يواصل مركز بومبيدو التوسع وتخطّي الحدود الجغرافية، فالمتحف الباريسي يستعد للترسخ في كوريا الجنوبية بفضل برنامج "كونستلاسيون" الذي يتيح له إعارة أعمال فنية داخل فرنسا وفي العالم. وقد أُغلق المبنى الأيقوني للمتحف، الذي صمّمه رينزو بيانو في حي بوبور الباريسي، من أجل أعمال تجديد كبرى تمتد حتى عام 2030، ما دفع الإدارة إلى إطلاق برنامج واسع لإعارة المقتنيات إلى مؤسسات خارجية.
في الرابع من يونيو المقبل، ستفتح الشعبة الكورية أبوابها في جزيرة يويدو، القلب المالي الرئيسي للعاصمة سيول، لتصبح ثاني موقع آسيوي للمركز بعد فرع شنغهاي. "بمناسبة الذكرى الـ 140 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا، ندشّن "Centre Pompidou Hanwha" في إطار شراكة مع مركز بومبيدو في فرنسا"، قالت جايد كاونهي ليم، مديرة المعارض في مؤسسة هانهوا الثقافية، معربة عن سعادتها بالمشروع.
وقد وُقّعت شراكة تمتد أربع سنوات، يتم في إطارها تنظيم معرضين سنويا في العاصمة الكورية انطلاقا من مجموعات الفن الحديث والمعاصر التابعة للمتحف الباريسي. "نخطط لعرض روائع من الفن الحديث ذات شهرة عالمية، إلى جانب معارض دولية ينظمها فريقنا الخاص"، أوضحت ليم.
اختيرت التكعيبية لتكون موضوع أول معرض يفتتح هذا الصرح الثقافي الكوري الجديد تحت عنوان "Les Cubistes : Inventer la vision moderne". ووفق مؤسسة هانهوا للثقافة، ستضم الفعالية أكثر من مئة عمل فني مُعار من مركز بومبيدو في باريس، وتسلّط الضوء على أعمال 54 فنانا من بينهم أسماء بارزة مثل بابلو بيكاسو وجورج براك وفرناند ليجيه. "التكعيبية خيار طموح، وأستطيع القول إنها أول معرض كبير مكرّس للتكعيبية في آسيا منذ خمسين عاما، مع أكثر من مئة عمل مصدرها الأساسي مركز بومبيدو"، بحسب ما صرّح لوران لو بون، رئيس مركز بومبيدو.
وأضاف لو بون موضحا: "هذه دينامية محورية بدت لنا أساسية، واختيار التكعيبية يعني ببساطة اختيار أهم حركة فنية في مطلع القرن العشرين، الحركة التي ساعدتنا على رؤية العالم بطريقة مختلفة. بالنسبة إلينا كان خوض هذا المشروع بمثابة إرسال إشارة قوية". لكن طموحات الشركاء تتجاوز تقديم أعمال أجنبية للجمهور الكوري، إذ ختمت جايد كاونهي ليم بالقول: "نرغب في أن نشكّل منصّة انطلاق لدفع الفن الكوري إلى الساحة الدولية عبر الشبكة العالمية الواسعة لمركز بومبيدو". وبعد التكعيبية، من المقرر أن يستضيف هذا الفضاء الثقافي الجديد في سيول أعمال فنانين من أمثال هنري ماتيس ومارك شاغال.
المصدر:
يورو نيوز