في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على اقتصادات المنطقة، شعر كثيرون بحالة من عدم اليقين وغياب الأمن الوظيفي، وخشي العديد منهم من فقدان وظائفهم، أو بالحد الأدنى تغير وضعهم الوظيفي.
ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن هذه الحرب قد تكلف اقتصادات المنطقة ما بين 120 مليار دولار و194 مليار دولار، وترفع البطالة بما يصل إلى 4%، أو ما يعادل فقدان 3.6 ملايين وظيفة.
أما صندوق النقد الدولي، فيقول إن حرب إيران ألحقت صدمة شديدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بعدما تسببت في إغلاق مضيق هرمز وتعطل إنتاج النفط والغاز وتأثر الحركة الجوية عبر الخليج، مع استمرار عدم اليقين رغم إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل/نيسان.
ويضيف البنك الدولي أن الصراع أضعف توقعات النمو لعام 2026، إذ يتوقع تباطؤ نمو المنطقة، باستثناء إيران، من 4% في 2025 إلى 1.8% فقط في 2026، مع تركز الخفض في اقتصادات الخليج والعراق.
أول ما يحتاجه الموظف الذي يشعر بتهديد وظيفي هو تحويل الخوف إلى أرقام، فالسؤال العملي ليس: هل سأفقد عملي؟ بل: كم شهرا أستطيع دفع الإيجار والطعام والعلاج والمدارس والقروض والانتقال أو السفر إذا توقف الراتب فجأة؟
وتوصي هيئة تنظيم الصناعة المالية "فينرا"، وهي منظمة أميركية غير ربحية، بأن يكون للموظف صندوق طوارئ يغطي ما بين 3 و6 أشهر من المصروفات، وأن يكون في حساب آمن وسهل الوصول، لا في استثمارات عالية المخاطر أو يصعب تسييلها وقت الحاجة.
وتنصح هيئة حماية المستهلك المالي الأميركية "سي إف بي بي" من يواجه فقدان العمل أو اضطراب الدخل بأن يراجع دخله ومصروفاته وديونه ومدخراته وأي مكافأة نهاية خدمة أو تعويض، وأن يتواصل مبكرا مع البنوك والمقرضين إذا خشي التأخر في السداد، لأن التحرك المبكر قد يمنع رسوما إضافية أو أثرا سلبيا في السجل الائتماني.
يقول الخبير الاقتصادي محمد يونس في حديث للجزيرة نت إن أزمة العمالة الوافدة في الخليج في زمن الحرب لا تقتصر على احتمال فقدان الوظيفة أو تراجع الراتب، بل قد تتحول إلى معادلة مالية معقدة تتداخل فيها 4 صدمات في وقت واحد: انخفاض الدخل وارتفاع الأسعار واضطراب الوصول إلى البنوك والمدفوعات وهشاشة وضع الإقامة والعمل إذا كان وجود المغترب في بلد المهجر مرتبطا بعقد أو كفيل أو تصريح مؤقت.
ويقول يونس إن السؤال الأهم للمغترب في هذه الظروف لا ينبغي أن يكون: أين أستثمر أموالي؟ بل "كيف أصمد إذا انقطع دخلي فجأة أو تعطلت البنوك أو صعب تحويل الأموال، أو اضطررت إلى مغادرة البلد في فترة قصيرة؟".
ففي الظروف الطبيعية ينشغل الناس بتعظيم العائد واختيار أفضل وديعة أو سهم أو صندوق استثماري، أما في زمن الحرب فالأولوية تختلف جذريا: الهدف الأول هو تعظيم القدرة على البقاء، لا تعظيم الربح.
وحسب يونس، فإن الحرب تغير معنى الأمان المالي، فالمال الذي لا يستطيع صاحبه الوصول إليه وقت الأزمة لا يؤدي وظيفة الحماية حتى لو كان يحقق عائدا جيدا على الورق، لذلك يحتاج المغترب إلى شبكة أمان ذاتية لا تقوم فقط على الادخار، بل على سهولة الوصول إلى المال وتعدد قنوات الدفع وتوزيع المخاطر بين أكثر من بنك وأكثر من عملة وأكثر من وسيلة تحويل.
ويضع يونس إنشاء صندوق الطوارئ في مقدمة التحوط المالي، لا الذهب ولا الأسهم، وينصح بأن يبدأ المغترب بحساب ما يسميه "تكلفة البقاء الشهرية"، أي الحد الأدنى اللازم لتغطية السكن والغذاء والدواء والاتصالات والنقل والتحويلات الأسرية الضرورية والحد الأدنى من الديون أو التأمينات.
