آخر الأخبار

جدل متصاعد حول متطلبات اللقاحات المدرسية في أمريكا

شارك

(CNN) -- مع استعداد الطلاب في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لبدء عام دراسي جديد، تواجه الأسر نقاشًا وطنيًا متصاعدًا بشأن اللقاحات المطلوبة للالتحاق بالمدارس. ويأتي هذا الجدل بعد توقيع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا جديدًا يهدف إلى تقليص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال وتعزيز خيارات الأهل بشأن تطعيم أبنائهم.

ورغم أن الأمر التنفيذي يقدم توجيهات جديدة، فإن سلطة تحديد متطلبات التطعيم المدرسية وإنفاذها لا تزال بيد الولايات. وقد أشارت الإدارة إلى أنها ستشجع الولايات على تعديل سياساتها بما يتوافق مع الإرشادات الفيدرالية الجديدة، مع توجيه وزارات العدل والتعليم والصحة والخدمات الإنسانية إلى ربط بعض أشكال التمويل الفيدرالي بمدى الامتثال.

إلا أنه سبق للمحكمة العليا الأمريكية أن أيّدت على نطاق واسع سلطة الولايات في وضع سياسات التطعيم.

ولا تزال الولايات تدرس آثار الأمر التنفيذي. وقد أكدت ولايات عديدة أنّ التوصيات الفيدرالية لا تُغيّر قوانينها تلقائيًا.

وقالت وزارة الصحة في تكساس إنّ "التوصيات الفيدرالية لا تغيّر المتطلبات في تكساس". وفي ولاية ماين، أكدت السلطات الصحية أن متطلبات التطعيم في المدارس ومرافق رعاية الأطفال لم يطرأ عليها تغيير، مشدّدة على أنّ اللقاحات تظل من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الأمراض.

ويركّز الأمر التنفيذي على "تعظيم خيارات الوالدين" ويدعو الولايات إلى توفير إعفاءات طبية ودينية من متطلبات التطعيم. وفي الوقت الحالي، تفرض الولايات الخمسون لقاحات معينة على الطلاب للالتحاق بالمدارس، لكنها جميعًا تسمح بإعفاءات لأسباب طبية. كما تسمح معظم الولايات بإعفاءات لأسباب دينية أو شخصية.

ووفقًا للمؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات، هناك أربع ولايات فقط لا تسمح بإعفاءات غير طبية، وهي كاليفورنيا وكونيتيكت وماين ونيويورك.

وألغت نيويورك الإعفاءات الدينية عام 2019 بعد تفشي الحصبة، بينما ألغتها كونيتيكت عام 2021. وأي تغييرات جديدة في قوانين الإعفاءات تحتاج عادة إلى موافقة المجالس التشريعية للولايات، رغم أن المحاكم يمكن أن تؤثر أيضًا في هذه السياسات.

ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه معدلات تطعيم الأطفال تراجعًا مستمرًا. ووفقًا لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC)، حصل نحو 3.6% من الأطفال الملتحقين برياض الأطفال خلال العام الدراسي 2024-2025 على إعفاء من لقاح إلزامي.

ويعني ذلك أن نحو 138 ألف طفل جديد دخلوا المدارس من دون تغطية كاملة بلقاح واحد بالحد الأدنى، مطلوب بموجب قوانين الولايات.

كما ارتفعت معدلات الإعفاء بأكثر من نقطة مئوية خلال أربع سنوات، وكانت الغالبية الساحقة من الإعفاءات لأسباب غير طبية.

ويحذّر خبراء الصحة العامة من أنّ استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى زيادة تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم. وقد وصلت حالات الحصبة في الولايات المتحدة هذا العام إلى أعلى مستوى لها منذ 35 عامًا، وكانت معظم الإصابات بين أشخاص لم يتلقوا لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.

وفي خطوة مثيرة للجدل، ينصح الأمر التنفيذي الجديد بفصل لقاح الحصبة الألمانية المركب إلى ثلاث حقن منفصلة، وهو اقتراح يتعارض مع الإجماع العلمي السائد. ويخشى بعض الخبراء من أن يؤدي ذلك إلى زيادة الشكوك والارتباك بشأن اللقاحات.

وتاريخيًا، اعتمدت الولايات بصورة كبيرة على توصيات مراكز مكافحة الأمراض واللجنة الاستشارية لممارسات التحصين عند تحديد سياساتها. لكن اللجنة شهدت تغييرات واسعة في عهد وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي جونيور، كما أدت التغييرات الفيدرالية في جدول تطعيم الأطفال إلى ابتعاد عدد متزايد من الولايات عن التوصيات الوطنية.

ووفقًا لمؤسسة "KFF"، أعلنت 28 ولاية أنها لن تتبع التوصيات الفيدرالية الجديدة، وأشارت معظمها إلى أنها ستعتمد بدلًا منها توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

ويرى تحالف حكام الصحة العامة أن التغييرات الفيدرالية الجديدة تتجاوز العملية العلمية التي استُخدمت لعقود لتقييم سلامة اللقاحات وفعاليتها.

وأكد التحالف أن اللقاحات الحالية ستظل متاحة، وأن حكومات الولايات تحتفظ بسلطتها للعمل مع المدارس ومقدمي الرعاية الصحية والهيئات المحلية، بهدف تزويد الأسر بمعلومات موثوقة تساعدها على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحة أطفالها.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار