تدور في الخفاء معركة حول مستقبل إفريقيا حيث تقتحم السعودية وتركيا والإمارات القارة باستثمارات ضخمة وتحركات عسكرية، في سباق محموم على المعادن والممرات الملاحية والنفوذ.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى ملفات المنطقة الساخنة، تستثمر القوى الإقليمية الثلاث مليارات الدولارات في إفريقيا، وتسيطر على الموانئ، وتوسّع وجودها العسكري، في واحدة من أهم ساحات الصراع الاستراتيجي في العالم.
وينصبّ التركيز المباشر لهذه التحركات على إعلان السعودية عن إنشاء تحالف بحري يضم 13 دولة لتأمين الممرات الملاحية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والذي انضمت إليه تركيا بموجب اتفاقية دفاعية مشتركة وُقّعت في مكة المكرمة إلى جانب باكستان.
غير أن المحللة لورا تينغل من هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) ترى أن الاستعدادات في البحر الأحمر ليست سوى "بوابة لتوغّل أعمق بكثير في القارة"، في مشهد يُذكّر بـ"التنافس التاريخي على إفريقيا"، لكن هذه المرة ليس عبر الغزو الاستعماري، بل من خلال المال والتعدين والموانئ.
وتتضح المصالح الاقتصادية جلياً؛ إذ يُقدَّر أن إفريقيا تمتلك نحو 15% من احتياطيات العالم من العناصر الأرضية النادرة، إلى جانب سيطرتها على معادن حيوية كالليثيوم والكوبالت اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية والقطاعات الدفاعية.
وردّاً على هذا السباق، بدأت دول مثل الكونغو وزيمبابوي بتقييد صادرات الخام المعدنية وفرض ضرائب باهظة عليها. وفي المقابل، التزمت السعودية بالفعل باستثمار أكثر من 41 مليار دولار في التنمية والصناعة والأراضي الزراعية.
من جانبها، وسّعت أنقرة بشكل كبير وجودها الدبلوماسي وخطوطها الجوية وصادراتها من الأسلحة، فضلاً عن انخراطها العسكري في ليبيا والصومال والنيجر. لكن الدولة التي تتفوق على الجميع هي الإمارات العربية المتحدة، فبحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، ضخّت أبوظبي منذ عام 2017 أكثر من 168 مليار دولار في إفريقيا، شملت إدارة موانئ في 13 دولة عبر شركة "موانئ دبي العالمية" العملاقة، وشراء مساحات شاسعة للزراعة والتعدين.
ويصاحب هذا التمدد الإماراتي تعقيدات سياسية؛ فقد تعرّضت أبو ظبي لانتقادات دولية حادة بسبب مزاعم دعمها لميليشيا "قوات الدعم السريع" في السودان، وهو ما تنفيه الإمارات بشدة.
على أي حال، تُظهر هذه التحولات أن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط أدركت ما يغيب عن الغرب أحياناً: أن مستقبل النفوذ العالمي يُصاغ الآن على الأراضي الإفريقية.
المصدر: وكالات
المصدر:
روسيا اليوم