آخر الأخبار

ما مصير التحف المسروقة بعد نجاح عمليات السطو؟

شارك
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.

بعد نجاح سرقة الأعمال الفنية، ما الخطوة التالية؟ في ظل تشديد القوانين المنظمة لتجارة الفن، تنطلق القطع المنهوبة في مسارات معقدة وغامضة.

سرقات فنية تهز المتاحف الأوروبية

من السرقة الخاطفة لثلاث لوحات من متحف في مدينة بارما الإيطالية، إلى استعادة خوذة ذهبية يعود تاريخها إلى 2500 عام سُرقت العام الماضي من متحف في هولندا، تتوالى في الآونة الأخيرة أخبار المتاحف المنهوبة واللصوص المغرمين بالروائع الفنية. وأظهر أحدث تقرير لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" بعنوان " Assessing Crimes Against Cultural Property (المصدر باللغة الإنجليزية) " أن أوروبا بؤرة ساخنة لسرقة الأعمال الفنية والقطع الثقافية (المصدر باللغة الإنجليزية) ، إذ أُبلِغ عن سرقة أكثر من 18.000 قطعة ثقافية في القارة مع نهاية عام 2021. لكن بعد رقصة تحطيم الزجاج وخطف اللوحات والفرار على عجل من المتحف، ماذا يفعل لصوص الفن بهذه المقتنيات المسروقة؟ ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأعمال فنية مميزة مثل اللوحات، التي لا يمكن صهرها مثل خوذة ذهبية أو تفكيكها مثل المجوهرات المنهوبة ، فإن بيع الممتلكات الثقافية المسروقة يكون محفوفا بالمخاطر ولا يَعِد إلا بعائد ضئيل، إن وُجد.

مصدر الصورة قطعة أثرية مسروقة من رومانيا، هي خوذة كوتوفينيستي التي يعود تاريخها إلى 2500 عام، جرى استعادتها في هولندا وتُعرَض خلال مؤتمر صحفي في مدينة أسن الهولندية في 2 نيسان 2026. AP Photo/Aleksandar Furtula

سوق الفن الشرعي يسد الأبواب أمام القطع المسروقة

تغيّرت القوانين التي تنظّم سوق الفن الشرعي تغيّرا كبيرا على مرّ السنين، وبات معظم المشترين يتحققون من سجل الملكية، أي تاريخ تملّك العمل الفني، قبل الإقدام على شرائه، وفقا لمقال علمي منشور في مجلة دار النشر De Gruyter Brill (المصدر باللغة الإنجليزية) . وتوضح الدكتورة أنيا شورتلاند، أستاذة الاقتصاد السياسي في قسم الاقتصاد السياسي في "كينغز كولدج" في لندن، في مقال لها على موقع The Conversation بعنوان " Selling stolen art is tricky, so why even bother heisting it? (المصدر باللغة الإنجليزية) " أن اللصوص لا يستطيعون نقل "ملكية سليمة" أو حقوق ملكية تعود لصاحبها الشرعي إلى المشتري. كما أن وجود سجلات متاحة للأعمال المسروقة، مثل قاعدة بيانات " الأعمال الفنية المسروقة (المصدر باللغة الإنجليزية) " العلنية التي يديرها الإنتربول وتُحدَّث باستمرار بناء على بلاغات الدول، يجعل التحقق من مصدر أي عمل فنّي أمرا يسيرا. وغالبا ما يقوم من يُعرَض عليهم عمل يشتبهون بأنه مسروق بإبلاغ السلطات المختصة، مدفوعين في أحيان كثيرة بحوافز مالية هي "مكافآت مقابل المعلومات" تؤدّي إلى استعادة هذه الأعمال. ومع تشديد القوانين التي تنظّم بيع وشراء الأعمال الفنية، ومع انتشار قواعد بيانات دولية يسهل الوصول إليها، يمتنع معظم المتعاملين عن شراء الفن المنهوب، فتصل الكثير من الأعمال المسروقة إلى طريق مسدود في السوق الشرعية.

مصدر الصورة أرشيف: لوحة الفنان الإسباني بابلو بيكاسو AP Photo/Kin Cheung

ثغرات يستغلها لصوص الأعمال الفنية

مع ذلك، تستمر سرقة الأعمال الفنية بوتيرة ملموسة، وبعض القطع لا يظهر مجددا إلا بعد سنوات طويلة. فلماذا يستمر ذلك؟ تقول ليلى أمين الدوله، أستاذة القانون المساعدة في جامعة فوردهم، في حديث لموقع The Conversation (المصدر باللغة الإنجليزية) ، إن "سرقة الأعمال الفنية غالبا ما تكون جريمة فرصة". ونادرا ما تُسرق الأعمال من قاعات العرض أمام الجمهور، بل تُستهدف في الغالب مخازن المتاحف والمعارض أو أثناء نقلها. هذه الأماكن تكون في العادة أقل إحكاما من حيث المراقبة، وحين تُسرق الأعمال من المخازن، قد لا يلحظ أحد ذلك إلا عند الجرد التالي، مما يمنح اللص وقتا كافيا لبيع القطعة في السوق الشرعية قبل أن يُعرَف على نطاق واسع أنها سُرقت في الأصل. وتسهّل حِيَل غير قانونية حديثة، مثل الحصول على وثائق مزيّفة تثبت سلسلة الملكية، تمرير هذه القطع المنهوبة في السوق.

من ورقة ضغط للجريمة المنظمة إلى تجارة رقمية غير مشروعة

في بعض الحالات تُستخدَم الأعمال المسروقة كورقة ضغط؛ فلوحة Nativity with Saint Francis and Saint Lawrence لميكيلانجلو ميريسي دا كارافاجيو سُرقت على ما يقال من كنيسة في صقلية عام 1969، واستُخدمت من قبل إحدى جماعات الجريمة المنظمة للضغط على الكنيسة الكاثوليكية كي تتفاوض معها، بحسب ما أوردته صحيفة The Guardian (المصدر باللغة الإنجليزية) . وغالبا ما تُروَّج هذه الأعمال الفنية والقطع الأثرية في الأسواق غير المشروعة، حيث لعب تطور المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تسهيل بيع الممتلكات الثقافية المسروقة، وفقا لمنظمة اليونسكو (المصدر باللغة الإنجليزية) . وتوضح المنظمة أن نهب الممتلكات الثقافية يتفاقم في أوقات النزاعات، إذ تعمل الحروب كـ"محفزات على السرقة المنهجية للآثار، يرتكبها سكان فقراء أو جماعات إجرامية منظمة".

مصدر الصورة أرشيف: سياح يتأملون لوحة AP Photo/Gregorio Borgia

خسارة لا تعوَّض للجمهور والتراث

بالنسبة للناس العاديين، فإن سرقة الأعمال الفنية، خصوصا تلك المعروضة في المتاحف والمعارض العامة، تُعدّ عائقا يَحرم المجتمع من الإثراء الثقافي. ويشير خبراء إلى أن نسبة استعادة الأعمال الفنية المسروقة تقل عن عشرة بالمئة، فيما يقدّر بعضهم أنها لا تتجاوز اثنين إلى ثلاثة بالمئة، بحسب مراجعة لإحصاءات سرقة الأعمال الفنية (المصدر باللغة الإنجليزية) أجراها موقع "Smart Locks Guide". وهذا يعني أنه ما إن تُسرق لوحة أو قطعة فنية، قد لا تتاح للجمهور رؤيتها مرة أخرى. وفي ظل مناخ دولي يشهد نزاعات واسعة النطاق وفاعلة، تتعرّض الممتلكات الثقافية لخطر متزايد . فسرقة الأعمال الفنية والقطع الأثرية، وهي حوامل للجمال والمهارة كما للتاريخ والذاكرة، تهدّد تراث المجتمعات المحلية وهويتها الثقافية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار