في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

برلماني يمني يشيد بالجزائر ويأمل في دور دبلوماسي أوسع

الجزائرالٱن _ أشاد عضو مجلس الشورى اليمني لطفي النعمان بجهود الجزائر في رأب الصدع بين اليمنيين منذ اندلاع الأزمة.

وأعرب عن أمله في أن تساهم الجزائر، من خلال دورها الدبلوماسي وعبر جامعة الدول العربية، في دعم مساعي السلام وتعزيز الاستقرار في اليمن.

وتأتي الإشادة في توقيت لافت، إذ تشهد البلاد تحولًا ميدانيًا كبيرًا مع عملية “فجر اليمن”، ما يجعل حديث النعمان عن الجزائر دعوة صريحة إلى أن يكون لها حضور فاعل في مرحلة ما بعد المواجهات.

الجزائر شاهدة على مسار الوحدة اليمنية منذ السبعينيات

لا تبدو علاقة الجزائر بالملف اليمني طارئة.

ففي الرابع من سبتمبر 1973 احتضنت الجزائر لقاءً جمع سالم ربيع علي رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بالقاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس الجمهورية العربية اليمنية.

بشأن استكمال الخطوات نحو الوحدة اليمنية.

وأكد البيان الختامي حضور الجزائر عبر ممثلين شخصيين في المحادثات ومتابعة أعمال اللجان.

انطلاقًا من أن قضية الوحدة تهم الأمة العربية كلها. وتمنح هذه الخلفية الدور الذي يشيد به النعمان عمقًا تاريخيًا يتجاوز الأزمة الراهنة.

لا تدخل عسكري وحوار بين كل الأطراف

حين انطلقت العمليات العسكرية بقيادة السعودية عام 2015، أعلن وزير الخارجية الجزائري آنذاك رمطان لعمامرة أن جيش بلاده يحارب داخل أراضيها فقط.

وشدد على أن الجزائر تركز على ضرورة الحوار السياسي، وأن الحوثيين طرف أساسي في المعادلة اليمنية. وفي الوقت نفسه أكد إيمان بلاده بمتطلبات الأمن القومي العربي والشرعية الدستورية في اليمن.

وقدمت الجزائر حينها مبادرة لحل الأزمة تضمنت استضافة أطراف الصراع، ومنهم الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيون.

وقد رحب بهذا النهج قطاع من الطبقة السياسية الجزائرية، بينما انتقدته أطراف أخرى. ويفسر هذا السجل لماذا يخاطب النعمان الجزائر بوصفها وسيطًا محتملًا قبل أي شيء آخر.

من زيارة المخلافي إلى لقاء عطاف والزنداني

حافظت الجزائر على اتصالها بالحكومة اليمنية. فقد زار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني آنذاك عبد الملك المخلافي الجزائر في زيارة رسمية مطولة لبحث الأوضاع والمبادرات المطروحة.

وأشاد بموقفها الداعم لليمن وقيادته الشرعية، فيما أكد الجانب الجزائري أنه لا يدخر وسعًا لحقن الدماء والحفاظ على وحدة البلاد.

وفي جوان 2025 التقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف نظيره اليمني شائع الزنداني في إسطنبول على هامش اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي.

وجدد التزام الجزائر بالإسهام من موقعها في مجلس الأمن في دفع مسار تسوية الأزمة. وتتسق هذه المحطات مع إشادة النعمان بدور جزائري يسعى إلى التقريب بين اليمنيين.

قمة الجزائر 2022 وتأكيد الحضور العربي في الملف اليمني

خلال القمة العربية الحادية والثلاثين التي استضافتها الجزائر يومي 1 و2 نوفمبر 2022.

تضمن البيان الختامي تأكيد استمرار العمل على حل سياسي وفق المرجعيات المعتمدة بما يضمن أمن اليمن واستقراره وسيادته، والدعوة إلى تجديد الهدنة الإنسانية.

ودعم الحكومة الشرعية وجهودها لاستعادة الدولة، ومباركة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.

وتشكل هذه القمة مثالًا على قدرة الجزائر على توظيف المنصة العربية في الملف اليمني، وهو بالضبط ما يأمله النعمان حين يتحدث عن دورها عبر الجامعة العربية.

لماذا تهم الجزائر في هذه اللحظة بالذات؟

يرى النعمان أن باب المندب ممر ملاحي دولي يستدعي اهتمام مجلس الأمن والعالم لأن جزءًا كبيرًا من التجارة العالمية يمر عبره، وهو ما يجعل أي تسوية في اليمن شأنًا يتجاوز حدوده.

وفي ضوء هذا البعد الدولي، يكتسب الدور الجزائري أهمية خاصة، فهي دولة ذات حضور في الجامعة العربية ومجلس الأمن، وتملك سجلًا من الوساطات في أزمات إقليمية، وخطابها قائم على الحوار والحفاظ على وحدة اليمن.

ومن هنا يأتي رهان النعمان على أن تتحول المكاسب الميدانية إلى تسوية سياسية برعاية عربية ودولية.

عين على الميدان وأخرى على طاولة التفاوض

تكشف تصريحات النعمان عن رؤية ترى في الحسم الميداني مدخلًا للتسوية لا بديلًا عنها، وفي الجزائر شريكًا محتملًا في هذا المسار بحكم تاريخها الدبلوماسي في الملف اليمني، من لقاء 1973 إلى قمة 2022 ولقاءاتها المتواصلة مع الحكومة اليمنية.

وبين تأكيده قدرة القوات اليمنية والسعودية على احتواء القتال، ودعوته الجزائر إلى مساندة السلام، يرسم النعمان صورة لمرحلة يتوازى فيها الضغط العسكري مع الدبلوماسية العربية.