ويشدد يونس على أن السيولة أهم من العائد، فالمال المخصص للطوارئ يجب أن يكون قريبا من النقد، ويسهل الوصول إليه، وقليل المخاطر وغير معرض لتقلبات حادة، لذلك لا يصلح أن يكون صندوق الطوارئ في أسهم أو عملات رقمية أو أصول يصعب بيعها سريعا.
ويفضل يونس تقسيم الأموال إلى 3 فئات:
ينصح يونس المغتربين قائلا "لا تضع كل أموالك في بنك واحد، فقد يكون قويا لكن فرعه مغلق، وقد تكون البطاقة صالحة لكن شبكة الدفع متوقفة، وقد يكون لديك رصيد كاف لكن التحويلات الخارجية مقيدة أو بطيئة، لذلك فإن التنويع التشغيلي، عبر حساب أساسي وحساب احتياطي وبطاقة ثانية ومحفظة دفع رقمية ونسخ آمنة من وثائق الهوية والإقامة والعقود، قد يكون الفارق بين السيطرة والارتباك عند وقوع الأزمة".
ويضيف أن الاحتفاظ بالدولار أو اليورو مفيد للانتقال أو السفر أو مواجهة تدهور العملة المحلية، لكنه ليس حلا كاملا، ويقول "إذا كانت نفقاتك الأساسية في بلد الإقامة بعملة محلية، فيجب الاحتفاظ بجزء كاف من الاحتياطي بهذه العملة لتغطية الإيجار والمعيشة، وإذا كانت لديك تحويلات أسرية منتظمة بعملة بلد الأصل، فاحتفظ بجزء من الاحتياطي بما يناسب هذه الالتزامات، فالتحوط الحقيقي لا يعني توقع حركة العملات، بل تقليل أثر المفاجآت".
ويخلص يونس إلى أن خفض النفقات يجب أن يبدأ قبل وقوع الصدمة لا بعدها، فالإيجار والاشتراكات وخطط الهاتف والأقساط والرسوم البنكية والتحويلات غير الضرورية كلها بنود يجب مراجعتها فور ظهور مؤشرات الخطر، كما أن التفاوض مع المالك أو البنك أو مقدم الخدمة قبل التعثر أسهل غالبا من التفاوض بعده، وفي المقابل لا ينبغي بيع أصل ضروري للعمل أو الحركة، مثل جهاز كمبيوتر يعتمد عليه المغترب في دخله، أو سيارة يحتاجها للوصول إلى العمل حيث لا توجد بدائل نقل مناسبة.
توصي منصات مهنية وحكومية الموظف المهدد بالتسريح بألا ينتظر قرار الفصل النهائي، بل يبدأ فورا في تقييم مهاراته القابلة للنقل إلى وظائف أخرى، وتحديث سيرته الذاتية، والبحث عن تدريب قصير أو مؤهل جديد، خصوصا إذا كان يعمل في قطاع يتأثر سريعا بالحرب مثل الضيافة أو الطيران أو التجزئة أو الخدمات اللوجستية.
وتنصح خدمة الوظائف البريطانية من فقد عمله أو يواجه خطر البطالة بتحديد المهارات التي يمكن تسويقها لمؤسسات أخرى وتعلم مهارات جديدة، والبحث عن دور بديل أو تغيير المسار المهني عند الحاجة، مضيفة أنه من الأفضل توضيح سبب التسريح في السيرة الذاتية بشكل مهني، مثل "إعادة هيكلة الشركة بسبب خفض الميزانية"، حتى لا يُفهم الخروج من العمل باعتباره مشكلة أداء.
وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الإرشاد المهني للبالغين أصبح أداة مهمة في أسواق العمل المتغيرة، لأنه يساعد العاملين والعاطلين على تحديد فرص جديدة والتدريب المناسب، خصوصا عندما تتسبب الأزمات في انتقال الوظائف بين القطاعات.
لا تنصح المنصات المهنية المعتبرة الموظف المهدد بالتسريح بالانتظار السلبي، بل بالتحول إلى إدارة نشطة للمخاطر المهنية، عبر توثيق الحقوق وتحديث السيرة، وقياس المهارات وطلب الإرشاد المهني، والبحث المبكر عن بدائل قبل أن يتحول القلق الوظيفي إلى بطالة فعلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة