آخر الأخبار

إرهاب المستوطنين يهدد بقاء أكبر التجمعات البدوية بالضفة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أريحا- "آخر سنتين مرّتا علينا كأنها 100 سنة"، بهذه الكلمات بدأ نايف زايد حديثه حول تهجيره وبقية سكان منطقة شلال العوجا شمال مدينة أريحا في الضفة الغربية.

وأجبرت ممارسات الاحتلال والمستوطنين أهالي شلال العوجا -أحد أكبر التجمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية- على ترك مساكنهم والرحيل، بعد عامين من تصاعد وتيرة الاعتداءات على أراضيهم وبيوتهم ومنعهم من الرعي، وسرقة وقتل مواشيهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد.

يشرح زايد للجزيرة نت معاناتهم على مدار العامين الماضيين، ويقول "عندي طفل بعمر 14 عاما، أتناوب أنا وهو على السهر ليلا وحراسة المنزل ورؤوس الماشية خوفا من تسلل المستوطنين، وقتلها أو سرقتها".

تضييق العيش

وأضاف زايد "أنهك التعب الناس واضطروا للرحيل، فقد ضُيقت عليهم كل سبل العيش، من قطع أسلاك الكهرباء وخطوط المياه إلى مهاجمة الرعاة والاعتداء علينا في خيامنا ومساكننا. وخلال الأيام القليلة الماضية، غادر نصف العائلات من التجمع الذي يقطنه منذ ثمانينيات القرن الماضي حوالي 120 أسرة".

وأشار إلى أن نحو 4 أسر من عائلته غادرت حتى الآن، موضحا "إذا استمر الوضع على هذا النحو، سنضطر للرحيل جميعا، فالبؤر الاستيطانية تقترب تدريجيا من تجمعنا، والمستوطنون يحظون بدعم كامل للتوسع وفرض سيطرتهم على أراضي شلال العوجا".

وأكد أنه "خلال أيام قليلة لن يبقى أحد من الأهالي في التجمع، وسيتحول شلال العوجا إلى أراضٍ إسرائيلية بشكل كامل".

ويجمع أهالي هذا التجمع متاعهم وممتلكاتهم، بينما يحاول الرجال تفكيك مساكنهم المصنوعة من الصفيح والحديد ونقلها بواسطة الجرارات الزراعية. وصعّبت الأحوال الجوية الماطرة والباردة في فلسطين عمليات الرحيل، وزاد تراكم الوحل من تعقيد حركة الأهالي.

وقبل نحو شهر، حاصر مستوطنون عائلة فلسطينية عند مدخل التجمع، ومنعوها من الخروج أو الحصول على المؤن والمياه، ما دفعها للرحيل بعد محاولات الأهالي التنسيق مع هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية لضمان سلامتهم.

إعلان

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أظهرت مقاطع مصورة اعتداء مستوطن على سيدة من أهالي التجمع بواسطة حصان حاول دهسها، وكانت متوجهة لموعد طبي، وفقا لما ذكره قريبها نايف زايد. ولفت إلى أن الحادث سبّب لها خوفا شديدا ووضعا نفسيا استدعى رعاية خاصة.

مصدر الصورة فلسطينيون من تجمع شلال العوجا البدوي أثناء جمع متاعهم وتجهيز أنفسهم للرحيل قسرا (الجزيرة)

توسع الاستيطان

من جانبه، قال فرحان غوانمة (40 عاما) وهو مدرّس وأحد سكان التجمع، إن البؤر الاستيطانية "عومر" و"إيطاف" و"مفعوت أريحا" حاصرت التجمع خلال العامين الماضيين وتوسّعت لتصل إلى أطراف المنازل، كما أن المستوطنين أقاموا 4 بؤر زراعية ومنعوا الأهالي من حراثة أراضيهم وإطعام مواشيهم في الحقول القريبة.

وأضاف غوانمة، للجزيرة نت، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش زار المنطقة في نهاية العام الماضي، وقدم دعما للمستوطنين، ووصف أعمالهم بـ"البطولية"، حيث وصلت شاحنات محملة بألف رأس من الغنم ونحو 40 جملا إلى البؤر الرعوية الاستيطانية.

وتحدث عن وضع السكان بعد الرحيل، قائلا إن البعض ترك مواشيه مع أقارب في تجمعات قريبة، فيما استمر آخرون في الرحيل حتى وصلوا إلى حدود مدينة الظاهرية جنوب الضفة الغربية.

ويعاني نحو 160 طالبا من تشتت واضطراب بشأن وضعهم الدراسي في مدرسة التجمع، منهم 20 في المرحلة الثانوية، مع احتمال إغلاق المدرسة إذا استمر الاحتلال في تهجير العائلات.

ورغم مطالب الأهالي بتأمين لجان حراسة لحمايتهم من اعتداءات المستوطنين، خاصة ليلا، لم تلقَ هذه الطلبات الاستجابة المطلوبة، وفق غوانمة، الذي أضاف أن المستوطنين اقتحموا المنازل وسرقوا المواشي وهددوا الأهالي، ما ترك الناس في حالة رعب واضطروا للرحيل.

يُذكر أن غوانمة لاجئ هُجّرت عائلته في نكبة فلسطين عام 1948 واستقر أجداده في شلال العوجا، مؤكدا أنه لا يملك مكانا للرحيل في الضفة الغربية، وأن عائلته لن تجد أرضا لإقامة خيمتها إذا غادرت التجمع.

مصدر الصورة وفد من "لجنة العمل من أجل فلسطين" يضم دبلوماسيين من ألمانيا وبلجيكا زار التجمع لدعم الأهالي (الجزيرة)

تهجير التجمعات

من جهة أخرى، زار التجمع وفد من "لجنة العمل من أجل فلسطين" وضمّ دبلوماسيين من بلجيكا وألمانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، لدعم الأهالي والتعبير عن رفض تهجيرهم، إلا أن الوفد لم يجرِ أية لقاءات صحفية ولم يرافقه مسؤول فلسطيني، إذ تمنع سلطات الاحتلال دخول المسؤولين الفلسطينيين إلى المنطقة.

ويُعد شلال العوجا أول التجمعات البدوية التي تعرضت للتهجير في بداية عام 2026، فيما هُجر 65 تجمعا بدويا آخر خلال العامين الماضيين بدعم كامل من حكومة الاحتلال، ويُعتبر شلال العوجا أقدمها وأكبرها في الضفة، استقر فيه السكان منذ أواخر السبعينيات لما تتمتع به أراضيه من اتساع ووفرة مراعٍ ومياه، وكان يقطنه حوالي 650 فلسطينيا.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن المستوطنين هجّروا 16 تجمعا بدويا خلال العام الماضي، وسجل نحو 4723 اعتداء من المستوطنين على أهالي الضفة الغربية، أدت إلى مقتل 16 مواطنا فلسطينيا.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا