأثير بكلفة أقل وتركيز أكبر."

وقال أبو زيد إن دول العالم تشرع بإعادة هيكلة جيوشها كل 10-15 سنة، وقد أجرت المملكة إعادة هيكلة شاملة في 2005، عدا عن إعادة الهيكلة لوحدات عسكرية محددة في القوات المسلحة على مدار السنوات الماضية. كما أشار إلى أن إسرائيل أجرت تحديثات في أساليبها القتالية في 2015، وفي 2020، ومؤخرًا، استجابة للمتغيرات الإقليمية.

وربط أبو زيد الهيكلة الجديدة أيضا، بنمط تفعيل العمليات القتالية المشتركة لدى جيوش العالم ومنها الأردن، في إطار ما يعرف joint Operations ، وأضاف: "الأهم هنا أن الأردن أصبح عسكريًا أقرب إلى حلف الناتو بعد افتتاح مكتب الاتصال، ويجب تطوير عقيدة الخفة والسرعة والمرونة."

وفي يونيو/ حزيران 2025، أعلن الأردن عن افتتاح مكتب ارتباط دبلوماسي في عمّان لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واعتُبر آنذاك أول حضور سياسي للحلف في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الممتدة مع الأردن منذ ما يقارب ثلاثة عقود.

وواجهت المملكة تحديات أمنية عديدة خلال العقدين الماضيين في محاربة الإرهاب والعمليات العابرة للحدود، مثل محاولات التسلل وتهريب المخدرات والسلاح عبر الواجهات الحدودية المختلفة، سواء شمال المملكة أو تلك المحاولات القادمة من الواجهة الغربية، وأعلنت القوات المسلحة الأردنية مؤخرًا، عن إحباط أكثر من 418 عملية تسلل وتهريب، وإسقاط 89 طائرة مسيّرة، وضبط 168 قطعة سلاح خفيف خلال عام 2025 على الواجهات الحدودية كافة.

وعن التركيز على امتلاك قوة احتياطية كافية، قال أبو زيد، إنها واحدة من المفاتيح الرئيسية التي وردت في التوجيه، وهي "تعكس رؤية الملك في تطويرها كأداة للانتقال إلى حروب الجيل الجديد، من خلال إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، وتعزيز إمكانياته ليصبح نواة في البحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتطورة وفق أحدث المواصفات العالمية، بهدف تلبية مختلف الاحتياجات الوطنية في هذا القطاع"، وأضاف: "هذا يعني التركيز على الاكتفاء الذاتي في عملية التطوير أيضا سواء في مسألة القوة الاحتياطية أو في العمليات السيبرانية".

وكان المركز الأردني للتصميم والتطوير ( JODDB ) أُنشئ في 1999 بموجب مرسوم ملكي مع بداية تولي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية في البلاد، كمؤسسة عسكرية مستقلة مدنية تابعة للقوات المسلحة الأردنية، لتطوير الأنظمة الدفاعية والأمنية باستخدام التكنولوجيا.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا