آخر الأخبار

إسرائيل تكسب حلفاء جددا في أمريكا اللاتينية

شارك
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يتسلم وسام الشرف، أرفع وسام مدني في دولة إسرائيل، من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عام 2026، تقديرًا لدعمه الثابت لإسرائيل بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023صورة من: Leo Correa/AP Photo/dpa/picture alliance

قطعت فنزويلا وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في عام 2009 عندما قام الرئيس الفنزويلي آنذاك هوغو تشافيز بطرد السفير الإسرائيلي احتجاجًا على الهجوم العسكري على قطاع غزة .

وبعد سبعة عشر عاما، اتفق البلدان على إنشاء آلية لاستئناف تقديم الخدمات القنصلية لمواطنيهما. ومع أن هذه الخطوة محدودة، فإنها كانت حتى وقت قريب مستبعدة.

لقد ذهبت كولومبيا أبعد من ذلك بكثير؛ إذ إن حكومة الرئيس الجديد، أبيلاردو دي لا إسبريلا، لم تكتف بإلغاء قرار قطع العلاقات الدبلوماسية الذي اتخذه سلفه الرئيس غوستافو بيترو؛ بل أعلنت أيضا نقل سفارتها إلى القدس واعترفت بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان .

تعد هذه المنطقة بموجب القانون الدولي أرضًا سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وضمتها في عام 1981، ولا تعترف بضمها الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، بما في ذلك ألمانيا و الأمم المتحدة .

تأرجح سياسي

وفي حوار مع DW، قال إسحاق كارو، وهو أستاذ في جامعة ألبرتو هورتادو في تشيلي، إن ثمة "موجة" تقارب مع إسرائيل في استجابة لصعود اليمين المتطرف التي ترسخت في المنطقة. يرتبط هذا المسار من وجهة نظر كارو بـ"اصطفاف نشط مع توجهات السياسة الخارجية في الولايات المتحدة ".

وكذلك يتحدث دانيال واجنر، الأستاذ المشارك في قسم العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس، عن "موجة تقارب". ويقول إنها بدأت مع الرئيس السابق جايير بولسونارو في البرازيل والرئيس نجيب بوكيلي في السلفادور، وباتت تتضح الآن بشكل خاص مع الرئيس خافيير ميلي في الأرجنتين ودول أخرى.

ويصف واجنر حركة تأرجح سياسي من اليسار إلى اليمين، لكنه يذكر متغيرً آخر ألا وهو الشعبوية. ويقول عندما تُضاف الشعبوية إلى التيار اليميني، فلن يكون هناك تقارب فقط، بل حتى "احتضان" حقيقي لإسرائيل.

ويرى أيضا المحلل السياسي جيلبرتو أراندا من جامعة تشيلي، اتجاها إقليميا يتمثل أول عناصره في إعادة توجيه قوية نحو الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ، وبالتالي في التقارب مع إسرائيل.

يبحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حلفاء جدد في أمريكا الجنوبية.صورة من: Paulina Patimer/JNA/ZUMA/picture alliance

من خافيير ميلي إلى كولومبيا

وتعتبر الأرجنتين أوضح مثال على هذا التقارب حيث جعل رئيسها خافيير ميلي تقاربه مع إسرائيل جزءا بارزا من سياسته الخارجية والسياسية.

وبحسب الأستاذ إسحاق كارو فقد أصبحت العلاقة بإسرائيل "سمة مميزة" لليمين المتطرف في المنطقة وأيضا مرتبطة بخطاب الانتماء إلى حضارة غربية ذات جذور يهودية مسيحية.

ومع ذلك فإن الدوافع ليست متشابهة في كل مكان. وفي هذا الصدد يسلط واجنر الضوء على عوامل أيديولوجية ودينية وكذلك استراتيجية، قائلا إن العلاقات الأوثق مع إسرائيل تهدف أيضا إلى الإشارة إلى توجه دولي معين نحو واشنطن.

وتبين كولومبيا مدى هذا التحول حيث في عهد بيترو، قطعت بوغوتا العلاقات مع إسرائيل في عام 2024 بسبب حرب غزة ؛ وفي عهد دي لا إسبريلا، عادت كولومبيا إلى تبني موقف مؤيد لإسرائيل

وأشار كارو إلى "تحول جوهري" في السياسة الخارجية الكولومبية خاصة تجاه الولايات المتحدة حيث يظهر ذلك في الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

وبحسب المحلل السياسي أراندا تتلاقى في كولومبيا إعادة التوجه نحو واشنطن وكذلك القناعات الشخصية لرئيسها الجديد الذي اعتنق المسيحية البروتستانتية.

في أيام العلاقات الوثيقة: لولا دا سيلفا في زيارة رسمية إلى إسرائيل عام 2010، إلى جانب الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريزصورة من: AP

فنزويلا.. حالة خاصة

أما فنزويلا ، فلا تنطبق عليها تماما ملامح هذا النموذج الأيديولوجي لأن نظامها لم يتغير سياسيا، لكن موقفها الدولي تغير بعد التدخل الأمريكي والتقارب اللاحق مع واشنطن بداية عام 2026.

ويحمل استئناف الخدمات القنصلية بين فنزويلا وإسرائيل قيمة رمزية مهمة. وبالنسبة لإسرائيل تعد إعادة العلاقات مع دولة كانت من أشد خصومها في المنطقة نجاحا دبلوماسيا.

وتشهد دول أخرى أيضا تحولات مشابهة. فقد قطعت بوليفيا علاقاتها مع إسرائيل في عام 2023، ثم أعادتها في كانون الأول/ديسمبر 2025 بعد تغيير الحكومة. وكذلك غيرت تشيلي موقفها: فبينما كان الرئيس السابق غابرييل بوريتش ينتقد حكومة بنيامين نتنياهو بشدة، تبنت حكومة الرئيس خوسيه أنطونيو كاست موقفا أكثر إيجابية.

وباتت تسعى تشيلي أيضا إلى إحياء التعاون مع إسرائيل في قطاع الدفاع. ومع ذلك يؤكد أراندا أن سانتياغو لم تصل إلى ما وصلت إليه كولومبيا.

البرازيل والمكسيك تتعاملان بشكل مختلف

ويعد الوضع في أمريكا اللاتينية بعيد كل البعد عن أن يكون موحدا حيث تشكل البرازيل ثقلا مضادا؛ إذ تتخذ حكومة لولا دا سيلفا موقفًا شديد الانتقاد تجاه العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

ويؤكد أراندا أن "البرازيل هي الدولة ذات النفوذ الأكبر في المنطقة وتتخذ موقفا نقديا تجاه إسرائيل". وبسبب ثقل البرازيل الديموغرافي والاقتصادي والسياسي، فمن الصعب اعتبار التحول الإقليمي في أمريكا الجنوبية نحو إسرائيل مكتملا.

وتضاف إلى البرازيل أيضا المكسيك ، العملاق الآخر في أمريكا اللاتينية والوسطى. وبينما كان الرئيس لولا شديد الانتقاد، تسعى المكسيك برئاسة الرئيسة كلوديا شينباوم إلى الحفاظ على حياد أكبر وتوازن دبلوماسي.

وعلى الرغم من انتقادها للعمليات الإسرائيلية في غزة، فإنها تحافظ على العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. وهذا يظهر أن انتقاد حكومة بنيامين نتنياهو لا يعني بالضرورة قطع العلاقات مع دولة إسرائيل.

تكتل غير واضح المعالم

وبهذا فقد ضعفت جبهة أمريكا اللاتينية التي كانت في السابق تنتقد إسرائيل وتعارضها. ويرى أراندا أن هذا التكتل "غير واضح المعالم" في الوقت الراهن بعد التغيرات السياسية في دول مثل كولومبيا رغم أن البرازيل لا تزال تملك وزنا كافيا لتمثل موقفا بديلا.

ولا تقتصر مصلحة إسرائيل على كسب تأييد حكومات صديقة، فعلاقاتها تعود إلى تأسيس الدولة في عام 1948، تشمل مجالات الهجرة والتجارة والأمن، لكن دعم أمريكا اللاتينية لإسرائيل في المنظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة كان دائما مهما لمواجهة العزلة الدولية التي قد تتعرض لها إسرائيل.

ويلخص الأستاذ دانيال واجنر المصالح الحالية في ثلاثة مصطلحات هي "إضفاء الشرعية والتعاون والنفوذ".

إسرائيل تحتاج من جهة إلى شركاء، وكذلك إلى تعاون اقتصادي وتكنولوجي وعسكري. وفي المقابل تجد أمريكا اللاتينية في إسرائيل شريكا قويا في مجالات مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والدفاع.

وبناءً على ذلك فإن التقارب يمثل علاقة ثنائية متبادلة، ويبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا بدورات سياسية تتعلق بمن يملك السلطة وأين ومتى.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: محمد فرحان

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا