في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رحب مسؤولون فلسطينيون بقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج "سبسطية" في الضفة الغربية المحتلة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، على أمل أن يمنع ذلك إسرائيل من بسط سيطرتها على القرية الأثرية، في حين نددت إسرائيل بهذا القرار ووصفته بأنه قرار سياسي.
ويوم الجمعة الماضي، أدرجت اليونسكو "سبسطية" على قائمة التراث العالمي وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وهي آلية مرتبطة بالقائمة تستخدم للإشارة إلى مواقع التراث المدرَجة عليها والتي تواجه تهديدات خطيرة، في محاولة لحمايتها والحفاظ عليها.
وقال نزار كايد نائب رئيس بلدية سبسطية: "نحن نأمل أن يمكننا هذا القرار من الحفاظ على سبسطية".
وأضاف في اتصال هاتفي مع وكالة رويترز: "هذا القرار جاء بعد قرار المصادرة الذي أصدرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي والذي يدمر هذه المنطقة من الجانب الحضاري والتاريخي كما يدمر معيشة الناس، وهو جزء من مشروع التمدد الاستيطاني في هذه المنطقة".
وتحيط أشجار الزيتون بالموقع، وتتوزع في مشهد يضم أعمدة رومانية وجدرانا قديمة ودرجات حجرية ومدرجا أثريا.
لكن سكان القرية الفلسطينية المجاورة، الذين يعتمد كثير منهم على السياحة كمصدر للرزق، يواجهون مصادرة أراض بعد أن أعلنت سلطات الاحتلال خطة للاستيلاء على نحو 445 فدانا في الموقع، قائلة إن "الهدف من ذلك هو تطوير المنطقة".
ويُبدي مسؤولون فلسطينيون قلقهم إزاء مشروع قانون إسرائيلي جديد لم يسن بعد، من شأنه توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية.
ومن شأن ذلك عمليا أن ينزع الإشراف على المواقع الأثرية من السلطة الفلسطينية -التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية بموجب اتفاقات أوسلو للسلام المبرمة في تسعينيات القرن الماضي- في الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967.
وعقب نجاح دولة فلسطين في تسجيل موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي، قال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك إن لجنة التراث العالمي اعتمدت ملف الترشيح الفلسطيني، وأدرجت الموقع وفق إجراء الطوارئ واستنادا إلى المعيار الثالث من معايير اتفاقية التراث العالمي، باعتباره شاهدا فريدا على تعاقب الحضارات والثقافات التي استوطنت المنطقة منذ العصر الحديدي، مرورا بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولا إلى الفترتين الصليبية والعثمانية.
وأضاف: "اللجنة أكدت في قرارها أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، بما يعكس تطورا متواصلا للمركز الحضري والسياسي والديني لأكثر من ألفي عام، وهو ما يمنحها قيمة عالمية استثنائية تستحق الحماية بموجب اتفاقية التراث العالمي".
وأوضح الحايك: "اللجنة قررت أيضا إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بسبب ما يواجهه من تهديدات ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي، تشمل مخططات مصادرة الأراضي، وتغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، والقيود المفروضة على أعمال الحماية والإدارة والصون".
وأكد الحايك أن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية ستعمل بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين على تنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي، بما يشمل تحديث خطة إدارة الموقع وتعزيز إجراءات الحماية والرصد، بما يضمن الحفاظ على قيمته العالمية للأجيال القادمة.
ويعدّ تسجيل سبسطية أحدث إضافة إلى المواقع الفلسطينية المدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، وهو ما يؤكد أن التراث الثقافي الفلسطيني يشكل جزءا أصيلا من التراث الإنساني العالمي، ويستحق الحماية والصون.
وتقول السلطات الفلسطينية إن المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية المحتلة تتعرض لتصعيد إسرائيلي متواصل، يشمل فرض إجراءات ميدانية وتوسيع السيطرة الإدارية على مواقع ذات قيمة تاريخية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت حينها ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وما زالت ترفض الانسحاب منها.
المصدر:
الجزيرة