آخر الأخبار

ملف استراتيجي | دبلوماسيون وخبراء لـ"الجزائر الآن": تقارب الرئيسين تبون والسيسي يؤسس لشراكة استراتيجية تعيد تموضع الجزائر ومصر في قلب توازنات شمال إفريقيا والعالم العربي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
الكاتب: محمود منصور ومحمد بلقور

ملف استراتيجي | دبلوماسيون وخبراء لـ”الجزائر الآن”: تقارب الرئيسين تبون والسيسي يؤسس لشراكة استراتيجية تعيد تموضع الجزائر ومصر في قلب توازنات شمال إفريقيا والعالم العربي

الجزائر الآن _ لم يكن الاتصال الهاتفي الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي مجرد تواصل بروتوكولي فرضته مناسبة عابرة.

بل جاء في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه أزمات ليبيا والسودان ومنطقة الساحل.

وتتواصل فيه الحرب على غزة، بينما تزداد التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وأمن الطاقة والتحولات التي يشهدها النظام الدولي.

في مثل هذا السياق، تكتسب الاتصالات بين العواصم المؤثرة دلالات تتجاوز بعدها الدبلوماسي المباشر.

لتصبح مؤشراً على اتجاهات السياسة الإقليمية وإعادة ترتيب أولويات التعاون بين الدول. ومن هذا المنطلق.

يرى عدد من الدبلوماسيين والخبراء أن الاتصال بين الرئيسين الجزائري والمصري يعكس إرادة سياسية مشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر عمقاً.

يقوم على التشاور المنتظم، وتنسيق المواقف تجاه القضايا العربية والإفريقية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني.

لا ينطلق هذا التقدير من رمزية العلاقة التاريخية بين البلدين فقط، بل من المكانة التي تحتلها الجزائر ومصر في محيطهما العربي والإفريقي.

فالبلدان يمتلكان ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، كما يشتركان في رؤية متقاربة تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية.

والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وهي مبادئ باتت تشكل أرضية مشتركة في تعاملهما مع معظم الأزمات الإقليمية.

تشير قراءات الخبراء إلى أن السنوات الأخيرة شهدت انتقال العلاقات الجزائرية المصرية من مرحلة التنسيق التقليدي إلى مرحلة أكثر ديناميكية.

مدفوعة بتقارب واضح في الرؤى تجاه الملفات الكبرى.

وفي مقدمتها ليبيا، والقضية الفلسطينية، وأمن منطقة الساحل.

إلى جانب تنامي الاهتمام بتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري.

بما ينسجم مع الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.

تقارب غير مسبوق في الرؤى

في هذا الإطار، قال السفير أيمن مشرفة، سفير مصر الأسبق لدى الجزائر، إن العلاقات الثنائية في عهد الرئيسين عبد المجيد تبون وعبد الفتاح السيسي وصلت إلى القمة.

مشيراً إلى وجود شبه تطابق بين البلدين في أغلب الملفات ذات الاهتمام المشترك.

مصدر الصورة

أوضح “للجزائرالآن ” أن هذا التقارب يتجلى بصورة خاصة في الملف الليبي.

حيث يشدد الرئيسان على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.

وتوحيد المؤسسات الليبية، والحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها.

ورفض التدخلات الأجنبية، إلى جانب أهمية خفض التوتر، والإسراع بوقف إطلاق النار، وضمان حرية الملاحة وأمن الطاقة.

أضاف السفير مشرفة أن الزعيمين يؤكدان كذلك أهمية استمرار التشاور بشأن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

التي تمثل القضية المركزية بالنسبة للشعبين.

مع التشديد على أن الحل يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية وعاصمتها القدس.

كما لفت إلى أن الرئيسين يوليان أهمية كبيرة لتطوير التعاون الاقتصادي.

من خلال تفعيل الأطر القانونية التي تسمح بمضاعفة حجم التبادل التجاري.

