آخر الأخبار

لماذا يجعلون مغادرة إنستغرام أصعب من أي وقت مضى؟

شارك

خلال السنوات الأخيرة تحول إنستغرام إلى نظام تقني متطور يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة للحفاظ على تفاعل المستخدمين لأطول فترة ممكنة، بعدما كان مجرد منصة لمشاركة الصور ومقاطع الفيديو.

ومع تصاعد النقاش العالمي حول تأثير منصات التواصل الاجتماعي في الصحة الرقمية، يبرز السؤال: كيف استطاعت خوارزميات إنستغرام أن تجعل مغادرة التطبيق أكثر صعوبة من أي وقت مضى؟

مصدر الصورة ميزة التمرير اللانهائي تساهم في زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل التطبيق (شترستوك)

خوارزميات التوصية.. محرك التجربة بالكامل

تعتمد شركة ميتا، المالكة لإنستغرام، على مجموعة من خوارزميات التعلم الآلي لتخصيص تجربة كل مستخدم بصورة تختلف عن غيره. ووفقا لتوضيحات الشركة حول أنظمة التوصية، فإن الخوارزميات تحلل آلاف الإشارات، مثل الحسابات التي يتابعها المستخدم، والمنشورات التي يتفاعل معها، ومدة مشاهدة كل منشور أو مقطع فيديو، وسرعة التمرير، وحتى الوقت الذي يقضيه عند محتوى معين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 يوم القيامة الرقمي.. هل تستيقظ البشرية قريبا لتجد كل أسرارها مكشوفة؟
* list 2 of 2 سناب شات يراهن على الإبداع الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي end of list

وتستخدم هذه البيانات لبناء نموذج يتوقع المحتوى الأكثر احتمالا لإثارة اهتمام المستخدم، ثم يعيد ترتيب المنشورات في الصفحة الرئيسية، وصفحة إكسبلور، ومقاطع ريلز، بحيث يحصل كل مستخدم على تجربة مختلفة تعتمد بالكامل على سلوكه الرقمي.

التمرير اللانهائي.. تقنية تمنع الوصول إلى النهاية

من أبرز التقنيات التي ساهمت في زيادة وقت الاستخدام ميزة التمرير اللانهائي، فعوضا عن وجود نقطة يتوقف عندها المحتوى، يستمر التطبيق في تحميل منشورات جديدة تلقائيا، ما يقلل فرص إغلاقه.

وتعتمد هذه الآلية على أنظمة توصية تعمل في الزمن الحقيقي، إذ تُحدَّث قائمة المحتوى باستمرار وفقا لآخر تفاعلات المستخدم، وهو ما يجعل كل عملية تمرير توفر بيانات جديدة للخوارزميات لتحسين اقتراحاتها التالية.

ريلز.. ذكاء اصطناعي يتنبأ بما ستشاهده

أصبحت مقاطع ريلز أحد أهم محركات النمو في إنستغرام، ويعتمد ترتيبها على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة. ووفقا لميتا، لا تعتمد الخوارزمية على عدد المشاهدات فقط، بل تقيس احتمالية مشاهدة الفيديو حتى النهاية، وإعادة تشغيله، ومشاركته مع الآخرين، أو التفاعل معه بالإعجاب أو التعليق.

إعلان

وتستخدم هذه المؤشرات لبناء ملف رقمي دقيق لاهتمامات المستخدم، ما يجعل المحتوى المقترح أكثر ملاءمة مع مرور الوقت.

تحليل السلوك الرقمي.. كل نقرة تتحول إلى بيانات

لا يقتصر عمل إنستغرام على عرض المحتوى، بل يعتمد أيضا على تقنيات تحليل السلوك (Behavioral Analytics)، فكل تفاعل داخل التطبيق، سواء كان إعجابا أو تعليقا أو مشاركة أو حتى التوقف لثوان أمام منشور، يتحول إلى بيانات تستخدم في تدريب نماذج التعلم الآلي وتحسين دقة التوصيات.

وتعد هذه البيانات الوقود الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ تساعدها على فهم أنماط الاستخدام والتنبؤ بما قد يجذب المستخدم مستقبلا.

مصدر الصورة إنستغرام يعتمد الإشعارات الذكية لإعادة جذب المستخدمين إلى التطبيق في أوقات مختلفة (شترستوك)

الإشعارات الذكية.. خوارزميات لإعادتك إلى التطبيق

تلعب الإشعارات دورا تقنيا مهما في إستراتيجية الاحتفاظ بالمستخدم، فبدلا من إرسال التنبيهات بصورة عشوائية، تعتمد المنصة على نماذج تتوقع الأوقات التي يكون فيها المستخدم أكثر قابلية للتفاعل، سواء عبر إشعارات الإعجابات، أو الرسائل، أو نشاط الحسابات التي يتابعها. ويهدف هذا النهج إلى زيادة احتمالات عودة المستخدم إلى التطبيق عدة مرات يوميا.

اقتصاد الانتباه والأنماط المظلمة

يرى باحثون أن هذه التقنيات أصبحت جزءا مما يعرف باقتصاد الانتباه (Attention Economy)، حيث تتنافس المنصات على استهلاك أكبر قدر ممكن من وقت المستخدم.

كما تشير دراسات منشورة في مجلة وايزنباوم جورنال أوف ذا ديجيتال سوسايتي (Weizenbaum Journal of the Digital Society) الألمانية إلى استخدام بعض المنصات لما يعرف بالأنماط المظلمة (Dark Patterns)، وهي تصميمات لواجهات الاستخدام قد تدفع المستخدم إلى الاستمرار في التفاعل أو تجعل بعض الخيارات، مثل تقليل الاستخدام أو مغادرة المنصة، أقل وضوحا أو أكثر تعقيدا.

تنظيمات أوروبية تراقب تصميم المنصات

لم يعد النقاش محصورا في الأوساط الأكاديمية، بل وصل إلى الجهات التنظيمية، فقد أفادت وكالة رويترز بأن المفوضية الأوروبية أخضعت ميزات مثل التمرير اللانهائي والتوصيات الشخصية في منصات ميتا للتدقيق، ضمن تحقيقات تبحث مدى توافق هذه التصميمات مع التشريعات الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بحماية القُصّر من الخصائص التي قد تشجع على الاستخدام المفرط.

وفي المقابل، تؤكد ميتا أن أنظمة التوصية صممت لمساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى يناسب اهتماماتهم، وأنها توفر أدوات لإدارة الوقت، مثل تذكيرات أخذ استراحة، والتحكم في الإشعارات، وخيارات تخصيص المحتوى.

مصدر الصورة بعض ميزات إنستغرام تخضع لتدقيق الجهات التنظيمية في أوروبا بسبب مخاوف تتعلق بالتصميم الإدماني وحماية المستخدمين (غيتي)

الخوارزمية أصبحت المنتج الحقيقي

لم تعد المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي تقتصر على إضافة ميزات جديدة، بل أصبحت تدور حول تطوير خوارزميات أكثر قدرة على فهم السلوك البشري والتنبؤ به، وبينما يرى المطورون أن هذه التقنيات تحسن تجربة الاستخدام، يرى منتقدون أنها تجعل مغادرة المنصة أكثر صعوبة.

وفي النهاية، لم يعد السؤال كيف يجذب إنستغرام المستخدم؟ بل إلى أي مدى تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي الاحتفاظ بانتباهه وتحويل كل دقيقة يقضيها داخل التطبيق إلى بيانات تعزز دقة التوصيات في المرة التالية؟

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار