آخر الأخبار

بالصدفة.. مقطع فيديو يوثق لأول مرة "أشباح الصحراء" في ليبيا

شارك
مصدر الصورة Credit: Courtesy Mohammed Almuntasir

(CNN) -- ليس مألوفًا أن يتسبّب مقطع فيديو على "يوتيوب" في اكتشاف كبير يتعلّق بالحياة البرية، لكن هذا بالضبط ما فعله محمد المنتصر من دون أن يدرك عندما ضغط زر "النشر" عام 2017.

لم تتجاوز مدة الفيديو المنشور 18 ثانية، الذي أظهر قطة صغيرة الحجم تستلقي تحت ظل شجيرة صحراوية في موطن المصور الأصلي، ليبيا. وبعد نحو عقدٍ من الزمن، تبين أن هذا المقطع يمثل أول دليل موثق على وجود قط الرمال في ليبيا، وهو أحد السنوريات البرية التي تجمع بين شدة المراوغة وروعة المظهر.

مصدر الصورة مثل العديد من أنواع الحيوانات اللاحمة الصغيرة الأخرى في المنطقة، فإن قطط الرمال معرضة للخطر. Credit: Courtesy Mohammed Almuntasir

وبصفته مصورًا ميدانيًا مخضرمًا يوثق النباتات والحيوانات في أنحاء ليبيا، لم يكن المنتصر يجهل الحيوان الذي شاهده. فقد سبق له أن رأى قطط الرمال في ليبيا، لكن طبيعتها الليلية حالت دون تمكنه من تصويرها.

وقال المنتصر لـCNN: "ما أن رأيت الحيوان، عرفت أنه قط رمال لأنني سبق ورأيت هذا النوع ليلًا".

وأضاف: "لكنني لم أتمكن من تصويره من قبل لأنني لم أكن أملك كاميرا مناسبة للتصوير الليلي أو كاميرات المراقبة".

في البداية، لم يكن المنتصر مدركًا للأهمية العلمية التي يحملها مقطع الفيديو الذي وثقه. وافترض أن هذه القطط الصحراوية الصغيرة، التي لا يزيد طولها عادة على 57 سنتيمترًا ويبلغ وزنها نحو 3.5 كيلوغرام، قد سبق توثيق وجودها في بلاده.

مصدر الصورة لا تدع المظهر اللطيف والحجم الصغير يخدعك، فقطط الرمال هي حيوانات مفترسة شرسة متكيفة تمامًا مع حياة الصحراء القاسية Credit: Courtesy Mohammed Almuntasir

لكن، ورغم وجود تقارير متفرقة تعود إلى منتصف القرن العشرين، فإن قط الرمال لم يكن قد سُجل رسميًا كنوعٍ يعيش في ليبيا، وفقًا لفراس حيدر، المتخصص في دراسة اللواحم الصغيرة في شمال أفريقيا، الذي أوضح لـCNN أن هذا النوع كان يُعرف أساسًا في مناطق الصحراء الكبرى بدول مثل المغرب، إضافة إلى جنوب غرب آسيا وآسيا الوسطى.

ولهذا السبب صُدم حيدر عندما تواصل مع المنتصر بعد أسابيع قليلة من نشر الفيديو، فأكد له المصور ببساطة أن ما جاء في عنوان الفيديو "قط الرمال في ليبيا" كان صحيحًا بالفعل، وأن التصوير جرى في منطقة الحمادة الحمراء بالصحراء الليبية، قرب الحدود التونسية.

وقال حيدر : "قلت له: لا! بالنسبة لك هذا أمر عادي، أما بالنسبة لنا فليس كذلك"، مضيفًا: "لقد تفاجأ وسألني: هل أنت متأكد؟ فأجبته: نعم، هذا أول توثيق رسمي".

مطاردة "أشباح الصحراء"

مصدر الصورة تُفضل قطط الرمال، وهي حيوانات ليلية تتمتع بقدرة طبيعية على التمويه، المناطق الصحراوية القاسية التي تجعل تتبعها صعبًا. على سبيل المثال، استمرت الادعاءات غير الموثقة بوجودها في الصحراء الليبية (في الصورة) دون تأكيد Credit: Taha Jawashi / AFP/ Getty Images

بعد ذلك، تعاون الرجلان في مشروع استمر 8 سنوات لجمع وتوثيق مشاهدات قط الرمال، إلى جانب ابن عرس الصحراوي المخطط، في ليبيا.

وتوّج هذا العمل بنشر دراسة بعنوان "إعادة اكتشاف أشباح الصحراء" في دورية "Journal of "Arid Environments في فبراير/ شباط من هذا العام.

وشارك في الدراسة 7 باحثين، وكان حيدر يدير المشروع عن بُعد، حيث علّم المنتصر كيفية تسجيل الإحداثيات الجغرافية للأماكن التي شوهدت فيها قطط الرمال، بينما تعاون المصور مع مرشدين محليين لتعقب الحيوانات ومراقبتها.

مصدر الصورة في عام 2017، أثبت مصور الحياة البرية محمد المنتصر، دون قصد، وجود قطط الرمال في موطنه ليبيا، وذلك بتحميله مقطع فيديو للقط على منصة يوتيوب". وقد شكل هذا أول دليل موثق على وجود هذا النوع في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا" Credit: Courtesy Mohammed Almuntasir

وسرعان ما أدرك المنتصر أن المهمة ستكون "شديدة الصعوبة"، إذ أن هذه القطط تنشط ليلًا في صيد القوارض والزواحف، كما أنها بارعة في حفر الجحور، إذ تقضي ساعات النهار الحارة داخلها، وتدفن فضلاتها وبقايا فرائسها لتعود إليها لاحقًا.

ونظرًا لندرة المياه في بيئتها، تستطيع العيش اعتمادًا فقط على السوائل الموجودة في دماء فرائسها.

وتشتهر قطط الرمال بقدرتها على قطع مسافات طويلة، كما أن الرياح الصحراوية تمحو آثار أقدامها بسرعة، إضافة إلى تمويهها الطبيعي الممتاز، وهي عوامل جعلتها من أقل الحيوانات البرية دراسةً. ولم تصوّر صغارها في البرية لأول مرة إلا عام 2017.

في ذلك العام، عثر الدكتور غريغوري بريتون، المدير التنفيذي لفرع منظمة "بانثيرا" في فرنسا، على ثلاثة من صغار قط الرمال مختبئين داخل شجيرة في صحراء المغرب، وسرعان ما انتشرت صورهم على نطاق واسع عبر الإنترنت.

تلقى المصور محمد المنتصر تدريباً على كيفية تسجيل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي من فراس حيدر (في الصورة)، وهو خبير في الحيوانات اللاحمة الصغيرة في شمال إفريقيا، والذي شارك في تأليف ورقة بحثية عام 2026 تناولت بالتفصيل نتائج المشروع. Credit: Courtesy Firas Hayder

لكن المثابرة أثمرت في النهاية، إذ سجّل المنتصر بنفسه 24 مشاهدة من أصل 36 مشاهدة اعتمدتها الدراسة. وبشكل عام، وثِقت هذه المشاهدات في 13 موقعًا عبر الصحراء الليبية، معظمها في جنوب غرب البلاد، ما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تكون معقلًا رئيسيًا لهذا النوع.

ومع ذلك، شددت الدراسة على أن هناك فجوات معرفية كبيرة لا تزال قائمة، وأن سد هذه الفجوات قد يكون ضروريًا لضمان ألا يتحول قط الرمال إلى "شبح" حقيقي في ليبيا وخارجها.

ورغم أن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة يصنف هذا النوع حاليًا ضمن فئة "أقل الأنواع إثارة للقلق"، أي أنه لا يعد مهددًا بالانقراض وفق التصنيف الحالي، فقد دعا باحثون سابقًا إلى إعادة تقييم هذا التصنيف، الذي يعود إلى العام 2014.

ويرى بريتون، الذي شارك أيضًا في دراسة عن قطط الرمال في المغرب نُشرت عام 2023، أن هذا النوع قد يكون أكثر عرضة للخطر مما اعتُقد سابقًا، بسبب اتساع نطاق تحركاته، وشح الموارد، وهشاشة النظام البيئي الذي يعيش فيه. كما أشار إلى تسجيل حالات صيد لهذا الحيوان بغرض الاتجار غير المشروع به كحيوان أليف.

تهديدات متزايدة

ومثل العديد من اللواحم الصغيرة الأخرى في المنطقة، يواجه قط الرمال تهديدات متزايدة.

ويتفق حيدر مع مخاوف بريتون، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات البيئية. إذ هذه الحيوانات شديدة الحساسية لارتفاع درجات الحرارة، ويمكن اعتبارها مؤشرًا حيويًا على آثار تغير المناخ.

وقال: "إذا أردت أن تعرف ما إذا كان الموطن البيئي بحالة جيدة، فعليك دراسة اللواحم الصغيرة".

ويرى أن تغير المناخ ربما أسهم بالفعل في تراجع أعداد قطط الرمال.

كما دعمت الملاحظات الميدانية في ليبيا هذه المخاوف. إذ أفاد المنتصر بأنه شاهد قطط الرمال تباع في الأسواق المحلية، غالبًا كحيوانات أليفة، بينما قال حيدر إنه تحدث إلى صيادين يقتلونها من أجل لحمها.

وبالنسبة لحيدر، فإن هذه القصة ليست جديدة، بل تمثل دافعًا قويًا لمواصلة نشر الوعي وتعزيز فهم الناس للواحم الصغيرة في شمال أفريقيا، بدءًا من الكاراكال ووصولًا إلى ثعلب الفنك.

ويعتقد عالم البيئة أن نقص المعرفة العامة بهذه الأنواع المختلفة يسهم في زيادة الصراع بين الإنسان والحيوانات اللاحمة، وهو موضوع سبق أن بحثه عند دراسته للتصورات السلبية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تجاه ابن عرس المصري.

ويضيف حيدر:"بالنسبة لي، الأمر أشبه بتحدٍ. أشعر أن عليّ أن أغيّر هذه العقلية".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار