آخر الأخبار

دراسة حديثة تحلّ لغز تجمّد الأرض لحوالي 56 مليون سنة

شارك
تجمّدت الأرض خلال العصر الكريوجيني، أي قبل حوالي 717 إلى 660 مليون سنة.صورة من: Huyue Song/REUTERS

تخيّل أن الأرض كانت مغطاة بالجليد لفترات طويلة جداً ومع ذلك استمرت الحياة عليها، هذا ما يعتقد العلماء أنه حدث خلال حقبة النيوبروتيروزوي، وخاصة العصر الكريوجيني، يُطلق على هذه الفترة من التجمّد اسم العصر الجليدي الستورتي، ومع أن الأرض شهدت خلالها فترات شديدة التجمّد قد تكون غطّت معظم الكوكب إلا أنه تخللتها فترات ذوبان جزئي أيضاً.

استمر كل ذلك لحوالي 56 مليون سنة، وظلت فكرة تجمّد الأرض لفترة زمنية طويلة وبقاء الحياة على سطحها لغزاً محيراً بالنسبة للعلماء. لكن دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد ونُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)شرحت أسباب هذه الظاهرة وفسرتها علمياً.

تعد فترة التجمد هذه من أكثر الحلقات المناخية تطرفاً في تاريخ الأرض الجيولوجي حيث زحف الجليد عبر القارات، ووصل إلى المناطق الاستوائية، وحبس جزءاً كبيراً من المحيط تحت قشرة متجمدة.

حدث هذا التجمد الطويل خلال العصر الكريوجيني للأرض، قبل حوالي 717 إلى 660 مليون سنة، أي قبل الديناصورات والحياة النباتية المعقدة.

يُطلق العلماء على هذه الحالة اسم "كرة الثلج الأرضية"، يرى العلماء أنها مدفوعة بالتحولات في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وعمليات التجوية الكيميائية للصخور البركانية .

كوكب الأرض بين التجمد والذوبان

استخدم العلماء في دراستهم الأخيرة نموذج مُقترن للمناخ القديم ودورة الكربون العالمية، وهو النظام الذي ينتقل الكربون عبره بين الغلاف الجوي، والمحيطات، والصخور، والكائنات الحية.

ويرجّحون أن الأرض لم تكن متجمّدة طوال الفترة الزمنية تلك بشكل مستمر، أي أن الكوكب لم يبقَ متجمداً بالكامل لفترة 56 مليون سنة، وإنما تذبذب بين ظروف "الأرض المتجمدة" المُغطاة بالجليد بالكامل وفترات "الأرض الحارة" الخالية من الجليد.
ووفقاً للباحثين، ثارت مقاطعة فرانكلين البركانية شمال كندا قبل وقت قصير من بدء فترة التجمد الستورتي، مما أدى إلى ترسب كميات هائلة من صخور البازلت على سطح الأرض.

وتتميز صخور البازلت بأنها نشطة كيميائياً؛ فمع تعرضها لعمليات التجوية نتيجة ملامستها للأمطار والهواء، تمتص هذه الصخور ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتحبس الكربون داخل المعادن ورواسب المحيطات.

وتشير عمليات المحاكاة التي أجراها فريق الباحثين في هارفارد إلى أن عملية التجوية هذه قد خفضت مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى الحد الكافي لإطلاق شرارة حدوث تجمد عالمي وشامل .

وبمجرّد أن غطى الجليد معظم أرجاء الكوكب تباطأت عمليات التجوية؛ إذ لم يعد بمقدور الأمطار والهواء الوصول إلى مساحات واسعة من صخور البازلت، في الوقت نفسه، استمرت البراكين في إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، ومع غياب التجوية بدأ هذا الغاز يتراكم في الغلاف الجوي، وهذا التراكم زاد من تأثير الاحتباس الحراري، فارتفعت درجات الحرارة وبدأ الجليد بالذوبان.

ومع انحسار الجليد، انكشفت الصخور البركانية من جديد، فعادت التجوية للعمل وبدأت بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو، مما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة وعودة الجليد مرة أخرى، وهكذا استمرت هذه الدورة في التكرار على مدار ملايين السنين.

كيف استمرت الحياة في تلك الفترة؟

ما توصل له العلماء بأن الأرض مرّت بفترات تجمّد وفترات ذوبان خلال فترة العصر الجليدي الستورتي هو ما يفسّر بقاء الحياة على الكوكب، فخلال تلك الفترة كانت الأرض مأهولة بالكامل تقريباً بالكائنات الحية الدقيقة وحيدة الخلية التي تحتاج إلى أكسجين لتبقى على قيد الحياة .

وتجمّد الأرض تماماً خلال تلك الفترة، كان سيشكل ضغطاً هائلاً على الأنظمة الجوية والمحيطية التي تضمن استمرار توفر الأكسجين، وبالتالي ستنقرض الحياة من على سطح الأرض.

وهو ما يدعم صحة النتائج التي توصل لها الباحثون بأن الأرض مرّت بفترات جليدية وفترات أكثر دفئاً، مما ساعد الكائنات الحية على البقاء والاستمرار.
تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار