في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الجزائر تملك كنزًا مائيًا في أعماق الصحراء.. كيف يتحول الجوف الألبي إلى قوة اقتصادية؟
الجزائرالٱن _ سلّط الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمنظومة الجوف الألبي .
باعتبارها واحدة من أبرز الثروات الطبيعية التي تزخر بها الجزائر.
مؤكدًا أن هذا المورد المائي العميق يمكن أن يتحول إلى محرك أساسي للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل الوطني.
خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب العالمي على المياه والمنتجات الغذائية.
أوضح الاتحاد، في تقرير حول هذه الثروة الطبيعية، أن أعماق الصحراء الجزائرية تختزن منظومة هائلة من المياه الجوفية العميقة، تشكل أحد أكبر الخزانات الجوفية في العالم.
تتقاسم الجزائر هذه المنظومة مع كل من تونس وليبيا، فيما تستحوذ على الجزء الأكبر منها، باحتياطات تقدر بعشرات الآلاف من المليارات من الأمتار المكعبة.
غير أن أهمية هذه الثروة، حسب التقرير، تقابلها مسؤولية كبيرة في كيفية استغلالها.
لاسيما أن جزءًا معتبرًا من هذه المياه يُعد غير متجدد أو بطيء التجدد، ما يفرض اعتماد رؤية وطنية قائمة على التخطيط العلمي والاستغلال العقلاني والمستدام.
الجزائر تملك كنزًا مائيًا في أعماق الصحراء.. كيف يتحول الجوف الألبي إلى قوة اقتصادية؟
من مورد للري إلى محرك للتنمية الاقتصادية
لا يقتصر الدور المحتمل للجوف الألبي على توفير مياه السقي، إذ يمكن أن يشكل رأسمالًا وطنيًا قادرًا على إعادة رسم خريطة التنمية الاقتصادية في الجزائر.
من خلال دعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة استيراد المنتجات الزراعية.
يمكن توجيه هذا المورد نحو تطوير زراعات استراتيجية وذات قيمة مضافة.
على غرار التمور والخضروات المبكرة والحبوب والأعلاف والنباتات الطبية والعطرية.
بما يتيح رفع الإنتاج الوطني وفتح آفاق أوسع أمام تصدير المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
كما يتيح استغلال هذه الثروة تطوير الصناعات الغذائية والتحويلية وإنشاء أقطاب اقتصادية متكاملة في ولايات الجنوب.
تجمع بين الإنتاج الفلاحي والتحويل والتسويق.
ما من شأنه خلق آلاف مناصب الشغل، ودعم التنمية المحلية، وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق الوطن.
استغلال ذكي يحمي المورد من الاستنزاف
شدد التقرير على أن الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الجوف الألبي لا تعني التعامل معه كمورد لا ينضب.
إذ تفرض طبيعة هذه المياه اعتماد مقاربة دقيقة في الاستغلال.
فارتفاع عمق الآبار يرافقه ارتفاع في تكاليف الحفر والضخ والصيانة.
الأمر الذي يجعل توجيه كل متر مكعب من المياه نحو الأنشطة الأكثر مردودية ضرورة اقتصادية وبيئية.
في هذا السياق، تبرز أهمية توسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، على غرار الري بالتنقيط والري المحوري والزراعة المائية.
إلى جانب الاعتماد على الطاقة الشمسية في تشغيل منشآت الضخ.
بما يساهم في تقليص تكاليف الإنتاج وتحقيق نجاعة أكبر في استخدام الموارد.
كما يمثل توظيف الرقمنة وتقنيات الاستشعار عن بعد وسيلة فعالة لمراقبة المخزون المائي ومتابعة معدلات الاستهلاك.
بما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة وتفادي الاستغلال العشوائي والاستنزاف غير المحسوب.
رافعة لتنويع الاقتصاد وتعزيز السيادة
يرى الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن الاستثمار المستدام في الجوف الألبي يمكن أن يتجاوز القطاع الفلاحي .
ليصبح رافعة حقيقية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات.
بفضل الإمكانات المائية والأراضي الشاسعة، يمكن للجزائر تطوير أقطاب إنتاج فلاحي وصناعات غذائية قادرة على تلبية الطلب الداخلي وتعزيز حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية.
كما يشكل هذا المورد ركيزة أساسية لتعزيز الأمن المائي والغذائي.
وهما عنصران يرتبطان بشكل مباشر بالسيادة الاقتصادية وقدرة الدول على مواجهة الأزمات والتحولات العالمية.
ثروة وطنية ومسؤولية للأجيال القادمة
أكد التقرير أن الجوف الألبي يمثل إرثًا وطنيًا وثروة طبيعية نادرة.
ما يستدعي وضع سياسات رشيدة وتشريعات فعالة واستثمارات تقوم على الاستدامة وحماية الموارد.
التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك ثروات طبيعية ضخمة، بل في القدرة على إدارتها بعقلانية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
تضمن استفادة الأجيال الحالية من هذه الموارد، دون المساس بحقوق الأجيال القادمة في المياه والتنمية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة