آخر الأخبار

التصميم العظيم.. لماذا تبدو أسراب الطيور كأنها تتجاهل قوانين نيوتن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حين ترى سربا من الطيور ينعطف فجأة في السماء، كأنه كائن واحد لا مجموعة أفراد، فإنك أمام واحدة من أعقد المشكلات الرياضياتية، التي يحاول العلماء حلها حتى اللحظة.

في الفيزياء المدرسية، نبدأ عادة من قانون نيوتن الثالث، الذي يقول إنه لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، هذا القانون يعمل بكفاءة هائلة في وصف عالم الكواكب، والكرات، والكتل، والتصادمات، والأنظمة التي يمكن تلخيصها غالبا في شكل قوى متبادلة، تضرب كرة على الأرض فترتد للأعلى.

مصدر الصورة الطائر لا يتفاعل مع جاره كجسمين صلبين يتبادلان قوة ميكانيكية بسيطة (الأناضول)

التفاعلات غير التبادلية

لكن أسراب الطيور ليست كرات بلياردو، فالطائر لا يتفاعل مع جاره كجسمين صلبين يتبادلان قوة ميكانيكية بسيطة، بل يمتلك درجة من الوعي، حيث يرى، ويقرر، ويستجيب، ويعدل سرعته واتجاهه بناء على ما تلتقطه عيناه وما يسمح به مجال رؤيته.

هذا ما يسميه الفيزيائيون "التفاعلات غير التبادلية"، وفيها لا يؤثر "أ" و"ب" في بعضهما البعض بطريقة متبادلة، ولكن يمكن أن يكون التأثير أقوى في اتجاه واحد، أو موجودا في اتجاه وغائبا في الاتجاه الآخر.

وفي السرب، قد يراقب الطائر مجموعة محدودة من الجيران داخل مخروط رؤيته، بينما لا يرى آخرين خلفه أو خارجه. بذلك يصبح سلوك الجماعة مبنيا على شبكة من التأثيرات غير المتساوية.

هذا لا يعني أن قانون نيوتن الثالث انهار في الطبيعة، لكنه يعلمنا أن "التأثير السلوكي" الذي ينتقل بين أفراد السرب يظهر بصورة مختلفة.

هذا النوع من الأنظمة يربك أدوات الفيزياء التقليدية، ففي كثير من النماذج الكلاسيكية، يستطيع الفيزيائي أن يكتب ما يسمى "دالة طاقة" للنظام، ومن خلال هذه الطاقة يمكن معرفة الحالات الأكثر استقرارا، والتنبؤ بكيفية تطور النظام، واستخدام طرق حسابية قوية مثل محاكاة مونت كارلو.

إعلان

لكن في الأنظمة غير التبادلية، لا توجد دائما طاقة تقليدية واضحة، ويصبح من الصعب بناء وصف رياضي بسيط يشبه ما نستخدمه مع الذرات أو المغناطيس أو الكواكب.

رياضيات خاصة جدا

هنا تأتي أهمية الدراسة الجديدة، التي نشرت مؤخرا في دورية "نيتشر فيزكس" (Nature Physics)، حيث قدم فريق من الباحثين إطارا رياضيا يسمح بوصف التفاعلات غير التبادلية كما لو كانت، بطريقة ما، قابلة للدخول في لغة الفيزياء التقليدية.

الفكرة الأساسية تبدو غريبة لكنها أنيقة، حيث يقوم العلماء بإضافة شريك افتراضي، أو درجة حرية مساعدة، لا وجود لها في الطبيعة، لكل عنصر في النظام الممثل لسرب من الطيور، كأننا نضع خلف كل طائر حقيقي "طائرا رياضيا" خفيا يساعد المعادلات على أن تصبح قابلة للعلاج.

بهذه الطريقة، يصبح لدى العلماء ما يشبه الجسر بين عالمين، الأول هو عالم السلوك الجمعي المعقد، والثاني هو عالم الميكانيكا الإحصائية والهاملتونية الذي بُني خلال قرون لوصف الأنظمة الفيزيائية.

ليست الفكرة أن يدرس العلماء فقط أسراب الطيور، فالتفاعلات غير التبادلية تظهر في أسراب الأسماك، وفي حركة الحشود البشرية، وفي مستعمرات البكتيريا، وفي بعض أنظمة الخلايا، وفي الروبوتات الصغيرة المتعاونة، وحتى في مواد نشطة أو أنظمة كمومية معينة.

لذلك، فإن الدراسة تفتح بابا أوسع لفهم كيف تنتظم الجماعات المعقدة عندما لا تكون العلاقات بينها عادلة أو متناظرة، ومن ثم فإن تطبيقاتها تشمل نطاقا واسعا يبدأ من التقنية ويصل إلى العلوم الاجتماعية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار