في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

قفزة قياسية تضع الجزائر ضمن أكبر 10 أسواق عالمية لصادرات السيارات الصينية في 2026

الجزائرالٱن _ سجلت الجزائر قفزة لافتة في واردات السيارات الصينية خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما دخلت قائمة أكبر عشر وجهات عالمية لصادرات المركبات الصينية، مدفوعة بنمو تجاوز 235 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتكشف بيانات وتقارير صادرة عن الجهات الجمركية والاقتصادية الصينية عن ارتفاع كبير في حجم الشحنات الموجهة إلى السوق الجزائرية، في مؤشر على اتساع الطلب المحلي على المركبات الصينية، بعد سنوات من محدودية العرض في سوق السيارات الجزائرية.

أكثر من 143 ألف مركبة في ستة أشهر

وبحسب المعطيات المتاحة، بلغت شحنات المركبات الصينية الموجهة إلى الجزائر نحو 143,012 مركبة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقابل زيادة قدرها 100,382 مركبة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وبهذه الزيادة، صعدت الجزائر إلى المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الزيادة المطلقة في حجم الطلب على السيارات الصينية خلال الفترة نفسها، في تطور يعكس التحول اللافت الذي تشهده السوق الجزائرية.

ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على إجمالي المركبات المصدرة، بل تمتد إلى تنوع الفئات التي استحوذت على جانب كبير من الشحنات الصينية المتجهة إلى الجزائر.

سيارات الركوب والشاحنات في صدارة الطلب

وتظهر بيانات النصف الأول من العام تصدر سيارات الركوب العاملة بالوقود قائمة المركبات المصدرة إلى الجزائر، بإجمالي بلغ 100,941 سيارة، ما وضع السوق الجزائرية في المرتبة الثالثة عالمياً ضمن هذه الفئة، خلف روسيا والمكسيك.

كما بلغت صادرات الشاحنات العاملة بالوقود نحو 32,996 شاحنة، لتحتل الجزائر كذلك المرتبة الثالثة عالمياً في هذه الفئة.

أما الحافلات، فقد سجلت بدورها حضوراً قوياً، مع وصول عدد المركبات المصدرة إلى الجزائر إلى 7,283 حافلة، ما وضعها في المرتبة الثانية عالمياً، خلف مصر.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن الجزائر استحوذت خلال النصف الأول من عام 2026 على نحو 2.7 بالمائة من إجمالي صادرات السيارات الصينية إلى مختلف الأسواق العالمية.

ذروة جديدة خلال شهر جوان

وشهد شهر جوان ذروة أخرى في وتيرة الصادرات الصينية نحو الجزائر، بعدما بلغت الشحنات خلال شهر واحد 33,358 مركبة.

وبهذا الرقم، جاءت الجزائر في المرتبة السابعة عالمياً بين أكبر مستوردي المركبات الصينية خلال شهر جوان، في مؤشر إضافي على تسارع تدفق السيارات الصينية إلى السوق المحلية.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه السوق الجزائرية توسعاً ملحوظاً في حضور العلامات الصينية، بالتزامن مع عودة نشاط الاستيراد وتزايد الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.

أرقام التصدير لا تعني بالضرورة دخول جميع المركبات إلى السوق

وتكتسي طبيعة هذه الإحصاءات أهمية خاصة عند قراءة الأرقام المسجلة، إذ تعكس بيانات التصدير الرسمية لدى الجمارك الصينية حجم المركبات التي غادرت الموانئ الصينية باتجاه الجزائر.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع هذه المركبات خضعت للتخليص الجمركي أو دخلت الخدمة فعلياً على الطرقات الجزائرية خلال الفترة نفسها، بالنظر إلى المراحل التي تمر بها الشحنات، من النقل البحري إلى الإجراءات الجمركية والتنظيمية قبل وصول المركبات إلى المستهلك النهائي.

من طفرة الاستيراد إلى رهان التصنيع المحلي

ويعيد هذا الحجم الكبير من واردات السيارات طرح السؤال الأوسع المتعلق بمستقبل صناعة السيارات في الجزائر، خصوصاً في ظل توجه السلطات إلى الانتقال تدريجياً من الاعتماد على الاستيراد إلى بناء قاعدة صناعية محلية.

ويعكس الطلب المرتفع على المركبات المستوردة، في جانب منه، حجم الحاجة التي تراكمت في السوق الوطنية خلال سنوات شح العرض. غير أن الرهان المطروح يتجاوز تلبية الطلب الآني، ليصل إلى تحويل هذا الزخم التجاري إلى استثمارات صناعية مستدامة.

وفي هذا السياق، تركز الاستراتيجية المعلنة على رفع مستويات الإدماج المحلي، وتطوير صناعة قطع الغيار والمناولة، وتشجيع إقامة مشاريع إنتاج وتجميع بالشراكة مع المصنعين الدوليين.

وبينما تكشف أرقام النصف الأول من 2026 عن حضور متنامٍ للسيارات الصينية في السوق الجزائرية، يبقى التحدي الأساسي في قدرة هذا التدفق التجاري على التحول، على المدى المتوسط.

إلى قيمة مضافة محلية، وسلاسل توريد صناعية، ومناصب شغل، وقاعدة إنتاج قادرة على تلبية جزء متزايد من احتياجات السوق من داخل الجزائر.