تشجيع الاستثمارات المشتركة، والعمل على توطين الصناعة في البلدين.

لا تبدو هذه الأولويات منفصلة عن السياق الإقليمي.

إذ يرى مراقبون أن التقارب الجزائري المصري يقوم على إدراك مشترك بأن الأزمات الراهنة أصبحت مترابطة.

فاستقرار ليبيا ينعكس على أمن الساحل، وأمن البحر الأحمر يرتبط بحركة التجارة والطاقة.

فيما تؤثر القضية الفلسطينية بصورة مباشرة في استقرار الشرق الأوسط.

من ثم، فإن بناء آلية تشاور دائمة بين الجزائر ومصر يمنح البلدين قدرة أكبر على تنسيق المواقف.

والدفع نحو حلول سياسية تستند إلى الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول.

من العلاقات التاريخية إلى الشراكة الاستراتيجية

من جانبه، أكد المحلل السياسي في العلاقات الدولية والاستراتيجي والمحامي الدولي، الدكتور أمقراني محمد أدم، في تصريح خص به “ الجزائر الآن”، أن الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس عبد الفتاح السيسي يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية .

تتجاوز بعده الإنساني المرتبط بتضامن مصر مع الجزائر إثر الحرائق الأخيرة.

أوضح أن انتقال الاتصال من تقديم التعازي والتضامن إلى مناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية يعكس إرادة مشتركة لدى الرئيسين.

لإضفاء بعد سياسي واستراتيجي أعمق على العلاقات بين البلدين.

مصدر الصورة

أضاف أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة تنفيذ مخرجات اللجنة العليا المشتركة.

مقابل حديث الرئيس عبد المجيد تبون عن الآفاق الواسعة للتعاون.

يكشف عن توجه نحو الانتقال من العلاقات التاريخية والرمزية إلى شراكة تقوم على المصالح المشتركة والتشاور المباشر بين القيادتين.

أشار الدكتور أمقراني إلى أن بلوغ مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة يبقى مرتبطاً بتحويل هذا التقارب السياسي إلى آليات مؤسساتية دائمة للتنسيق السياسي والاقتصادي والأمني.

بما يضمن استمرارية التعاون بعيداً عن الاعتبارات الظرفية.

يعكس هذا الطرح، وفق متابعين، تحولاً في طبيعة العلاقات العربية الثنائية.

حيث لم يعد التقارب السياسي وحده كافياً.

بل أصبحت الشراكات الناجحة تقاس بقدرتها على إنتاج مؤسسات مشتركة.

ومشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ، وآليات تنسيق منتظمة في الملفات الإقليمية.

من هذا المنظور، تبدو الجزائر ومصر أمام فرصة للانتقال من مرحلة التفاهم السياسي إلى بناء شراكة استراتيجية أكثر رسوخاً.

تستند إلى المصالح المتبادلة بقدر ما تستند إلى العلاقات التاريخية.

الجزائر ومصر… محور للاستقرار في شمال إفريقيا والعالم العربي

يرى مراقبون أن أهمية الاتصال بين الرئيسين لا تقتصر على تطوير العلاقات الثنائية.

بل تمتد إلى ما يمكن أن ينتجه هذا التقارب من تأثير في البيئة الإقليمية.

فالجزائر ومصر تمثلان أكبر قوتين عربيتين في شمال إفريقيا من حيث الثقل السياسي والدبلوماسي والعسكري.

كما أنهما من أكثر الدول انخراطًا في ملفات المنطقة، سواء عبر الوساطة السياسية أو المشاركة في الجهود العربية والإفريقية الرامية إلى احتواء الأزمات.

في وقت تشهد فيه المنطقة تداخلًا غير مسبوق بين الأزمات الأمنية والاقتصادية.

بات التنسيق بين العواصم المؤثرة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن الإقليمي.

لذلك، يرى خبراء أن أي تقارب بين الجزائر والقاهرة ينعكس بصورة مباشرة على ملفات ليبيا والساحل والسودان والقضية الفلسطينية وأمن البحر المتوسط والبحر الأحمر.

باعتبارها ملفات مترابطة تتجاوز حدود كل دولة على حدة.

في هذا السياق، قال الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية “للجزائر الآن”، إن العلاقات المصرية الجزائرية تمر بمرحلة إعادة تنشيط سياسي واستراتيجي تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.

في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، سواء في ليبيا أو فلسطين أو منطقة الساحل أو البحر الأحمر.

مشيرًا إلى أن الاتفاق على عقد لقاء قريب بين الرئيسين يحمل دلالة واضحة على وجود رغبة مشتركة في رفع مستوى التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة.

مصدر الصورة

أضاف زهدي أن العلاقات المصرية الجزائرية تمثل اليوم أحد أهم محاور الاستقرار في شمال إفريقيا والعالم العربي.

لأن البلدين يمتلكان ثقلاً سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً كبيراً.

كما يتبنيان رؤية متقاربة تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية.

أكد أن التطورات الراهنة جعلت التنسيق بين القاهرة والجزائر ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.

موضحًا أن الأزمة الليبية تمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي للبلدين.

في حين أن استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط يفرضان توحيد المواقف العربية المؤثرة للدفع نحو حلول سياسية تحفظ استقرار المنطقة.

لفت إلى أن العلاقات بين الجزائر ومصر لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي.

وإنما امتدت إلى مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية.

فضلًا عن التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، مستفيدة من الخبرة الكبيرة التي راكمها البلدان في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتأمين حدودهما.

رأى زهدي أن هناك فرصة حقيقية لبناء شراكة ثلاثية أو متعددة الأطراف تقودها الجزائر ومصر بالتعاون مع عدد من الدول العربية والإفريقية.

بما يعزز الأمن الإقليمي، ويرفع حجم التجارة البينية، ويقوي التنسيق داخل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

مؤكدًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى محور عربي متوازن قادر على إنتاج الحلول، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات.

وأن الجزائر ومصر تمتلكان من الإمكانات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ما يؤهلهما للقيام بهذا الدور.

تتلاقى هذه القراءة مع التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي.

حيث باتت الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي مطالبة بالانتقال من ردود الفعل إلى صناعة المبادرات.

في هذا الإطار، تبدو الجزائر ومصر أمام فرصة لتعزيز دورهما في بناء مقاربات عربية وإفريقية أكثر استقلالية.

تقوم على الحوار، وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية.

احترام سيادة الدول، بعيدًا عن منطق الاستقطاب والمحاور المغلقة.

من جانبه، قال السفير أيمن زين الدين، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق “للجزائر الآن “، إن العلاقات المصرية الجزائرية تمتلك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون من أهم محركات العمل العربي المشترك.

بالنظر إلى ما يتمتع به البلدان من ثقل سكاني واقتصادي ومكانة سياسية في العالم العربي وإفريقيا.

فضلًا عما يجمعهما من تاريخ طويل من التعاون والتنسيق.

أضاف أن معدلات اللقاءات والزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين لا تزال أقل من مستوى الإمكانات التي تتيحها هذه العلاقات.

وهو ما يبرز أهمية الاتصال الأخير بين الرئيسين واتفاقهما على عقد لقاء قريب.

أعرب زين الدين عن تطلعه إلى أن تشمل المباحثات المقبلة نطاقًا واسعًا من القضايا، وفي مقدمتها الملفات السياسية العربية والإفريقية، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

إلى جانب التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفتح آفاق جديدة أمام شركات القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشروعات مشتركة داخل البلدين وفي الأسواق العربية والإفريقية.

يرى محللون أن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة الجزائر ومصر على تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج تعاون عملية.

سواء عبر تفعيل اللجان المشتركة، أو إطلاق مشاريع اقتصادية واستثمارية، أو تعزيز التنسيق داخل المؤسسات العربية والإفريقية.

فكلما اتسعت دوائر التعاون، ازدادت قدرة البلدين على الإسهام في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وتقديم نموذج لشراكة عربية تقوم على المصالح المشتركة، لا على ردود الفعل المؤقتة.

من الشراكة الثنائية إلى صناعة التوازنات الإقليمية

في قراءة تركز على البعد الجيوسياسي للاتصال بين الرئيسين، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في تصريح خصّ به “الجزائر الآن”.

أن الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس مستوى التنسيق السياسي القائم بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

مصدر الصورة

أوضح هريدي أن تقديره يشير إلى أن المباحثات تناولت تطورات الأوضاع في تونس وليبيا، إلى جانب ملف مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

والأزمة السودانية، باعتبارها من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على أجندة البلدين في المرحلة الراهنة.

أضاف أن الاتصال قد يكون تطرق أيضًا إلى العلاقات الثنائية، لا سيما في مجال الطاقة.

وما يمكن أن تقدمه الجزائر من تسهيلات لمصر في ما يتعلق باستيراد الغاز الطبيعي، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

شدد السفير هريدي على أن التعاون المصري الجزائري يكتسي أهمية سياسية كبيرة بالنسبة للطرفين.

سواء على مستوى التنسيق الثنائي أو في إطار التحرك المشترك للتعامل مع الأزمات والصراعات في شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.

مؤكدًا أن هذا التعاون يصب في مصلحة العمل العربي المشترك، ولا ينبغي النظر إليه باعتباره موجهًا ضد أي طرف.

بل يهدف إلى دعم الاستقرار وتعزيز التشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

تنسجم هذه القراءة مع التحولات التي يشهدها الإقليم.

حيث أصبحت القضايا الأمنية والاقتصادية مترابطة بصورة غير مسبوقة.

وأضحى نجاح أي مقاربة إقليمية مرتبطًا بقدرة الدول المؤثرة على تنسيق مواقفها وتبادل خبراتها.

بما يسهم في احتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها.

في السياق ذاته، أكد المحلل السياسي في العلاقات الدولية والاستراتيجي والمحامي الدولي، الدكتور أمقراني محمد أدم .

أن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين يؤسس لمرحلة أكثر عمقًا في العلاقات الجزائرية المصرية.

يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز بعده الإنساني المرتبط بتضامن مصر مع الجزائر إثر الحرائق الأخيرة.

أوضح “للجزائر الآن ” أن انتقال الاتصال من تقديم التعازي إلى مناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية يعكس إرادة مشتركة لإضفاء بعد سياسي واستراتيجي أعمق على العلاقات بين البلدين.

مشيرًا إلى أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على تنفيذ مخرجات اللجنة العليا المشتركة.

مقابل حديث الرئيس عبد المجيد تبون عن الآفاق الواسعة للتعاون، يكشف عن توجه نحو الانتقال من العلاقات التاريخية إلى شراكة قائمة على المصالح المشتركة والتشاور المباشر بين القيادتين.

أشار إلى أن الزخم السياسي الحالي يمثل فرصة حقيقية لتفعيل مخرجات الدورة التاسعة للجنة العليا الجزائرية المصرية.

أسفرت عن توقيع 18 وثيقة تعاون في مجالات متعددة.

معتبرًا أن نجاح هذه الاتفاقيات يتطلب وضع برامج تنفيذية واضحة، وتوفير آليات متابعة وتمويل.

مع إشراك القطاع الخاص، حتى تتحول التفاهمات السياسية إلى مشاريع تنموية ملموسة.

أضاف أن توافق الجزائر ومصر بشأن دعم الحلول السياسية ورفض التصعيد يعكس رغبة مشتركة في صياغة مقاربة عربية مستقلة.

لا تقوم على سياسة المحاور، بل على احترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالحوار.

بما يحافظ على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.

رأى الدكتور أمقراني أن الجزائر ومصر تمتلكان مقومات تشكيل قطب مؤثر في التوازنات الإقليمية، بالنظر إلى ثقلهما العربي والإفريقي والمتوسطي.

وإلى الموقع الجيوسياسي الذي تتمتع به كل منهما، حيث تمثل الجزائر بوابة المغرب العربي ومنطقة الساحل.

فيما تمثل مصر محورًا رئيسيًا في المشرق وشرق المتوسط والبحر الأحمر وحوض النيل.

من جانبه، أكد المحلل السياسي والاستراتيجي الدكتور عزالدين نميري أن العلاقات الجزائرية المصرية تجاوزت مفهوم الشراكة التقليدية.

لتتجه نحو بناء علاقة استراتيجية أشمل، مستندة إلى المكانة التي يحتلها البلدان في إفريقيا والعالم العربي، وما يمتلكانه من إمكانات جغرافية وبشرية واقتصادية.

أوضح أن الاتصال الأخير بين الرئيسين يحمل رسائل سياسية متعددة.

خاصة أنه جاء بعد تأكيد الرئيس عبد المجيد تبون أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية في معالجة القضايا العربية.

معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس توجهاً نحو بلورة إطار إقليمي أكثر تنسيقًا بين القوى العربية الرئيسية.

أشار نميري إلى أن اللجنة العليا المشتركة مرشحة للارتقاء إلى مستويات أكثر شمولًا، تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والخدماتي.

إلى جانب توسيع المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة.

وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والغاز، والبنية التحتية، والإسكان، والإنشاءات.

أضاف أن التعاون الأمني بين البلدين مرشح بدوره لمزيد من التطور.

من خلال تعميق التنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات.

بما يعزز جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود، ويواكب مستوى التقارب الاستراتيجي المتنامي.

كما اعتبر أن الجزائر ومصر تضطلعان بدور محوري في دعم العمل العربي والإفريقي المشترك، وفي الدفاع عن القضايا الإفريقية.

ومن بينها دعم مساعي القارة للحصول على تمثيل دائم في مجلس الأمن.

وهو ما يتطلب تنسيقًا متواصلًا بين الدول ذات الثقل داخل الاتحاد الإفريقي.

شراكة تتجاوز اللحظة… ورهان على المستقبل

تجمع مختلف الآراء التي استقتها “الجزائر الآن” على أن الاتصال بين الرئيسين عبد المجيد تبون وعبد الفتاح السيسي لا يختزل في كونه تواصلًا دبلوماسيًا اعتياديًا.

بل يعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الجزائرية المصرية إلى مستوى أكثر انتظامًا وفاعلية.

في ظل مرحلة إقليمية تتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول العربية والإفريقية المؤثرة.

تشير مجمل هذه القراءات إلى أن قوة العلاقات بين الجزائر ومصر لا تستند فقط إلى التاريخ المشترك أو التقارب السياسي.

وإنما أيضًا إلى ما يملكه البلدان من مقومات اقتصادية وبشرية وجيوسياسية تؤهلهما لبناء شراكة قادرة على الإسهام في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز العمل العربي والإفريقي المشترك،

والدفع نحو حلول سياسية للأزمات، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تبدو الشراكات الإقليمية القائمة على المصالح المتبادلة والتنسيق المؤسسي أكثر قدرة على الصمود والاستمرار.

من هذا المنطلق، يرى مراقبون أن العلاقات الجزائرية المصرية تقف اليوم أمام فرصة للانتقال من مرحلة التشاور السياسي إلى مرحلة بناء مشاريع مشتركة وآليات تعاون دائمة.

بما يعزز حضور البلدين في محيطهما العربي والإفريقي، ويمنحهما قدرة أكبر على الإسهام في صياغة مقاربات جماعية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية التي تشهدها المنطقة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا