آخر الأخبار

ألمانيا ـ روبوتات "شبيهة بالبشر" تلتحق بالخدمة.. فهل تنجح؟

شارك
الفكرة إذن ليست "روبوتا ذكيا” فقط، بل روبوتا يمكن دمجه في النظام الصناعي الأوسع.صورة من: Beata Zawrzel/NurPhoto/picture alliance

لسنوات، بدت الروبوتات الشبيهة بالبشر أقرب إلى وعود مستقبلية مبهرة منها إلى أدوات إنتاج فعلية. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الصورة بدأت تتغير. فبحسب بيان لشركة سيمنس نشر عبر PR Newswire ، وبحسب تقرير لموقع MassRobotics ، بدأت هذه الروبوتات تخطو خطوة جدية نحو أرض المصنع، لا كعرض تقني، بل كأداة يمكن أن تؤدي مهاما صناعية متكررة وتقاس نتائجها بالأرقام .

وأعلنت سيمنس وشركة Humanoid إتمام تجربة عملية داخل مصنع سيمنس في إرلانغن، حيث اختُبر الروبوت HMND 01 Alpha، وهو روبوت متحرك بعجلات ومزوّد بقدرات مناولة متقدمة، في تنفيذ مهمة لوجستية داخل بيئة صناعية حقيقية. وبحسب بيان سيمنس، فإن التجربة تمثل "محطة بارزة” في نقل ما تسميه الشركة "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” من الفكرة إلى التشغيل الصناعي

من “روبوت ذكي” إلى عامل صناعي محتمل

الفكرة الأساسية التي تجمع بين المصدرين واضحة: لم يعد النقاش يدور فقط حول بناء روبوت قادر على الحركة أو المناولة، بل حول قدرته على تقديم قيمة فعلية داخل بيئة صناعية معقدة. وبحسب بيان سيمنس المنشور عبر PR Newswire ، فإن التعاون مع شركة Humanoid وبدعم من تقنيات NVIDIA يمثل “محطة بارزة” في نقل ما يسمى “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” من الرؤية إلى الواقع الصناعي. أما تقرير MassRobotics فيتعامل مع الخطوة نفسها بوصفها دليلا على أن الروبوتات المتنقلة للمناولة بدأت تجد طريقها إلى الاستخدامات العملية في اللوجستيات الصناعية . ما يمنح التجربة وزنا أكبر أنها لم تقتصر على التطوير الداخلي. فبحسب Robotics 24/7، نُفذ المشروع على مرحلتين: الأولى للتطوير وبناء "توأم مادي” للنظام من أجل الاختبار والتحسين، والثانية لنشر الروبوت لمدة أسبوعين داخل مصنع سيمنس

تقول سيمنس إن الروبوت حقق الأهداف المحددة له بالكامل: 60 حركة نقل للحاويات في الساعة، والتعامل مع حجمين مختلفين من الحاويات، والعمل ذاتيا لأكثر من 30 دقيقة متواصلة، مع جاهزية تشغيل تجاوزت ثماني ساعات. كما أشارت سيمنس وRobotics 24/7 إلى أن معدلي النجاح في الالتقاط والوضع، سواء في الأداء الإجمالي أو الذاتي، تجاوزا 90 في المئة. هذه ليست أرقاما نهائية لحكم تاريخي على التقنية، لكنها كافية لتشرح لماذا تتعامل الشركات مع التجربة بجدية

لماذا يختلف هذا النوع من الروبوتات؟

الرهان هنا ليس على ذراع صناعية ثابتة تؤدي حركة مكررة في قفص مغلق، بل على روبوت أكثر مرونة يستطيع التحرك في مساحات صُممت أصلا للبشر. ووفق سيمنس، فإن HMND 01 Alpha صُمم خصيصا للبيئات الصناعية، إذ يجمع بين منصة حركة متعددة الاتجاهات وقدرات مناولة متقدمة، بينما تتيح بنية Siemens Xcelerator ربطه بأنظمة المصنع والآلات الأخرى وتبادل البيانات في الوقت الحقيقي. الفكرة إذن ليست "روبوتا ذكيا” فقط، بل روبوتا يمكن دمجه في النظام الصناعي الأوسع.

الأهم من ذلك، بحسب سيمنس، أن الروبوت لا يعمل كجهاز منفصل، بل كجزء من منظومة صناعية مترابطة. وهنا يظهر دور منصة Siemens Xcelerator ، التي توفر البنية الرقمية اللازمة لدمج الروبوت في أنظمة المصنع، من التوأم الرقمي إلى التحكم والاتصال الصناعي وإدارة الأساطيل. هذا الدمج هو ما يمنح الفكرة بعدا صناعيا حقيقيا، لأن الروبوت من دون ارتباط عميق ببقية الأنظمة يبقى مجرد جهاز متطور، لا أصلا إنتاجيا قابلا للتوسع .

هل يعني هذا أن الروبوتات ستحل محل البشر قريبا؟

ليس بهذه السرعة. فحتى التقارير المتحمسة لا تقول إن المصانع ستُدار غدا بروبوتات شبيهة بالبشر على نطاق واسع. لكن ما تقوله بوضوح هو أن السؤال بدأ يتغير: لم يعد "هل يمكن أن تعمل هذه الروبوتات داخل المصانع؟” بل "أي المهام تستطيع أن تؤديها أولا، وبأي كلفة، وبأي موثوقية؟”. وتجربة إرلانغن تشير إلى أن الأعمال اللوجستية المتكررة قد تكون من أوائل الأبواب التي تدخل منها هذه الروبوتات إلى العالم الصناعي الحقيقي

فالمصانع الحديثة تواجه معضلتين في وقت واحد: الحاجة إلى مزيد من الأتمتة، والحاجة إلى مرونة أعلى من تلك التي وفرتها الأنظمة التقليدية. فالأذرع الصناعية الثابتة ممتازة في المهام المتكررة جدا داخل بيئة محكومة بدقة، لكنها ليست دائما الحل الأفضل حين تكون المهام أكثر تنوعا، أو حين تكون بيئة العمل مشتركة بين البشر والآلات .

هل اقتربت الروبوتات الشبيهة بالبشر من ممارسة العمل الحقيقي؟

أعده وترجمه للعربية: علاء جمعة

تحرير:ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار