آخر الأخبار

إعادة ترتيب الأولويات في سياسة المساعدات التنموية الألمانية

شارك
ألمانيا، برلين 2026 ، ريم العبالي رادوفان تتحدث عن خطة الإصلاح: صياغة مستقبل مشترك على الصعيد العالميصورة من: Britta Pedersen/dpa/picture alliance

بلغة الأرقام: رُصد للوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ) في عام 2026 ما يزيد قليلا عن عشرة مليارات يورو، بينما كان المبلغ قبل أربع سنوات يقارب 14 مليار يورو. هذا هو السياق المالي الذي قدمت فيه وزيرة التنمية ريم العبالي رادوفان يوم الاثنين الماضي في برلين الاستراتيجية الجديدة لوزارتها.

وقالت السياسية الاشتراكية الديمقراطية عن خطتها الإصلاحية التي تحمل عنوان "صياغة المستقبل معًا على الصعيد العالمي": إنه "لا يمكننا القيام بكل شيء في كل مكان، لذلك نحن نوحد قوانا".

وتعد الورقة التي تضم 26 صفحة ردا على التخفيضات الكبيرة في الميزانية التي من المقرر أن تتبعها تخفيضات أخرى حتى عام 2029. ويأتي ذلك في وقت انسحبت فيه الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب ،التي كانت أكبر مانح للمساعدات حتى الآن بشكل شبه كامل في مجال المساعدات الإنمائية.

ثلاثية: سياسة التنمية والدبلوماسية والدفاع

أعربت العبالي رادوفان عن أسفها لأن التضامن الدولي يتعرض لضغوط هائلة. في ظل تزايد الأزمات والحروب يجب التكيف مع الواقع الجديد: "ستصبح سياسة التنمية عنصرا أساسيا في أمن ألمانيا إلى جانب الدبلوماسية والدفاع".

بالإضافة إلى ذلك يجب استخدام الأموال المتناقصة بشكل أكبر لمكافحة الجوع والفق؛ "نحن لن نتخلى عن أي دولة شريكة"، كما أكدت الوزيرة التي تتولى منصبها منذ مايو 2025. "في الوقت نفسه من الواضح تماما أننا لن نتمكن من سد الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة بمفردنا، ولكننا لن ندخل في منافسة مع الصين"، كما قالت في ردها على سؤال لـ DW.

بعض المساعدات التي تقدمها المنظمة الألمانية لمكافحة الجوع في العالم تواجه مصيرا مجهولا مثل هذا المشروع في الكونغو الذي يوفر مواد غذائيةصورة من: C. Kaiser/blickwinkel/imago

الشركات الألمانية والأوروبية ستستفيد

تشارك ألمانيا منذ فترة طويلة في سياسات التنمية خاصة في أفريقيا. ومن وجهة نظر الدول الغربية غالبا ما يكون ذلك على حساب البلدان المتضررة. لكن وزيرة التنمية الألمانية قالت إن هدف ألمانيا هو خلق قيمة مضافة في البلدان والمناطق المستهدفة: "وظائف جيدة وظروف عمل جيدة مع احترام معايير حقوق الإنسان ومعايير المناخ. ويفضل أن يكون ذلك بالطبع مع شركات ألمانية أو أوروبية".

يشمل التغيير في نموذج المساعدة الإنمائية الألمانية شكلا آخر من أشكال التعاون مع ما يسمى بالدول الناشئة التي تشهد اقتصاداتها تطورا جيدا بشكل عام. ومن المقرر أن يتم دعمها في المستقبل فقط بقروض من بنك التنمية وإعادة الإعمار الحكومي (KFW). وحسب العبالي رادوفان فإن الدول التي قد تتلقى هذه الأموال هي دول مثل الهند وجنوب إفريقيا والمكسيك.

المساعدة الإنمائية الألمانية لإعادة إعمار أوكرانيا

في مناطق الأزمات تريد ألمانيا التركيز بشكل أكبر على البلدان "التي تكتسي أهمية مركزية بالنسبة لألمانيا ووسط أوروبا". وتشير ورقة الاستراتيجية إلى الجوار الشرقي لأوروبا وكذلك إلى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي.

فيما يتعلق بأوكرانيا وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب التي شنتها روسيا في انتهاك للقانون الدولي، تريد وزارة التنمية الألمانية أن تضطلع بدور قيادي.

وفي الوقت نفسه من المقرر تحقيق هدف استراتيجي في المنطقة بأكملها: "في جنوب شرق أوروبا وشرق أوروبا والقوقاز يتعلق الأمر أيضا بتشكيل ثقل موازن للنفوذ الروسي".

VENRO ترى إيجابيات وسلبيات

تلقى الاستراتيجية الجديدة للسياسة الإنمائية الألمانية ردود فعل متباينة من قبل المنظمات الإغاثية والسياسيين. ترى رابطة الجمعيات الألمانية للتنمية السياسية والإنمائية والإنسانية غير الحكومية (VENRO)، إيجابيات رغم السلبيات، رئيس مجلس الإدارة كارستن مونتاغ قال في رد على سؤال لـ DW."من المهم تعزيز الالتزام تجاه البلدان الأقل نموا في جنوب الكرة الأرضية وتشجيع استخدام أدوات حديثة مثل توطين التعاون الإنمائي".

تنظر هذه الرابطة التي تضم حوالي 150 منظمة بعين ناقدة إلى التوجه الجيوسياسي والاقتصادي. يبدو أنه يركز بشكل أساسي على المصالح الاقتصادية الوطنية؛ "يجب ألا يصبح التعاون الإنمائي أداة لتعزيز هذه المصالح، بل يجب أن يظل يهدف في المقام الأول إلى القضاء على الظلم العالمي "، كما يطالب مونتاغ.

منظمة مكافحة الجوع: "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"

أعربت منظمة الإغاثة العالمية لمكافحة الجوع الألمانية (Welthungerhilfe) عن رأيها الإيجابي بشكل عام لـ DW: نرحب بأن خطة الإصلاح تحدد الجوع والفقر وعدم المساواة بوضوح كأولوية قصوى للتعاون الإنمائي الألماني. "فلا يزال 673 مليون شخص يعانون من الجوع، أي واحد من كل 12 شخصا في العالم"، كما يذكر الأمين العام ماتياس موغه بالحجم العالمي لأزمة الغذاء. كما أن التركيز الأكبر على البلدان الأقل نموا يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

ميلاني هاوستين، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ألمانيا راضية جدا عن خطط الإصلاح: "من الصحيح أن تقوم وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية بإعادة تنظيم سياستها بشكل هيكلي في أوقات عدم الاستقرار العالمي"، كما صرحت لـ DW. "التعاون الدولي القوي ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى لخلق الأمن والآفاق المستقبلية، خاصة في المناطق التي تعاني من الأزمات".

"هذا يعزز دور ألمانيا في العالم"

وبذلك تواصل ألمانيا التزامها تجاه الأمم المتحدة ونظام قائم على القواعد، كما تؤكد هاوستين. "هذا يعزز دور ألمانيا في العالم". وقد قدمت وزارة ريم العبالي رادوفان عرضا يجب أن يحظى بدعم مالي مناسب من الحكومة الفيدرالية والبرلمان.

هذا بالضبط ما ينتقده حزب اليسار الذي يشكل جزءا من المعارضة في البرلمان الألماني، وتشير المتحدثة باسمه لشؤون العدالة العالمية، شارلوت نويهاوزر في حديثها مع DW إلى التخفيضات الهائلة في ميزانية وزارة التنمية: "لم يسبق أن تم تخفيض الأموال المخصصة للناس في بلدان الجنوب العالمي بشكل كبير كما هو الحال في ظل الحكومة الفيدرالية الحالية". علاوة على ذلك أعلنت وزيرة التنمية العبالي رادوفان عن المزيد من التخفيضات.

"عسكرة التعاون الإنمائي"

في هذا السياق تنتقد نويهاوزر خطط التعاون الإنمائي الألماني الجديد باعتبارها مجرد محاولة لتجميل التخفيضات القياسية التي طالت أكثر الفئات تضررا من عواقب الاستغلال العالمي والحروب وأزمة المناخ.

من وجهة نظر اليسار فإن خطة الإصلاح هي جزء من التحول العالمي نحو اليمين في العلاقات الدولية، "زيادة الكفاءة في سياسة التنمية لا تعني سوى تخفيضات في الميزانية وخصخصة. زيادة الجغرافيا السياسية لا تعني سوى عسكرة التعاون الإنمائي"، كما تجادل نيوهاوزر مشيرة إلى الزيادة المتزامنة في ميزانيات التسلح في جميع أنحاء العالم.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا