في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه أسواق المعادن النفيسة إلى افتتاح أسبوع جديد غدا الاثنين وسط ميل للصعود، بعد موجة قوية دفعت الذهب فوق 4600 دولار للأوقية والفضة إلى مشارف 70 دولارا، في وقت تتداخل فيه 3 محركات رئيسية لهذا الصعود وتتمثل في تجدد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتصاعد القلق بشأن الدين الأمريكي والدولار ومسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ويدخل المعدن النفيس تعاملات الأسبوع بعد تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، إذ أنهت المعاملات الفورية الأسبوع الماضي قرب 4600 دولار للأوقية، بعدما سجل ذروة أسبوعية عند نحو 4632 دولارا، بمكاسب تجاوزت 5%. وجاء الجزء الأكبر من الصعود عقب إعلان الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما ضغط بداية على العوائد والدولار، وعزز الطلب على الأصول الصلبة أو الثابتة.
ويأتي افتتاح غد بعد تصعيد جديد في العلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، إذ فرضت الأخيرة رسوما بنسبة 50% على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، بعد فشل المفاوضات التجارية، في وقت أعلنت الأولى أنها سترد برسوم مماثلة على سلع أمريكية اعتبارا من 8 سبتمبر/أيلول المقبل.
ورغم أن حجم التجارة المتأثرة بالرسوم الجديدة محدود مقارنة بإجمالي المبادلات بين البلدين، فإن الخلاف يضيف مصدرا جديدا لعدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية واتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهو ما قد يدعم الطلب على الذهب مع افتتاح الأسواق إذا اتسعت المخاوف من انتقال النزاع إلى قطاعات أكبر.
وتكشف توقعات المحللين عن ميل واضح لاستمرار الاتجاه الصاعد خلال الأسبوع الممتد من 24 إلى 28 أغسطس/آب الحالي.
فبحسب المسح الأسبوعي الذي يجريه موقع "كيتكو" المتخصص في تجارة المعادن النفيسة، توقع 8 من أصل 11 محللا في "وول ستريت"، أي 73% منه، ارتفاع الذهب هذا الأسبوع، بينما رجح 27% تحرك الأسعار بصورة عرضية (تذبذب بين صعود وهبوط) أو دخولها مرحلة تماسك، ولم يتوقع أي محلل تراجع الأسعار.
وجاء تفاؤل المستثمرين الأفراد أكبر، إذ توقع 78% من المشاركين في استطلاع "مين ستريت" ارتفاع الذهب، مقابل 12% فقط يتوقعون الهبوط و10% يرجحون تحركا بصورة عرضية.
ويشير هذه الفئات الثلاثة إلى أن السيناريو الأساسي لدى شريحة واسعة من السوق يبقى امتداد الصعود، لكن بعد مكاسب أسبوعية قوية تزيد على 5% ترتفع في الوقت نفسه احتمالات جني الأرباح عند المستويات المرتفعة.
ويرى مارك تشاندلر، المدير الإداري في "بانوكبيرن غلوبال فوركس" أن تجاوز الذهب مستوى 4600 دولار بصورة مقنعة قد يفتح الطريق نحو نطاق سعر 4680 دولارا، لكنه يحذر من أن مؤشرات الزخم أصبحت مرتفعة بما يكفي لظهور إشارات تصحيح (تراجع الأسعار) أو تماسك في المستوى الحالي.
ويتفق لوكمان أوتونوجا، مدير تحليل الأسواق في "إف إكس تي إم"، مع الاتجاه نفسه، إذ يرى أن بقاء الذهب فوق المتوسط المتحرك لمئتي يوم يحافظ على الصورة الفنية الإيجابية، وأن الإغلاق الواضح فوق 4600 دولار قد يدفع السعر نحو 4700 دولار، بينما قد يؤدي الهبوط دون 4500 دولار إلى إعادة اختبار الهبوط إلى نطاق 4390 دولارا.
ويرى المحلل المختص في شؤون أسواق المال محمد ممدوح النويلة أن الحرب التجارية مع كندا تشكل عاملا داعما للذهب، لكنها ليست المحرك الرئيسي للقفزة الأخيرة.
ويقول النويلة في تصريح للجزيرة نت إن نقطة التحول الأساسية جاءت بعد قرار الخزانة الأمريكية زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما قرأته الأسواق بوصفه إشارة إلى الضغوط المرتبطة بكلفة خدمة الدين الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار.
ويضيف أن تأثير النزاع التجاري الأمريكي الكندي على المعادن النفيسة يظل في المقام الأول غير مباشر، من خلال زيادة حالة عدم اليقين ودعم الطلب على أدوات التحوط، مشيرا إلى أن الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم لا تواجه -وفق قراءته- صدمة جمركية مباشرة مماثلة لتلك التي تتعرض لها قطاعات أخرى.
ومن هنا، يتوقع النويلة بقاء الاتجاه العام للذهب صاعدا، لكنه يحذر من احتمال بدء تعاملات الأسبوع بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الكبيرة، واضعا المقاومة الأولى قرب 4680 إلى 4700 دولار، والدعم عند 4500 دولار ثم 4390 دولارا.
ويقصد بمصطلح "الدعم" مستوى ينخفض إليه السعر، لكنه يتوقف عنده ويرفض الهبوط أكثر، بل يرتد صاعدا. في المقابل فإن مصطلح المقاومة يقصد به مستوى يرتفع إليه السعر، لكنه يتوقف عنده ويرفض الصعود أكثر، بل يرتد هابطا.
من جهته، يتوقع خبير الذهب هاني فايز حمد أن تدخل المعادن النفيسة مرحلة جديدة من القوة إذا استمر ضعف الدولار وبقيت المخاطر التجارية والجيوسياسية مرتفعة.
ويرى حمد خلال حديثه للجزيرة نت أن الحركة الحالية لا تعكس مجرد ارتفاع منفرد للذهب، وإنما إعادة تموضع لرؤوس الأموال مع اجتماع ضغوط نقدية وتجارية وجيوسياسية في وقت واحد.
ويضع هامشا سعريا بين 4690 و4700 دولار بوصفها المقاومة الأهم أمام الذهب في المرحلة الحالية، معتبرا أن الاختراق والثبات فوقها قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما يبقى مستوى 5000 دولار هدفا ممكنا على مدى أبعد إذا استمرت العوامل الأساسية الداعمة.
أما الفضة، التي اقتربت من 70 دولارا، فيرى حمد أن تجاوز هذا المستوى بصورة واضحة قد يفتح موجة صعود جديدة، لكنه يحذر من ارتفاع احتمالات التصحيح وجني الأرباح نظرا إلى سرعة تحركات المعدن الأبيض مقارنة بالذهب.
ويشير كذلك إلى البلاتين، الذي اقترب من 1880 دولارا، باعتباره مرشحا للاستفادة من ضعف الدولار والطلب الاستثماري والصناعي إذا اتسعت موجة شراء المعادن النفيسة في الفترة المقبلة.
وخلف تحركات المضاربين قصيرة الأجل، يبقى الطلب من المؤسسات الرسمية أحد أهم خطوط الدعم الهيكلية لسوق الذهب.
وتشير تقديرات بنك "غولدمان ساكس" الأمريكي إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 57 طنا من الذهب في يونيو/حزيران الماضي، مقارنة بمتوسط شهري بلغ نحو 17 طنا قبل عام 2022، بينما يتوقع البنك الأمريكي استمرار مشتريات رسمية بمتوسط 50 طنا شهريا عام 2026، وأبقى على توقعه بوصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام.
كما أظهر مسح لمجلس الذهب العالمي أن نسبة قياسية بلغت 45% من البنوك المركزية المشاركة في المسح تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الـ12 شهرا المقبلة، وهو ما يوفر للسوق مصدرا للطلب لا يعتمد بصورة كاملة على تحركات المضاربين أو قرارات الفائدة قصيرة الأجل.
وفي الاتجاه نفسه، قالت مجموعة "جيفريز" المتخصصة في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المالية إن ارتفاع الذهب إلى جانب العملات المشفرة قد يعكس تنامي مخاوف المستثمرين بشأن تراجع القوة الشرائية للعملات واتساع العجز والدين الأمريكي، ورجحت المجموعة أن تمتد هذه الحركة لاحقا إلى معادن أخرى.
قد لا تحسم الحرب التجارية اتجاه الذهب وحدها، إذ يحمل الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الأمريكية القادرة على تغيير توقعات الفائدة والعوائد والدولار بسرعة.
وتترقب الأسواق الأربعاء المقبل نشر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ( المركزي) إلى جانب القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، وطلبات السلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة المنزلية الثقيلة والإلكترونيات وسلع أخرى.
لكن الحدث الأبرز سيكون خطاب رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش يوم الجمعة في جاكسون هول، وهو أول خطاب رئيسي له في المؤتمر منذ توليه رئاسة المركزي، وستبحث الأسواق فيه عن أي إشارات إلى موقف الفدرالي من التضخم والفائدة خلال سبتمبر/أيلول المقبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة