شهدت صناعة الصلب في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا، حيث انتقلت البلاد من الاعتماد الكبير على الواردات إلى موقع المصدر الصافي للصلب، مستفيدة من استثمارات ضخمة، وشراكات دولية، وسياسات حكومية داعمة تهدف إلى بناء قاعدة صناعية قوية وتعزيز السيادة الاقتصادية.
وتعتمد صناعة الصلب الجزائرية اليوم على ثلاثة أقطاب رئيسية، حسب تقرير لموقع “جي إم كي سنتر”، يتصدرها مجمع توسيالي الجزائر الذي أصبح أكبر منتج للصلب في البلاد بطاقة تفوق 6 ملايين طن سنويًا، مستفيدًا من استثمارات بمليارات الدولارات شملت أفران القوس الكهربائي، ووحدات الاختزال المباشر، ومصانع الدرفلة الحديثة، إضافة إلى مشاريع جديدة لرفع الإنتاج وتعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية.
إلى جانب توسيالي، تواصل الشركة الجزائرية القطرية للصلب (AQS) توسيع قدراتها الإنتاجية، بعدما رفعت معدلات استغلال مصانعها بفضل إدخال تقنيات حديثة وتطوير وحدات الاختزال المباشر، مع إطلاق برنامج استثماري جديد بقيمة ملياري دولار يستهدف مضاعفة طاقات الدرفلة وإنتاج أنواع متخصصة من الفولاذ تخدم صناعات السيارات والهندسة.
كما يمثل مركب الجزائرية الصلب (مركب سيدار الحجار سابقًا) النواة الأولى لصناعة الصلب الجزائرية، خاصة بعد إعادة تجهيزاه، وتحديثه للحفاظ على نشاطه ودوره الاقتصادي والاجتماعي، مع خطط لإدخال تجهيزات جديدة خلال السنوات المقبلة، ولم يكن هذا التطور الصناعي ليحدث دون تدخل الدولة، التي اعتمدت سياسة متكاملة لدعم المنتجين المحليين، من خلال تمويل تحديث المصانع العمومية، وإنجاز البنية التحتية اللوجستية، وربط المناجم بشبكات السكك الحديدية، إلى جانب توفير الغاز والكهرباء بأسعار تنافسية، ومنح الأفضلية للمنتج الوطني في الصفقات العمومية وفرض قيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية.
وأضاف التقرير، أن هذه السياسات انعكست مباشرة على التجارة الخارجية، إذ تحولت الجزائر بحلول نهاية عام 2025 إلى مصدر صافٍ للصلب بعد أن كانت تعاني عجزًا في القطاع قبل سنوات قليلة. كما تراجعت حصة الواردات من الاستهلاك المحلي بشكل ملحوظ، في حين توسعت صادرات المنتجات المدرفلة نحو أسواق أوروبية وأمريكية وإقليمية.
وتؤكد المؤشرات أن صناعة الصلب أصبحت إحدى الركائز الأساسية للتصنيع في الجزائر، مدفوعة باستثمارات كبرى وشراكات دولية وسياسات حكومية داعمة. ومع استمرار مشاريع التوسعة واستغلال مناجم الحديد الوطنية، تبدو الجزائر في طريقها لترسيخ مكانتها كأحد أبرز منتجي ومصدري الصلب في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، مع تعزيز مساهمة القطاع في تنويع الاقتصاد خارج المحروقات.
المصدر:
الإخبارية