في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
● بوطبيق: محليات 28 نوفمبر محطة لترسيخ الديمقراطية المحلية واختبار الكفاءة
الجزائر الآن – كشف رئيس حزب جبهة المستقبل، الدكتور فاتح بوطبيق، خلال ندوة صحفية نشطها بمقر الحزب، أن جبهة المستقبل تستعد لخوض الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر 2026. انطلاقاً من قناعة سياسية تعتبر المشاركة في هذا الاستحقاق محطة أساسية لترسيخ الديمقراطية المحلية واختيار الكفاءات القادرة على خدمة المواطن وتسيير الجماعات المحلية.
وجاءت تصريحات بوطبيق عقب استقبال قيادة الحزب من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، برئاسة عروس ساعد، حيث أكد أن اللقاء شكل فرصة لطرح مختلف انشغالات الحزب ومناقشة التحضيرات والإجراءات المرتبطة بالاستحقاقات المحلية.
● إشادة بالحوار مع السلطة الوطنية للانتخابات
وأشاد رئيس جبهة المستقبل بالحوار الذي جمع قيادة الحزب برئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وإطاراتها، معتبراً أن هذا النوع من التواصل من شأنه تعزيز الثقة وفتح رؤية جديدة لمسار انتخابي أكثر مرونة وتنظيماً وفعالية.
كما ثمّن اختيار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لعروس ساعد لرئاسة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مشيراً إلى أن رئيس السلطة وضع منذ توليه مهامه هدفاً واضحاً لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مستحضراً عبارته «لا ظلم بعد اليوم».
وأكد أن جبهة المستقبل طرحت خلال اللقاء انشغالاتها «دون سقف»، خاصة ما تعلق بالرزنامة والإجراءات والتعليمات الانتخابية، وضرورة أن تكون واضحة ولا تحتمل الإبهام.
إلى جانب تمكين الأحزاب من المعلومات في الوقت المناسب وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بإيداع القوائم والترشح.
وفي ذات الخصوص فقد شدد بوطبيق على أن حزبه لا يطالب بإلغاء أي نص قانوني، وإنما يريد تطبيقاً واضحاً وفعّالاً للإجراءات، بما يضمن حسن سير العملية الانتخابية في إطار دولة المؤسسات والمسؤولية.
كما دعا إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب والمترشحين، وتعزيز الرقابة على المسار الانتخابي منذ التسجيل والترشح إلى غاية إعلان النتائج، فضلاً عن الاستفادة بصورة أكبر من الرقمنة لتقليص الأخطاء وتسريع معالجة الملفات.
● الشباب والمرأة في صلب رهانات المشاركة
وأكد رئيس جبهة المستقبل أن نجاح الانتخابات المحلية لا يرتبط فقط بتنظيمها، وإنما أيضاً بقدرتها على استقطاب مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتها الشباب والمرأة والكفاءات الجامعية والإطارات.
واعتبر أن المجالس المحلية تحتاج إلى كفاءات قادرة على تحويل الاستقرار الذي تنعم به البلاد إلى مشاريع تنموية تستجيب لانشغالات المواطنين وتدفع عجلة التنمية على المستوى المحلي.
● جبهة المستقبل: التنافس يجب أن يكون لصالح الجزائر
وأوضح بوطبيق أن مشاركة جبهة المستقبل في الانتخابات تمثل «قناعة سياسية»، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية مرتبطة بما يقدمه الحزب من أفكار وممارسات وما يستطيع تحقيقه من نتائج في إطار المجموعة الوطنية.
وشدد على أن التنافس السياسي ينبغي أن يكون إيجابياً، بعيداً عن المهاترات والصور السوداوية أو المثالية للعمل السياسي.
قائلاً إن الحزب يريد العمل وتحقيق تطلعات الشعب الجزائري في أجواء يسودها الهدوء والاحترام والتنافس الشريف.
وأضاف أن جبهة المستقبل، بحكم تجربتها وهياكلها القاعدية، تتحدث بضمير الجماعة ولا تنطلق من الحسابات الفردية، مؤكداً أن الحزب يسعى إلى ممارسة سياسية واقعية تضع المصلحة الوطنية في المقام الأول.
● بوطبيق: المسؤولية السياسية تقتضي بناء الثقة
وفي هذا السياق، أكد بوطبيق أن جبهة المستقبل، باعتبارها جزءاً من الأغلبية الرئاسية، تتعامل مع المشهد السياسي من منطلق المسؤولية الوطنية، مشدداً على أن الحزب لا يريد صناعة مواقف للاستهلاك السياسي، وإنما المساهمة في بناء الثقة وترسيخ مؤسسات الدولة.
وقال إن المرحلة الحالية تفرض الحفاظ على الاستقرار الوطني وعدم السماح لأي جهة بمحاولة إضعاف المؤسسات أو تفكيك المجتمع أو دفع البلاد إلى الوراء، مؤكداً أن الجزائر بحاجة إلى توحيد جهود أبنائها والاستفادة من كفاءاتها الوطنية.
● بوطبيق: إفريقيا أمام فرصة اقتصادية كبيرة
وفي ندوة وتصريحات أخرى للجزائر الآن، أكد رئيس حزب جبهة المستقبل ورئيس البرلمان الإفريقي، الدكتور فاتح بوطبيق، أن القارة الإفريقية تمتلك موارد أولية ومقومات وكفاءات كبيرة تؤهلها لبناء شراكات إقليمية حقيقية وتحقيق التنمية. مشدداً على أن الملف الاقتصادي يمثل أحد أهم المداخل لتحقيق التنمية في القارة.
وأضاف أن ترؤس الجزائر للبرلمان الإفريقي يمثل «مسؤولية كبيرة» و «شرفاً للجزائر»، بالنظر إلى تاريخها في دعم حركات التحرر الإفريقية.
مبرزاً أن القارة تواجه تحديات مرتبطة بالأمن والاستقرار والمخاطر والمخططات والتغيرات غير الدستورية، إلى جانب الحاجة إلى بلورة رؤية جديدة لإفريقيا.
وأشار إلى أن القارة تضم نحو مليار و500 مليون نسمة، وتمتلك موارد وإمكانات كبيرة وكفاءات، بما فيها الكفاءات الإفريقية الموجودة خارج القارة. مؤكداً أن دور البرلمان الإفريقي يتمثل في بناء الوعي وتعزيز التضامن والتكامل بين الدول الإفريقية، في إطار أجندة 2063.
● بوطبيق: الجزائر تخوض حرباً مفتوحة ضد المخدرات
وفي ملف آخر، شدد بوطبيق على ضرورة مواجهة انتشار المخدرات بحزم، معتبراً أن الجزائر تخوض «حرباً مفتوحة» ضد بارونات المخدرات والمخططات المرتبطة بهذه الآفة.
وقال، بصفته سياسياً وقانونياً سبق له ممارسة المحاماة، إن القانون يجب أن يستجيب لانشغالات المجتمع وأن يتطور بما يتناسب مع تطور الجريمة. مؤكداً أن حماية أمن وسلامة المواطنين تقتضي اعتماد الآليات والعقوبات التي يقرها القانون.
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تكون العدالة «عادلة ومستقلة وحرة ونزيهة»، وأن يتحمل كل شخص مسؤوليته وفق ما يقرره القانون.
● «مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار»
وأكد بوطبيق أن الجزائر، باعتبارها دولة لها علاقات واتفاقيات والتزامات دولية، تتحرك ضمن أطرها القانونية والدولية، لكنه شدد على أن «مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار».
خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية الوطن والمواطن ومواجهة الجريمة المنظمة وانتشار المخدرات.
ودعا الشعب الجزائري والإعلام إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة هذه الظاهرة، مؤكداً أن بناء مناعة مجتمعية حقيقية يتطلب توحيد الجهود والابتعاد عن المهاترات السياسية.
● بوطبيق: مكان مناقشة القوانين هو البرلمان
وانتقد رئيس جبهة المستقبل تحويل النقاش حول القوانين إلى مواقع التواصل الاجتماعي والندوات الصحفية، مؤكداً أن المكان الطبيعي لمعالجة القوانين ومناقشتها هو البرلمان والمؤسسات الدستورية المختصة.
وقال إن السياسي الحقيقي هو من «يشوف لقدام ويشوف لبعيد»، داعياً إلى التعامل مع المرحلة بروح المسؤولية والابتعاد عن استغلال الملفات الحساسة لتحقيق مكاسب سياسية.
● رهانات جبهة المستقبل تتجاوز مجرد الفوز الانتخابي
وتحمل مواقف بوطبيق بشأن محليات 28 نوفمبر دلالات تتجاوز مجرد المشاركة في الاستحقاق أو تحقيق حضور انتخابي، إذ يضع الحزب أمامه رهاناً سياسياً يتمثل في تحويل حضوره القاعدي إلى قوة اقتراح وتمثيل على مستوى الجماعات المحلية. والدفع بكفاءات قادرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تشكل صلب انشغالات المواطن.
كما يبدو أن جبهة المستقبل تراهن على معادلة تجمع بين الاستقرار السياسي ورفع مستوى الأداء المحلي، عبر تقديم مترشحين قادرين على الانتقال من منطق التمثيل الانتخابي إلى منطق التسيير والإنجاز.
خصوصاً في ظل توجه الدولة نحو تعزيز التنمية المحلية والرقمنة وتحسين علاقة المواطن بالمؤسسات.
ومن هذا المنظور، فإن محليات 28 نوفمبر تمثل بالنسبة لجبهة المستقبل اختباراً حقيقياً لقدرتها على ترجمة خطابها السياسي إلى حضور ميداني.
وعلى استثمار موقعها ضمن الأغلبية الرئاسية في دعم مسار بناء المؤسسات دون التخلي عن حقها في طرح الانشغالات ومراقبة مسار العملية الانتخابية.
وبذلك، يضع الحزب أمامه رهانا مزدوجاً: المحافظة على حضوره السياسي والقاعدي من جهة، وتقديم نموذج في الممارسة السياسية المحلية يقوم على الكفاءة والهدوء والمسؤولية وخدمة المواطن من جهة أخرى.
في سياق يرى فيه بوطبيق أن الجزائر انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها الأساسي الاقتصاد والتنمية والاستقرار، وأن المنافسة السياسية الحقيقية ينبغي أن تكون في خدمة هذه الأولويات.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة