حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس -الأربعاء- من تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي جراء سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني، واحتمال إغلاق مضيق باب المندب، ودعت إلى تعزيز عملية "أسبيديس" الدفاعية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة في البحر الأحمر.
وقالت كالاس -في كلمتها أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ بفرنسا- إن "الحوثيين وسعوا الآن نطاق سيطرتهم على امتداد الساحل اليمني البالغ الأهمية، مما قد يفضي إلى خنق مضيق حيوي آخر، هو باب المندب".
وأضافت أن "ما نشهده الآن في اليمن، وفي أماكن أخرى مثل إيران والضفة الغربية، ليس سوى جزء من دائرة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة منذ أمد بعيد".
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي حافظ على توجيه رسائل ثابتة إلى أطراف النزاع، داعيا إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي، بما في ذلك حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وتابعت "يعمل الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الشركاء الدوليين على التخفيف من آثار تلك التطورات، إذ تواصل عمليتنا البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي (أسبيديس) مرافقة السفن في البحر الأحمر، كما سنعزز التنسيق مع التحالف البحري المتعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة العربية السعودية مؤخرا".
وأنشأ الاتحاد الأوروبي مهمة "أسبيديس" البحرية في فبراير/شباط 2024، في إطار عملية دفاعية أطلقها ردا على الهجمات التي شنها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر، وقالت الجماعة حينئذ إنها تستهدف سفنا مرتبطة بإسرائيل.
وفي سياق متصل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي دفع 90 مليار يورو إضافية (نحو 121 مليار دولار) مقابل الوقود الأحفوري المستورد منذ أن بدأت الأزمة في مضيق هرمز، الذي كان يمر به نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
وأضافت فون دير لاين -في كلمتها أمام البرلمان الأوروبي- أنه إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة فلن تتمكن أوروبا من البقاء قوة صناعية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سعى لتنويع موردي الطاقة للحد من الاعتماد على روسيا، واستثمر في الطاقة المتجددة والطاقة النووية.
وأوضحت أن إغلاق مضيق هرمز أظهر مجددا تكلفة اعتماد أوروبا بشكل عام على الوقود الأحفوري المستورد.
وفي السياق ذاته، عبّر قادة المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع حرب إيران، وذلك أثناء اجتماعهم -الأربعاء- في ستراسبورغ.
وقال رئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر إن "الناس لا يستطيعون تحمل تكاليف تزويد سياراتهم بالوقود بسبب الصراع في الشرق الأوسط، فلا تخبروهم بأن هذا أمر جيد لمواجهة التغير المناخي".
وقالت رئيسة مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين إيراتشي غارسيا بيريز إن الحرب التي يشنها ترمب ونتنياهو على إيران أدت إلى ارتفاع صاروخي في تكاليف المعيشة.
وقال رئيس مجموعة "الوطنيون من أجل أوروبا" جوردان بارديلا إن "أوروبا (هي) أولئك الذين يضطرون إلى دفع نحو 2.5 يورو للتر الوقود في فرنسا، والذين تشهد فواتير التدفئة والمواد الغذائية لديهم ارتفاعا مستمرا. أوروبا أولئك الذين يعملون بجهد أكبر فأكبر ليجنوا مقابلا أقل فأقل".
ودعت الرئيسة المشاركة لمجموعة الخضر/التحالف الأوروبي الحر تيري راينتكه إلى "وضع خطة واضحة وجدول زمني للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية (غير المتوقعة) لجعل الملوِثين يتحملون التكلفة بدلا من المستهلكين".
ووجهت الرئيسة المشاركة لكتلة اليسار مانون أوبري انتقادا مباشرا لرئيسة المفوضية الأوروبية، قائلة "لم تقدمي أي مقترح ملموس بشأن تكاليف المعيشة، رغم أنها تمثل -بلا منازع- الشغل الشاغل للأوروبيين".
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الوقود يعني أن "ملايين الأشخاص يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاختيار بين الغذاء والسكن ووسائل النقل".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة