آخر الأخبار

الهيئة الوطنية لإدارة غزة: خطوة تكسر الجمود وتربك الحسابات الإسرائيلية

شارك

يشهد الملف الغزّي تطوراً لافتاً مع الإعلان الأولي عن تشكيل “الهيئة الوطنية لإدارة غزة”، في خطوة تعكس انتقال صفقة غزة فعلياً إلى المرحلة الثانية، رغم التعقيدات الأمنية والسياسية التي ما زالت تحيط بالمشهد. هذا الإعلان، الذي جاء بعد أشهر من المداولات والضغوط الإقليمية والدولية، يُعدّ مؤشراً على بداية تشكّل إدارة مدنية جديدة تتولى مسؤولية القطاعات الحيوية في القطاع، وتعمل على إعادة بناء مؤسسات الحكم والخدمات.

تشكيل الهيئة يضم شخصيات أكاديمية وإدارية معروفة، تتوزع مسؤولياتها على قطاعات الصحة والتعليم والمالية والمياه والبلديات والعدل والزراعة والاتصالات والاقتصاد والداخلية وغيرها. هذا التنوع يعكس توجهاً نحو إدارة تكنوقراطية هدفها إعادة تشغيل البنية المدنية والخدمات الأساسية، بعيداً عن التجاذبات السياسية المباشرة. كما يشير إلى محاولة خلق جسم إداري قادر على ملء الفراغ الذي خلّفته الحرب، وتقديم نموذج أولي لإدارة مستقرة يمكن البناء عليها لاحقاً.

هذا التطور يُعتبر إخفاقاً واضحاً للاستراتيجية الإسرائيلية التي سعت منذ بداية الحرب إلى منع ظهور أي جسم إداري موحد في غزة، سواء كان مرتبطاً بالفصائل أو مستقلاً عنها. إسرائيل حاولت الإبقاء على حالة الضبابية الإدارية وربط أي ترتيبات مستقبلية بموافقتها الكاملة على المنظومة الأمنية الجديدة. ومع ذلك، جاء الإعلان عن الهيئة ليؤكد أن الأطراف الفلسطينية والإقليمية قادرة على التقدم بخطوات عملية حتى في ظل غياب التفاهمات النهائية.

ورغم أهمية هذا الإنجاز، إلا أن هشاشة الموقف ما زالت مقلقة. فغياب الاتفاق على إدخال قوات دولية أو قوة مراقبة أمنية يخلق فراغاً قد يهدد استقرار الهيئة الوليدة. فالأمن هو الأساس الذي تُبنى عليه أي إدارة مدنية، وأي تأخير في حسم هذا الملف قد يضع الهيئة أمام تحديات كبيرة، سواء في قدرتها على العمل أو في قدرتها على فرض حضورها على الأرض. كما أن قبول حماس وإسرائيل بأي صيغة أمنية جديدة ما زال موضع نقاش، ما يجعل المرحلة المقبلة حساسة للغاية.

مع ذلك، يبقى تشكيل الهيئة خطوة مهمة لكسر الجمود، وإشارة إلى أن مسار إعادة بناء غزة بدأ يتحرك، ولو ببطء. فالمرحلة الانتقالية بطبيعتها تحمل الكثير من المخاطر، لكنها أيضاً تفتح الباب أمام إمكانات جديدة، وقدرة الفلسطينيين على صياغة مستقبلهم الإداري بعيداً عن الإملاءات الخارجية. وفي ظل هذا المشهد المتقلب، تبدو الهيئة الوطنية محاولة جادة لالتقاط زمام المبادرة، وتثبيت حضور فلسطيني منظم في مرحلة ما بعد الحرب، مهما كانت التحديات التي تنتظرها.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا