آخر الأخبار

اتفاق الهند مع أمريكا.. فتح للأسواق أم استسلام لترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اقتربت الهند والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق تجاري، وأعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إبرام اتفاقية تجارية شاملة مع الاتحاد الأوروبي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% كانت مفروضة على السلع الهندية، وذلك بعد توصل واشنطن ونيودلهي إلى اتفاق تجاري مؤقت يتضمن تعهد الهند بوقف استيراد النفط الروسي، والتوسع في شراء منتجات الطاقة الأمريكية، وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

وأفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلا عن محللين قولهم إن خطوة حكومة مودي لتقليص اتفاقيات الإعفاء الجمركي مع أوروبا والولايات المتحدة تُمثل تحولا تاريخيا في نهج أحد أكثر الاقتصادات حمائية في العالم، والذي حرص بشدة على حماية أسواقه المحلية منذ تأسيسه عام 1947.

ونقلت الصحيفة عن أرفيند سوبرامانيان، كبير المستشارين الاقتصاديين السابق لمودي، ويعمل حاليا في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، قوله: "ستُبقي هذه الاتفاقات الهند أمام معدلات تعريفات جمركية على السلع المصنّعة لم يكن من الممكن حتى تخيلها قبل عامين أو 3 أعوام".

سوق الـ30 تريليون دولار

ومع ظهور تفاصيل الاتفاقية الأمريكية الهندية خلال عطلة نهاية الأسبوع، اتهمت المعارضة مودي بـ"الاستسلام" لترمب بشأن الرسوم الجمركية الزراعية والتعهد بوقف شراء النفط الروسي، لكن وزير التجارة بيوش غويال قال إن الاتفاقية "ستفتح سوقا بقيمة 30 تريليون دولار أمام المصدرين الهنود".

يعكس الاتفاق الأمريكي واقعين متناقضين تواجههما حكومة مودي داخليا وخارجيا، وفق الصحيفة؛ فالهند تجد نفسها الآن محاصرة بين الولايات المتحدة متقلبة السياسات و الصين "العدائية"، في الوقت نفسه تحتاج إلى تعزيز قطاع الصناعات التحويلية كثيفة العمالة لتحقيق نمو قائم على التصدير على غرار ما شهدته دول آسيوية أخرى.

إعلان

وانتهج مودي أجندة تجارية نشطة منذ توليه منصبه عام 2014، إلا أن قرار ترمب برفع الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 50% لمعاقبة نيودلهي على استمرارها في شراء النفط الروسي، دفعه إلى السعي وراء اتفاقيات أوسع نطاقا خلال العام الماضي، حسبما نقلت فايننشال تايمز عن محللين.

وتأتي الاتفاقيات مع أكبر سوقين استهلاكيتين في العالم في أعقاب اتفاقيات أصغر مع الإمارات وأستراليا عام 2022، ورابطة التجارة الحرة الأوروبية عام 2024، و بريطانيا ونيوزيلندا العام الماضي.

وستبقى الهند -بموجب الاتفاقيتين مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- حريصة على حماية أسواقها الكبيرة والحساسة سياسيا في قطاعي الحبوب والألبان، مع السماح بحرية وصول أكبر من ذي قبل للمواد الغذائية المستوردة التي تعتمد عليها، مثل التفاح والبقوليات.

كما وافقت الهند على إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية المرتفعة على المنتجات الصناعية في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المواد الكيميائية ومستحضرات التجميل والسيارات، والتي يبلغ متوسطها حاليا أكثر من 16%، على أن يتم تطبيق بعض التخفيضات تدريجيا على مدى 10 سنوات.

وسيتم خفض الرسوم الجمركية على سيارات الاتحاد الأوروبي تدريجيا من 110% إلى 10%، مع تحديد حصة استيراد تبلغ 250 ألف سيارة سنويا.

وتعهد مودي بجعل البلاد اقتصادا متقدما بحلول عام 2047، وهو هدف يحذر محللون من صعوبة تحقيقه.

مخاطر كبيرة

نقلت الصحيفة البريطانية عن سوبرامانيان، قوله: "المخاطر كبيرة للغاية، إذ لم تنجح استراتيجيات النمو الأخرى. تبلغ حصة الهند الحالية من التجارة العالمية في السلع المصنعة كثيفة العمالة أقل من 2%، وإذا تمكنت من الوصول إلى 10%، فسيكون ذلك تقدما كبيرا".

وشهدت القاعدة الصناعية الهندية دفعة قوية العام الماضي مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حين دفعت الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على البضائع الصينية شركة آبل إلى نقل جزء كبير من تصنيع هواتف آيفون إلى مصانع تديرها شركتا فوكسكون وتاتا إلكترونيكس في جنوب الهند.

وتجاوزت صادرات الهند التراكمية من هواتف آيفون 50 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن كانت صفرا في أوائل عام 2022، وهو نجاح بارز في مساعي الهند المتأخرة لتصبح قوة صناعية رائدة في آسيا، وفق الصحيفة.

وفي أحد أكبر المكاسب الفورية لنيودلهي، من المقرر أن تنخفض الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على المنسوجات الهندية، أحد أكثر القطاعات تضررا من نظام الرسوم الجمركية الأمريكية، من أكثر من 10% إلى الصفر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار