تتجه أجهزة تسجيل الاجتماعات والمحادثات إلى أشكال أكثر قابلية للارتداء، ومن بينها خاتم فوتشي (فوتشي رينغ)، الذي يحاول نقل مهمة توثيق الحديث من الهاتف أو أجهزة التسجيل المنفصلة إلى الإصبع، ويجمع الجهاز بين ميكروفون مدمج وذاكرة داخلية واتصال لاسلكي وتطبيق مصاحب يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل التسجيلات إلى نصوص وملخصات وملاحظات قابلة للبحث.
وبحسب الشركة، صُمِّم الخاتم لتسجيل الاجتماعات والمحادثات والملاحظات الصوتية، ثم تحويل التسجيل إلى جلسة تتضمن النص الكامل وملخصا مولدا بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانية الاحتفاظ بالمعلومات داخل مكتبة شخصية والبحث فيها لاحقا.
يعتمد تشغيل الخاتم على زر مادي بدلا من شاشة أو أوامر صوتية معقدة، ووفقا للشركة، يبدأ التسجيل بالنقر المزدوج على الزر، بينما تشير اهتزازة ومؤشر ضوئي إلى أن الجهاز بدأ التسجيل، ويمكن إيقاف التسجيل بالطريقة نفسها، ويستطيع الخاتم التسجيل من دون وجود الهاتف بالقرب منه، ثم مزامنة الملفات مع التطبيق عند عودة الاتصال.
ويضم الجهاز ميكروفونا من نوع "إم إي إم إس" (MEMS) وهو نظام كهروميكانيكي دقيق، وذاكرة تكفي للاستخدام اليومي، ونطاق التقاط صوت يصل إلى 5 أمتار، وفقا للمواصفات المعلنة، كما تقول الشركة إن البطارية توفر ما يصل إلى 8 ساعات من التسجيل المتواصل، مع علبة شحن قادرة على توفير ما يصل إلى 3 شحنات كاملة إضافية للخاتم، ويزن الجهاز بين 3 و5 غرامات، بحسب المقاس، ويستخدم التيتانيوم في بنيته، مع تصنيف درجة حماية من الماء والغبار "آي بي 67" (IP67).
لا تقتصر وظيفة فوتشي على حفظ ملف صوتي، إذ تمثل عملية تحويل الكلام إلى نص المرحلة الأساسية في النظام، فعند مزامنة التسجيل مع التطبيق، يمكن تحويله تلقائيا إلى نص، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ملخص واستخراج النقاط المهمة وعناصر العمل.
وتوضح وثائق الشركة أن سير العمل يتكون من 4 مراحل رئيسية، وهي تسجيل المحادثة، ثم تحويلها إلى نص، ثم إنشاء ملخص بالذكاء الاصطناعي، وبعد ذلك تنظيم النتائج داخل مكتبة قاعدة بيانات فوتشي (فوتشي بيس)، بحيث يمكن الرجوع إليها والبحث فيها، كما يدعم النظام تمييز المتحدثين وتعدد اللغات، وفق المعلومات التي تنشرها الشركة.
وتوفر المنصة كذلك إمكانية البحث داخل التسجيلات بدلا من إعادة الاستماع إلى محادثة طويلة، كما يمكن للمستخدم استخراج النقاط البارزة أو عناصر العمل التي ظهرت خلال الاجتماع، وتقول الشركة إن التسجيلات والنصوص والملخصات يمكن تصديرها أو مشاركتها مع أدوات أخرى، مثل نوشن (Notion) وسلاك (Slack) ومستندات غوغل (Google Docs) وواتساب (WhatsApp).
تحاول فوتشي أيضا ربط المعلومات التي يجمعها الخاتم بأدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية، وتستخدم الشركة بروتوكول سياق النموذج (موديل كونتكست بروتوكول) لإتاحة وصول مصرح به إلى سياق المستخدم المخزن في فوتشي.
وتشير وثائق الشركة إلى أن اتصال "إم سي بي" (MCP) مخصص للقراءة، إذ يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتصلة البحث في المعلومات التي سمح المستخدم بالوصول إليها وقراءة نتائجها، لكنها لا تستطيع عبر هذا الاتصال إنشاء بيانات فوتشي أو تعديلها أو حذفها.
وهذا يعني أن الاجتماع المسجل يمكن أن يتحول من مجرد أرشيف صوتي إلى مصدر للسياق تستفيد منه أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام لاحقة، مثل استرجاع ما تم الاتفاق عليه أو العثور على معلومة وردت في اجتماع سابق.
الميزة الأساسية التي يحاول الخاتم تقديمها هي تقليل الحاجة إلى الكتابة أثناء الاجتماع، فبدلا من الانشغال بتسجيل النقاط يدويا، يستطيع المستخدم تشغيل الخاتم وترك عملية التسجيل والتفريغ والتلخيص للنظام.
وهذا قد يكون مفيدا خصوصا في الاجتماعات الطويلة أو المقابلات أو المحاضرات، حيث يصعب أحيانا تدوين كل التفاصيل مع الحفاظ على التركيز في الحوار، وفي اختبار نشره موقع "تك كرانش"، تمكَّن الخاتم من تسجيل محادثات تجاوزت الساعة في مقاهٍ صاخبة، وقدم نصوصا وصفها الموقع بأنها دقيقة في معظمها، رغم وجود بعض القيود في التطبيق وتجربة الاستخدام.
لكنّ هذا لا يعني أن الخاتم يلغي الحاجة إلى المراجعة البشرية، فالنسخ الآلي قد يخطئ في أسماء الأشخاص أو المصطلحات أو الكلمات التي يصعب سماعها، كما أن الملخص الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي قد يختصر تفاصيل يراها المستخدم مهمة.
يبلغ سعر الخاتم، وفق المعلومات الحالية على موقع الشركة، 249 دولارا، مع وجود خطط اشتراك مدفوعة للوصول إلى مستويات مختلفة من خدمات الذكاء الاصطناعي والتفريغ، وتعرض الشركة خططا تبدأ من النسخة المجانية، إلى جانب اشتراكات شهرية توفر دقائق تفريغ ومساحة تخزين أكبر.
كما أشار اختبار تك كرانش إلى أن التطبيق لا يزال يعاني بعض أوجه القصور، من بينها أن الملاحظات القصيرة قد تنتج أحيانا رؤى أو ملخصات أطول من الملاحظة الأصلية، إضافة إلى أن بعض عمليات التكامل مع الأدوات الخارجية لم تكن مكتملة في وقت الاختبار.
يبقى تسجيل المحادثات أكثر جوانب هذه التقنية حساسية، فوجود ميكروفون في خاتم يبدو ظاهريا كقطعة مجوهرات قد يجعل عملية التسجيل أقل وضوحا للأشخاص الموجودين في المكان مقارنة بجهاز تسجيل واضح.
وتقول فوتشي إن التسجيلات مشفرة، وإنها لا تستخدم بيانات المستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تتيح للمستخدم التحكم في المزامنة والوصول إلى البيانات، لكنّ الشركة نفسها تنبه إلى مسؤولية المستخدم في الحصول على الإذن أو تقديم الإشعار عند تسجيل الآخرين، عندما تفرض القوانين المحلية ذلك.
وتزداد أهمية هذه النقطة في الاجتماعات المهنية التي قد تتضمن معلومات شخصية أو تجارية سرية، لذلك، لا يتعلق استخدام الخاتم بالقدرات التقنية فقط، بل أيضا بسياسات المؤسسة وقواعد الموافقة على التسجيل والقوانين المحلية المنظمة لتسجيل المحادثات.
في النهاية، يقدم فوتشي تصورا مختلفا لأجهزة تدوين الاجتماعات، إذ يحاول تحويل الخاتم من مجرد جهاز قابل للارتداء إلى نقطة دخول لتسجيل المحادثات وتفريغها وتنظيمها وربطها بأدوات الذكاء الاصطناعي، لكنّ قيمة هذه التجربة تظل مرتبطة بدقة التفريغ والملخصات، وسهولة استخدام التطبيق، والأهم من ذلك، بالطريقة التي يتعامل بها المستخدم مع خصوصية الأشخاص الذين يجري تسجيلهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة