علماء النفس: هذا هو سر غرفتك الفوضوية!
كشف علماء النفس أن استمرار الفوضى داخل غرفة النوم لا يعني بالضرورة أن صاحبها كسول أو لا يهتم بالنظافة، بل قد يكون مؤشرًا على صعوبات أعمق مرتبطة بتنظيم الحياة اليومية، وتأجيل المهام، واتخاذ القرارات. وبحسب ما نشره موقع El Imparcial المكسيكي، فإن الفوضى المزمنة قد تعكس طريقة تعامل الشخص مع مسؤولياته أكثر مما تكشف عن شخصيته.
وفي هذا السياق، يميّز المختصون بين الفوضى المؤقتة، مثل ترك الملابس أو عدم ترتيب السرير ليوم أو يومين، وبين الفوضى التي تتحول إلى حالة دائمة. فعندما تتراكم الأشياء باستمرار ولا تجد طريقها إلى أماكنها، قد يكون ذلك مرتبطًا بصعوبة وضع روتين واضح، أو إنهاء المهام، أو تحديد الأولويات.
ومن جهة أخرى، يستشهد الموقع بآراء عالم النفس الكندي جوردان بيترسون، المعروف بربطه بين ترتيب البيئة المحيطة وتحمل المسؤولية الشخصية. ويرى بيترسون أن البدء بترتيب الغرفة يمكن أن يكون خطوة بسيطة لاستعادة الشعور بالسيطرة على الحياة اليومية، لأن الشخص يبدأ بمهمة تقع بالكامل ضمن نطاق سيطرته.
وفي السياق نفسه، يربط عالم النفس الأمريكي جوزيف فيراري، المتخصص في دراسة التسويف، بين الفوضى وتأجيل المهام. وتشير التحليلات التي نقلها الموقع المكسيكي عن أبحاثه إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في أماكن شديدة الفوضى قد يكونون أكثر ميلًا إلى تأجيل الأعمال المهمة، سواء تعلّق الأمر بالعمل أو الأوراق الإدارية أو الالتزامات العائلية أو حتى بعض العادات الصحية.
وعلاوة على ذلك، يمكن للفوضى المستمرة أن تزيد الضغط النفسي. فوجود عدد كبير من الأشياء أمام العين يرفع كمية المعلومات البصرية التي يتعامل معها الدماغ، وقد يجعل الشخص يشعر بأن أمامه قائمة طويلة من المهام غير المنجزة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يرتبط ذلك بزيادة التوتر والإرهاق الذهني وصعوبة التركيز.
لكن في المقابل، يحذّر المختصون من اختزال المشكلة في كلمة “كسل”. فقد يكون الشخص مرهقًا، أو يشعر بأنه عاجز عن التعامل مع كمية الأشياء المتراكمة، أو يجد صعوبة في اتخاذ قرار بشأن ما يجب الاحتفاظ به وما ينبغي التخلص منه.
وبناءً على ذلك، ينصح الخبراء بالابتعاد عن فكرة ترتيب الغرفة بالكامل في وقت واحد، والبدء بخطوات صغيرة، مثل تخصيص عشر دقائق يوميًّا لترتيب جزء محدد، أو جمع الملابس المتناثرة، أو تنظيف المكتب فقط. وقد تساعد هذه الخطوات البسيطة على كسر دائرة التأجيل واستعادة الشعور بالإنجاز.
وفي النهاية، فإن الغرفة الفوضوية ليست تشخيصًا نفسيًّا بحد ذاتها، لكنها قد تصبح مؤشرًا يستحق الانتباه عندما تستمر لفترة طويلة وتؤثر في العمل والعلاقات والحياة اليومية. وفي هذه الحالة، قد يكون فهم السبب الحقيقي للفوضى أهم بكثير من توجيه اللوم إلى صاحبها.
@ آلاء عمري