Video Ad Feedback
في مصر.. اكتشاف قبر عمره 1700 عام بداخله قصيدة رثاء باليونانية
1:18 • مصدر: CNN
في مصر.. اكتشاف قبر عمره 1700 عام بداخله قصيدة رثاء باليونانية
1:18
قد يهمك أيضًا 4 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

( CNN )-- قد يُضاف جنس جديد إلى شجرة عائلة التماسيح ، فمن خلال تحليل بقايا أحفورية عُثر عليها في التكوين الصخري ذاته الذي استُخدم لبناء تمثال أبو الهول ، حدّد علماء الحفريات جنسًا جديداً من التماسيح كان يجوب بيئات بحرية ضحلة في المنطقة التي تُعرف الآن باسم مصر، قبل 45 مليون سنة.

يُعتبر تكوين المقطم الجيولوجي الموجود شمال مصر بمثابة طبقة سميكة من الحجر الجيري حافظت على أحافير بحرية تعود لعصور ما قبل التاريخ، بما في ذلك الأسماك، وأسماك القرش، والحيتان المبكرة.

كشفت إعادة دراسة حفرية مصرية جنسًا جديدًا من التماسيح.
Paul Burke

كما وفّر هذا النتوء الصخري الجيري ذاته قدراً كبيراً من المواد الخام التي استخدمها المصريون القدماء لبناء بعض أشهر معالمهم الأثرية، بما في ذلك تمثال أبو الهول وأهرامات الجيزة.

الآن، تمكّن العلماء من تحديد نوع منقرض من التماسيح عاش قبل بناء المصريين لتلك المعالم بملايين السنين.

لا تقتصر العلاقة بين عينات التمساح والمعالم الشهيرة على تقاسمها المصدر الجيولوجي ذاته فحسب، إذ تشبه إحدى الأحافير الرئيسية، وهي جمجمة شبه مكتملة، تمثال أبو الهول بشكلٍ لافت، حيث تفتقد الجمجمة ( التي اكتُشفت لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي ) الجزء الأمامي من خطمها، في تشابه لافت مع الأنف المفقود لتمثال أبو الهول .

صورة لجمجمة "هيروجافيالس" من الأعلى.
Paul Burke

هذه السمة ألهمت الباحثين لتسمية الجنس الجديد "هيروجافياليس" ( Herugavialis ) تيمناً بـ "هيرو" أو "حورس"، الإله المصري المرتبط ببناء المخلوق الأسطوري.

يُعزّز اكتشاف هذا النوع فهم العلماء لتنوع وتاريخ "تماسيح غاريال، وهي مجموعة تماسيح ذات تاريخ تطوري معقد، وفق مؤلفي الدراسة المنشورة الثلاثاء في دورية الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة.

وقال بول بيرك، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة وعالم حفريات الفقاريات والباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي في ستوكهولم: "يُعد هيروجافيالس كايرينسيس واحدًا من ستة أنواع من الجافياليات التي نراها في منطقة البحر الأبيض المتوسط على مدى فترة زمنية تمتد لـ 43 مليون سنة، وتحديداً في الفترة ما بين 66 و23 مليون سنة مضت. وقد تكون هناك أنواع أخرى لم نكتشفها بعد بالطبع".

وأوضح بيرك في رسالة بالبريد الإلكتروني أنّه لا يوجد اليوم سوى نوعين فقط من الغاريال يتواجدان في شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، لكن السجل الأحفوري لهذه السلالة يمتد ليشمل أنحاء العالم كافة، حيث عُثر على عينات في أماكن متعددة تشمل المملكة المتحدة، والسويد، وإيطاليا، ومصر، واليابان.

مصر في عصور ما قبل التاريخ

تمساح غريال حديث الفقس بمدينة تشيناي الهندية.
Arun Sankar/AFP/Getty Images

تتميز تماسيح غاريال بخطم طويل ونحيف. وتشمل الأنواع الحية منها الغاريال الهندي ( Gavialis gangeticus ) المهدّد بالانقراض بشدة، والغاريال الكاذب ( Tomistoma schlegelii ) المهدّد بالانقراض.

واكتسب الغاريال الكاذب هذا الاسم نظراً لتشابهه مع الغاريال الهندي، رُغم كونه نوعاً مختلفاً.

في عام 1927، صُنَّفت الأحافير التي خضعت للتحليل في الدراسة الجديدة (التي شملت جمجمة وخمس عينات أخرى) على أنّها تنتمي لنوع منقرض معروف يُدعى " Tomistoma cairense " استناداً إلى تشابهها مع الغاريال الكاذب الحي.

لكن بعد إجراء تحاليل تطورية لتقييم العلاقات بين التماسيح المنقرضة والحية، واستخدام التصوير المقطعي المحوسب لفحص الجمجمة من الداخل، وجد مؤلفو الدراسة أنّ البقايا لا تنتمي إلى جنس " Tomistoma ".

وقال فيليب مانيون، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة وأستاذ علم الأحياء القديمة في كلية لندن الجامعية: "كانت هذه العينات معروفة ومُصنّفة بالفعل كشيء مميّز، لكن تطلّب الأمر مزيداً من العمل الدقيق لتحديد ما تمثِّله بالتحديد".

اتّضح أنّ سمات هذا التمساح تشير إلى جنس جديد أُطلق عليه اسم " هيروجافياليس".

لاحظ بيرك، الذي كان يعمل على إعادة بناء هياكل أحافير الغاريال ضمن مشروع الدكتوراه الخاص به، وجود فروق دقيقة بين هذا النوع المجهول والغاريال الكاذب، فبدأ العمل على إعداد وصف حديث له في ديسمبر/كانون الأول من عام 2023.

وأوضح عالم الحفريات في رسالة بالبريد الإلكتروني أنّ "هيروجافياليس" امتلك أسناناً مدببة وحادة للغاية، مشيراً إلى أن "هذه الأسنان، إلى جانب الخطم الطويل والنحيف، كانت مهيأة لصيد الأسماك".

لم تُكتَشف جمجمة "هيروجافياليس" داخل تمثال أبو الهول نفسه، لكن من المعروف أنّ المعلم التاريخي، إلى جانب الأهرامات، لديهما اكتشافات تعود للعصور المصرية القديمة وعصور ما قبل التاريخ.

وقد سبق أن اكتشف علماء مئات الآلاف من الكائنات المتحجرة الصغيرة مطمورةً داخل هذه الصروح الضخمة.

رأى أليكس هاستينغز، الذي يشغل كرسي "فيتزباتريك" لعلم الحفريات في متحف العلوم في ولاية مينيسوتا الأمركية، ولم يشارك في الدراسة، أنّ إعادة تصنيف أنواع التماسيح "تساهم في تكوين صورة أوضح لطبيعة الحيوانات المفترسة الضخمة التي عاشت في المنطقة".

كما أشار إلى أنّ تمساح " هيروجافيالس"، مثل العديد من الأنواع الأخرى، كان قد صُنِّف في البداية ضمن جنسٍ لا يزال موجوداً حتى اليوم، رُغم أنّ هذا التمساح عاش في حقبة زمنية غابرة.

وأضاف: "توفّر دراسات كهذه بيانات مهمة تتيح لنا إدراك التنوع الحقيقي والخلفية التطورية لهذه الكائنات، بدلاً من الاكتفاء بتصنيفها ضمن مجموعات لا تزال حيّة".

يجدر بالذكر أنّ الدراسة، التي شارك فيها باحثون من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية في مصر، أُجريت على العينات المحفوظة حاليًا في متحف "شتوتجارت" الحكومي للتاريخ الطبيعي بألمانيا، بحسب بيان نشرته الصفحة الرسمية للجامعة عبر موقع"فيسبوك" الثلاثاء.