أشرف وزير الري، لوناس بوزڨزة، اليوم، على لقاء خصص لعرض مدى تقدم الدراسات الخاصة بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى لتحويل المياه جنوب-جنوب وجنوب–الهضاب العليا، والتي تعد من بين أضخم المشاريع الهيكلية في الجزائر، وتهدف إلى تعزيز الأمن المائي، وضمان استدامة التزود بالمياه الصالحة للشرب، ومرافقة التنمية الاقتصادية والفلاحية عبر ولايات الجنوب والهضاب العليا.
وخلال الاجتماع، تم التأكيد على أن مختلف الدراسات بلغت مراحلها النهائية، بما يسمح بالانتقال إلى المراحل الموالية لتجسيد هذه المشاريع الاستراتيجية.
وفيما يخص مشروع التحويل الاستراتيجي جنوب–جنوب، قدمت الوكالة الوطنية للموارد المائية عرضاً حول الدراسة التي تهدف إلى تحويل 160 ألف متر مكعب يومياً من المياه الجوفية، عبر قناة رئيسية بطول يقارب 1300 كلم، مدعمة بشبكة تجميع فرعية تمتد على حوالي 600 كلم، انطلاقاً من حقل أوقروت بولاية تيميمون، مروراً بولايتي بني عباس وبشار، وصولاً إلى ولاية تندوف، لاسيما منطقة غار جبيلات.
ويأتي هذا المشروع تجسيداً لتعليمات وتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى التكفل باحتياجات ولايات الجنوب من المياه الصالحة للشرب، كما يشمل إنجاز ست محطات ضخ وسبعة خزانات كبرى، مع اعتماد أنظمة حديثة للتحكم والتسيير عن بعد لضمان نجاعة الاستغلال واستمرارية الخدمة العمومية للمياه.
وأكد وزير الري أن المشروع لا يقتصر على ضمان التزويد بالمياه الصالحة للشرب لفائدة ولايات تيميمون وبني عباس وبشار وتندوف، بل يمثل ركيزة استراتيجية لدفع التنمية الاقتصادية بالجنوب الغربي، من خلال دعم مشروع استغلال وتحويل خام الحديد بمنجم غار جبيلات، ومرافقة التوسع في الاستثمار الفلاحي الصحراوي، ومواكبة التوسع العمراني وتعزيز الربط بين الشبكات الهيدروليكية بالولايات الجنوبية.
كما تم خلال الاجتماع تقديم عروض حول ثلاث دراسات كبرى تندرج ضمن مشروع التحويل الاستراتيجي جنوب–الهضاب العليا.
ويتعلق المشروع الأول بالرواق الغربي، الذي تتكفل به الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، ويهدف إلى تحويل المياه الصالحة للشرب انطلاقاً من حقل الالتقاط ببني ونيف بولاية بشار لتموين ولايات بشار، عين الصفراء، المشرية، النعامة وسعيدة، عبر قناة رئيسية بطول 430 كلم، مع إنجاز 60 بئراً، وأربع محطات ضخ، وثمانية خزانات.
أما الرواق الشرقي، فتشرف عليه كذلك الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، ويخص تحويل المياه انطلاقاً من حقل الالتقاط زلفاتة بولاية غرداية نحو ولايات المسيلة، بوسعادة، بسكرة وباتنة، عبر قناة رئيسية بطول 850 كلم، تتضمن 12 محطة ضخ، وخمس محطات دفع، و23 خزاناً.
كما تم عرض مشروع التحويل جنوب/شمال، الذي يشرف عليه الديوان الوطني للسقي وصرف المياه، ويهدف إلى تحويل المياه الصالحة للشرب بتدفق يقدر بـ3.8 متر مكعب في الثانية، عبر قناة رئيسية بطول 560 كلم، انطلاقاً من حقل وادي جدي بولاية الجلفة، لتأمين تموين ولايات الجلفة، عين وسارة، تيارت والمسيلة، مع إنجاز ثلاث محطات ضخ، إلى جانب عدد من الآبار ومنشآت التخزين.
وفي ختام الاجتماع، شدد وزير الري على الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع، التي تندرج ضمن الرؤية الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي وضمان توازن التنمية بين مختلف مناطق الوطن، داعياً إلى استكمال الإجراءات التقنية والإدارية في الآجال المحددة تمهيداً للشروع في تجسيد هذه المشاريع ذات البعد الوطني والاستراتيجي.
المصدر:
النهار