قدّم المصمم في "غوغل ديب مايند"، فيدي ثاتي، تجربة جديدة تحمل اسم Gem Browser، وهو متصفح يعتمد على نموذج جيميناي للذكاء الاصطناعي، ويتيح للمستخدم إعادة تصميم أي صفحة ويب وفقاً لرغباته، دون الحاجة إلى تعديل الموقع الأصلي.
وتفتح الفكرة الباب أمام تجربة تصفح مختلفة تماماً، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول مستقبل مواقع الإنترنت وحقوق الناشرين في التحكم بطريقة عرض محتواهم.
لا يكتفي Gem Browser بعرض صفحات الإنترنت بالشكل الذي صممها به أصحابها، بل يضيف طبقة من الذكاء الاصطناعي تعيد تنظيم الصفحة بالكامل وفق تعليمات المستخدم، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
وبمجرد كتابة طلب مثل تبسيط التصميم، أو تغيير طريقة عرض المحتوى، أو إزالة العناصر المشتتة، يعيد المتصفح إنشاء واجهة جديدة مع الاحتفاظ بالمحتوى الأساسي للموقع.
وبذلك، لا يتغير الموقع الأصلي، وإنما تتغير النسخة التي يشاهدها المستخدم فقط.
لا تقتصر قدرات المتصفح على تعديل المواقع الموجودة بالفعل، إذ يستطيع أيضاً إنشاء مواقع ويب كاملة اعتماداً على أوامر نصية.
عند إدخال عنوان غير موجود، ينشئ المتصفح موقعاً افتراضياً يحتوي على صفحات وروابط تعمل كما لو كانت جزءاً من شبكة إنترنت حقيقية، بينما يتولى نموذج جيميناي توليد جميع المحتويات أثناء التنقل بين الصفحات.
تمثل هذه التقنية تحدياً جديداً للناشرين، الذين اعتادوا التحكم في تصميم صفحاتهم، وطريقة عرض الأخبار، وأماكن الإعلانات التي تمثل مصدر دخل رئيسياً لهم.
لكن مع Gem Browser، تصبح واجهة الموقع التي يراها القارئ من صنع الذكاء الاصطناعي، وليس من تصميم الناشر.
وقد يكون ذلك مفيداً للمستخدمين الراغبين في التخلص من الإعلانات أو العناصر المشتتة، إلا أنه قد يؤدي أيضاً إلى حذف بعض السياقات المهمة أو تقليل ظهور اسم المصدر الأصلي، ما يفرض على المستخدم الثقة في أن الذكاء الاصطناعي لم يغيّر مضمون المحتوى أو معناه.
في الوقت الحالي، لا يزال Gem Browser مشروعاً تجريبياً متاحاً فقط عبر منصة TestFlight على أجهزة "أبل"، كما يتطلب امتلاك مفتاح Gemini API لاستخدامه، وهو ما يجعل نطاق انتشاره محدوداً.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الفكرة نفسها قد تمثل بداية مرحلة جديدة في تصفح الإنترنت، حيث تصبح واجهات المواقع قابلة لإعادة التشكيل بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بينما يقتصر دور الناشرين على توفير المحتوى فقط.
ورغم أن الصفحات الأصلية ستظل موجودة، فإن النسخة التي ينشئها الذكاء الاصطناعي قد تصبح هي التي يفضل المستخدمون تصفحها، وهو ما قد يغيّر العلاقة التقليدية بين مواقع الإنترنت وقرائها في المستقبل.
المصدر:
العربيّة