آخر الأخبار

الجزائر تتحول إلى سوق واعدة لصناعة الحديد والصلب

شارك

برزت الجزائر كواحدة من الأسواق القليلة التي تحافظ على وتيرة نمو مستقرة، في وقت تواجه فيه أسواق الصلب العالمية تحديات ناجمة عن تباطؤ النمو الاقتصادي وتقلبات الطلب، مدفوعة باستثمارات ضخمة في الإسكان والبنية التحتية، إلى جانب التوسع المتسارع في القطاع الصناعي، حيث تساهم هذه المشاريع الكبرى في تعزيز الطلب على منتجات الحديد والصلب، بما يرسخ مكانة الجزائر كسوق واعدة للصناعة المعدنية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وتواصل الجزائر ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر أسواق الصلب استقرارًا في المنطقة، حسب تقرير لموقع “جي إم كي سنتر”، مستفيدة من الإنفاق الحكومي المتواصل على مشاريع السكن والبنية التحتية، إلى جانب التوسع المرتقب في صناعة السيارات. ورغم التقلبات الاقتصادية العالمية، حافظ قطاع البناء في البلاد على زخمه بفضل التمويل العمومي المستند إلى عائدات النفط والغاز، ما وفر سوقًا مستقرة لمنتجي الحديد والصلب.

ويستحوذ قطاع البناء على ما بين 70 و72 بالمائة من إجمالي استهلاك الصلب في الجزائر، مدفوعًا أساسًا ببرامج السكن الحكومية، وعلى رأسها برنامج “عدل”، الذي يشكل أكبر ورشة إسكان في البلاد. وتخطط السلطات لإنجاز مليوني وحدة سكنية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029، فيما خصصت ميزانية العام الجاري تمويلًا لبناء 500 ألف وحدة، مع وجود أكثر من 200 ألف وحدة قيد الإنجاز.

ولا يقتصر الطلب على الصلب على قطاع السكن، إذ تشهد مشاريع البنية التحتية توسعًا كبيرًا، خاصة في مجال السكك الحديدية. ومن أبرز هذه المشاريع خط السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بشار وغارا جبيلات بطول 950 كيلومترًا، إضافة إلى خط الفوسفات الذي يربط منجم بلاد الحدبة بميناء عنابة، فضلًا عن استكمال خط الهضاب العليا ومشاريع جديدة لربط جنوب البلاد بشمالها. وتستهدف الجزائر رفع طول شبكة السكك الحديدية إلى 10 آلاف كيلومتر بحلول عام 2030، ما يعزز الطلب على المقاطع الفولاذية والقضبان والمنتجات المعدنية الثقيلة.

وفي المقابل، يشهد الطلب على الصلب المسطح نموًا تدريجيًا مع توسع النشاط الصناعي. ويأتي هذا التوجه مدعومًا بسياسة توطين الصناعة، التي دفعت شركات عالمية إلى الاستثمار في الجزائر. ويواصل مصنع فيات بوهران زيادة إنتاجه بعد انتقاله إلى نظام التصنيع الكامل، بينما أعلنت مجموعة ستيلانتيس عن إنشاء مصنع جديد لعلامة أوبل، إلى جانب مصنع لإنتاج محركات السيارات بالشراكة مع مجمع جزائري.

كما تتسارع مشاريع شركات عالمية أخرى، من بينها جاك موتورز، وشيري، وجيلي، وهيونداي، لإنشاء مصانع جديدة أو توسيع قدراتها الإنتاجية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام موردي الصلب المحليين، وعلى رأسهم شركة توسيالي الجزائر، التي تراهن على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع نحو التصدير.

وتشير التوقعات إلى أن استهلاك الجزائر من الصلب سيتراوح بين 4.2 و4.6 ملايين طن خلال عام 2026، مدعومًا بنمو اقتصادي متوقع يبلغ 3.8 بالمائة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. ويؤكد هذا المسار أن برامج الإسكان، والاستثمار في البنية التحتية، وتطور الصناعة التحويلية، ستظل الركائز الأساسية لنمو سوق الصلب في الجزائر خلال السنوات المقبلة، مع تعزيز مكانة البلاد كمركز صناعي واعد في المنطقة.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا