تتجه الأنظار الأوروبية بشكل متزايد نحو الجزائر باعتبارها أحد أهم البدائل القريبة والموثوقة لتعزيز أمن الطاقة في القارة، في ظل المساعي الأوروبية لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي وتنويع مصادر الإمدادات، حيث يضع هذا التحول البلاد في موقع محوري ضمن خارطة الطاقة الجديدة لأوروبا.
ووفق تحليل نشرته منصة “United24 Media”، ارتفعت حصة الجزائر من واردات الغاز الأوروبية عبر خطوط الأنابيب إلى نحو 20 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما تراوحت بين 8 و12 في المائة قبل عام 2022. وبذلك أصبحت الجزائر، بحسب المصدر، ثاني أكبر مصدر للغاز عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بعد النرويج، وأهم مورد من خارج أوروبا.
وتستند قوة البلاد في سوق الطاقة الأوروبية إلى شبكة واسعة من البنية التحتية، تضم ثلاثة خطوط أنابيب رئيسية تربطها مباشرة بالأسواق الأوروبية. ويأتي في مقدمتها خط «ترانسميد» نحو إيطاليا عبر تونس، و”ميدغاز” نحو إسبانيا، إضافة إلى خط الغاز المغاربي-الأوروبي، وتوفر هذه الشبكة للجزائر إمكانية رفع صادراتها دون الحاجة بالضرورة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل.
وتكشف مستويات تشغيل هذه الخطوط عن وجود هامش إضافي أمام البلاد لتعزيز الإمدادات. فقد نقل “ترانسميد” في عام 2024 نحو 21 مليار متر مكعب من أصل طاقة تصميمية تبلغ 33.5 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 63 في المائة من قدرته، بينما بلغ تشغيل “ميدغاز” نحو 88 في المائة، ويرى التحليل أن هذه الطاقات غير المستغلة يمكن أن تشكل فرصة لزيادة تدفقات الغاز الجزائري نحو أوروبا.
ولا تتوقف أهمية الجزائر عند صادراتها الحالية، إذ تبرز أيضا في مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر وصولاً إلى أوروبا. ووفق المصدر، يمتد المشروع على نحو 4128 كيلومتر، بطاقة نقل مخططة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا، ما يعزز موقع الجزائر كحلقة وصل رئيسية بين موارد الغاز الإفريقية والسوق الأوروبية.
وتزداد أهمية الدور الجزائري مع سعي أوروبا إلى إيجاد بدائل قريبة جغرافيًا عن الغاز الروسي، إذ إن موقع الجزائر وشبكة أنابيبها القائمة يمنحانها أفضلية واضحة مقارنة بالموردين الذين يعتمدون على النقل البحري للغاز الطبيعي المسال. ويضع ذلك الجزائر أمام فرصة لتعزيز حضورها في السوق الأوروبية وترسيخ مكانتها كأحد أهم ركائز أمن الطاقة الأوروبي في السنوات المقبلة.
المصدر:
الإخبارية