تغطية خاصة |صناعة مواد التجميل الجزائرية تغطي 70 بالمائة من السوق.. المنتجون يكشفون لـ«الجزائر الآن» طموحات التوسع والتصدير
مصدر الصورة
● صناعة مواد التجميل الجزائرية تغطي 70 بالمائة من السوق.. المنتجون يكشفون لـ«الجزائر الآن» طموحات التوسع والتصدير
الجزائر الآن – عقب تنصيب اللجنة الوطنية لمنتجي العطور ومواد التجميل بمقر الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بقصر المعارض «صافكس».
بحضور رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار، فتحت «الجزائر الآن» النقاش مع عدد من المنتجين والمهنيين حول واقع الصناعة الوطنية وآفاق تطويرها.
في قطاع بدأ يفرض نفسه بشكل أكبر في السوق الجزائرية ويتجه تدريجياً نحو الأسواق الخارجية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه نشاط إنتاج العطور ومواد التجميل توسعاً ملحوظاً، سواء من حيث عدد المؤسسات الناشطة أو تنوع المنتجات المحلية.
وسط توجه متزايد نحو رفع مستوى الجودة، تطوير التغليف، زيادة استعمال المواد الأولية المحلية وفتح الطريق أمام العلامات الجزائرية لدخول الأسواق الإفريقية والدولية.
● ومان محمد رؤوف: الإنتاج الوطني يغطي 70 بالمائة من احتياجات السوق
وفي ذات المناسبة فقد أكد ومان محمد رؤوف، رئيس اللجنة الوطنية لمنتجي العطور ومواد التجميل، أن إنشاء اللجنة يهدف إلى جمع المصنعين والمهنيين والدفاع عن مصالحهم، إلى جانب مرافقة القطاع والعمل على تعزيز قدرته التنافسية.
وأوضح ومان ل ـ«الجزائر الآن» أن صناعة مواد التجميل في الجزائر شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً.
حيث أصبح الإنتاج الوطني يغطي نحو 70 بالمائة من احتياجات السوق، بالتزامن مع توسع المؤسسات المحلية وتنوع المنتجات المصنعة في الجزائر.
وأشار إلى أن القطاع يضم حوالي 250 مؤسسة وشركة تنشط في مجالات التصنيع والتوضيب والتوزيع.
معتبراً أن هذا العدد يعكس الحركية التي يعرفها النشاط وقدرته على خلق الثروة ومناصب الشغل.
وأضاف أن الجزائر حققت الاكتفاء الذاتي في عدد من منتجات العناية بالجسم، فيما بدأت بعض المنتجات الوطنية تجد طريقها إلى الأسواق الخارجية، مستفيدة من الجودة والأسعار التنافسية.
مصدر الصورة
وبحسب ومان، فقد تراجعت فاتورة استيراد مواد التجميل والعطور من أكثر من 500 مليون دولار إلى 58 مليون دولار خلال سنة 2024.
واعتبر أن هذا التراجع يعكس، حسبه، التطور الذي عرفه الإنتاج الوطني وتشجيع الاستثمار الصناعي، مشيراً إلى أن المؤسسات الجزائرية أصبحت تمتلك قدرات وخبرات تسمح لها برفع الإنتاج وتطوير العلامات المحلية.
وفي هذا الإطار، أكد أن اللجنة الجديدة ستعمل على تمثيل المنتجين والمصنعين والدفاع عن مصالحهم، مع المساهمة في تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير.
كما ستولي أهمية لرفع نسبة الإدماج المحلي في المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، ومرافقة المؤسسات الراغبة في التوجه نحو التصدير، مع التركيز على الجودة واحترام المعايير الوطنية والدولية.
● سيدي عبد الناصر جديدي: هدفنا الوصول إلى الأسواق الإفريقية
ومن داخل المؤسسات المنتجة، أكد سيدي عبد الناصر جديدي، صاحب مؤسسة لإنتاج مواد العطور، لـ «الجزائر الآن»، أن مؤسسته تعمل على توسيع نشاطها في السوق الوطنية، بالتوازي مع التحضير لدخول الأسواق الإفريقية والتوجه نحو التصدير.
وأوضح جديدي، على هامش الطبعة الأولى لمعرض العطور بقصر المعارض «صافكس»، أن المؤسسة تعمل على تطوير منتجاتها وتوسيع خبرتها، من خلال التوجه نحو إنتاج أنواع جديدة من العطور ومواد التجميل.
وقال إن التصدير نحو الدول الإفريقية يوجد ضمن الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، مؤكداً أن التحضيرات جارية لهذه الخطوة، في انتظار فتح فرص عملية للتواجد في الأسواق الخارجية.
وكشف أن المؤسسة لم تتلق، إلى حد الآن، عروضاً للتصدير، لكنها تستعد للمشاركة في معارض دولية إفريقية للتعريف بمنتجاتها وفتح قنوات جديدة مع الأسواق الخارجية.
من بينها إمكانية المشاركة في معرض دولي بالسنغال، إلى جانب معرض متخصص في مستحضرات التجميل مرتقب تنظيمه شهر جانفي المقبل بقصر المعارض «صافكس».
● نصف المواد الأولية من السوق الوطنية
وفيما يتعلق بالمواد التي تدخل في صناعة منتجات المؤسسة، أوضح جديدي أن حوالي 50 بالمائة منها مستوردة، بينما يتم توفير النسبة المتبقية من السوق الوطنية.
وأشار أيضاً إلى اعتماد المؤسسة على السوق المحلية في بعض مستلزمات التغليف والعلب، مؤكداً العمل على تطوير هذا الجانب وتحسينه بما يتناسب مع المنتجات المصنعة.
ووصف مشاركته في الطبعة الأولى لمعرض العطور بالإيجابية، باعتبارها أول مشاركة للمؤسسة في هذا الموعد.
موضحاً أن المؤسسة تعرض عدداً من منتجاتها، من بينها العطور الموجهة للأطفال، معرباً عن أمله في أن تكون المشاركة بداية لخطوات أخرى نحو توسيع النشاط.
● غماري صوريا.. من 9 منتجات إلى 16 منتجاً
ومن جانب المؤسسات الناشئة، أكدت غماري صوريا، صاحبة مؤسسة تنشط في مجال إنتاج العطور ومواد التجميل، لـ «الجزائر الآن».
أن مؤسستها تمكنت منذ انطلاق نشاطها من تطوير تشكيلتها والانتقال من إنتاج 9 أنواع من مستحضرات التجميل إلى 16 منتجاً، مع التركيز على الجودة وإجراء التحاليل اللازمة.
وأوضحت أن المؤسسة ركزت منذ البداية على نوعية المنتجات وإخضاعها للتحاليل، مشيرة إلى أن منتجاتها لقيت إقبالاً واستحساناً من المستهلكين منذ بداية تسويقها، وهو ما شجعها على مواصلة تطوير النشاط.
كما أبرزت استفادة المؤسسة من الدعم والتسهيلات الإدارية، لاسيما من خلال الوكالة الوطنية لتنمية المقاولاتية، مؤكدة أن هذه المرافقة ساعدتها على تطوير الإنتاج والانتقال إلى مراحل جديدة في التسويق.
وكشفت أن المؤسسة تضم حالياً 16 منتجاً، تحصلت على التصريح من وزارة التجارة وترقية الصادرات، وتواصل تسويق منتجاتها في السوق الجزائرية.
● حرفة عائلية تعود إلى سنة 1963
وفي حديثها عن خلفية النشاط، أوضحت غماري صوريا أن المؤسسة تأسست سنة 2018، غير أن الحرفة التي تقوم عليها تعود إلى سنة 1963، حيث انتقلت داخل العائلة من جيل إلى آخر.
وقالت إن الحرفة توارثها الجد ثم الأب ثم الابن، قبل أن تعمل العائلة على تطويرها وتحويلها إلى نشاط إنتاجي أكثر تنظيماً، مع طموح للوصول إلى مستويات أكبر مستقبلاً في مجال العطور ومواد التجميل.
● لجنة جديدة أمام ملفات السوق والتصنيع والتصدير
ولا تقتصر الملفات المطروحة أمام اللجنة الوطنية لمنتجي العطور ومواد التجميل على مرافقة المؤسسات في الإنتاج والتسويق.
إذ يعتزم المهنيون فتح نقاش حول عدد من التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها السوق الموازية والمواد المغشوشة.
وأوضح ومان أن استعمال المنتجات المغشوشة قد يؤدي في بعض الحالات إلى توجيه الانتقادات للمنتجين وتحميل المنتجات الوطنية مسؤولية نتائج لا علاقة لها بها، وهو ما يستدعي، حسبه، فتح نقاش مهني حول الظاهرة وسبل الحد منها.
كما طرح إمكانية تنظيم لقاءات تجمع المنتجين والمصنعين والأطباء وممثلي وزارة الصحة حول منتجات التجميل المرتبطة بالعلاجات، خاصة المنتجات الخاصة بالشعر، من أجل مناقشة الجوانب الصحية والتقنية المرتبطة بها.
● من تغطية السوق الوطنية إلى المنافسة في الخارج
وتكشف تصريحات المنتجين لـ «الجزائر الآن» أن صناعة العطور ومواد التجميل في الجزائر لم تعد مجرد نشاط مرتبط بتوفير بعض المنتجات للسوق المحلية.
بل أصبحت تضم مؤسسات وعلامات تتطلع إلى توسيع الإنتاج، تطوير الجودة، رفع الإدماج المحلي والانتقال إلى مرحلة التصدير.
ومع وجود مئات المؤسسات الناشطة وتراجع فاتورة الاستيراد بشكل كبير، تبدو أمام هذا القطاع فرصة حقيقية لبناء صناعة وطنية أكثر تنظيماً وقدرة على المنافسة، خاصة في الأسواق الإفريقية التي تمثل مجالاً طبيعياً لتوسع العلامات الجزائرية.
ويبقى التحدي خلال المرحلة المقبلة في تحويل هذه القدرات الإنتاجية إلى حضور فعلي ومستدام خارج الجزائر، من خلال الاستثمار في الجودة والتغليف والابتكار والمواد الأولية.
حتى تتمكن العلامات الجزائرية من تثبيت موقعها ليس فقط في السوق الوطنية، وإنما أيضاً في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة الجزائر كبلد منتج في مجال العطور ومواد التجميل ويفتح للقطاع آفاقاً جديدة ضمن مسار تنويع الاقتصاد الوطني.