أعاد مقال نشرته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية تسليط الضوء على تاريخ الفرنسيين الذين عاشوا في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية، من خلال قراءة في كتاب المؤرخ جاك فريمو بعنوان “حياة وموت الفرنسيين في الجزائر، 1830-1962”. ويطرح المقال، الذي كتبه جان سيفيليا، رؤية تركز على ما سُمّي “معاناة” هذه الفئة خلال نهاية الاستعمار، غير أن تناول هذه المرحلة التاريخية يقتضي وضع الأحداث في سياقها الكامل، وعدم فصل مصير المستوطنين عن تاريخ الاحتلال الفرنسي وما خلّفه من مآسٍ للشعب الجزائري.

وفي هذا السياق، يتناول الكتاب، الصادر عن دار “بيران” في 524 صفحة، نشأة الجالية الفرنسية في الجزائر وتطورها، وصولًا إلى تفككها ورحيل أعداد كبيرة من أفرادها مع استقلال البلاد سنة 1962. ويستند المؤلف، وهو أستاذ فخري للتاريخ بجامعة باريس السوربون، إلى خلفيته العائلية، إذ وُلد في الجزائر ضمن عائلة استقرت فيها منذ منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا.

من جهة أخرى، يشدد المقال على ضرورة فهم مصير الفرنسيين في الجزائر ضمن التسلسل الزمني للأحداث، مشيرًا إلى أن مؤلف الكتاب يرى أن ظروفًا عديدة، منذ السنوات الأولى للجمهورية الفرنسية الرابعة، كانت تنذر بصعوبة استمرار أقلية ناطقة بالفرنسية وغير مسلمة في الجزائر. لكن هذا التفسير لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن الوجود الفرنسي بدأ باحتلال عسكري سنة 1830، وأن مقاومة الجزائريين للاستعمار كانت تعبيرًا عن رفض السيطرة الأجنبية والمطالبة باستعادة السيادة الوطنية.

كما أن التركيز على معاناة الفرنسيين الذين غادروا الجزائر لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاهل المعاناة التي عاشها الجزائريون طوال 132 سنة من الاحتلال، بما شملته من مصادرة للأراضي، وقمع للمقاومات الشعبية، وسياسات تمييز وإقصاء، فضلًا عن المجازر والانتهاكات التي طبعت باللون الأحمر القاتم تاريخ الاستعمار الفرنسي.

وفي المقابل، فإن قراءة التاريخ بصورة موضوعية تقتضي الاعتراف بمعاناة المدنيين من مختلف الفئات، دون تحويل مآسي نهاية الاستعمار إلى وسيلة لتبرير الاحتلال أو التشكيك في شرعية استقلال الجزائر.

@ آلاء عمري