آخر الأخبار

كتاب جزائري يعيد رسم ملامح الشعر المغاربي المعاصر - الإخبارية

شارك

يواصل النقد الأدبي الجزائري مواكبته للتحولات التي تعرفها القصيدة المغاربية المعاصرة، وفي هذا السياق، يأتي كتاب الدكتور ناصر باكرية “مرايا التجريب… الحساسية الجديدة للشعر المغاربي” ليقدم قراءة نقدية ترصد انتقال الشعر من أسر القوالب التقليدية إلى فضاءات أكثر انفتاحًا على الرؤية والاختلاف، متتبعًا تجارب جيل جديد من الشعراء الذين أعادوا صياغة علاقة القصيدة باللغة والهوية والعالم.

وصدر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG) كتاب جديد للأكاديمي والناقد الجزائري الدكتور ناصر باكرية بعنوان “مرايا التجريب… الحساسية الجديدة للشعر المغاربي”، في إصدار نقدي يواصل مساءلة التحولات التي عرفتها القصيدة المغاربية خلال العقود الأخيرة، عبر مقاربة تنفتح على الفلسفة والدراسات الثقافية ونظريات التجريب.

ويقدم الكتاب قراءة تتجاوز الأحكام الجمالية التقليدية، ليرصد ما يسميه المؤلف بـ”الحساسية الجديدة”، باعتبارها تحولا في رؤية الشعر إلى العالم، وانتقالا من مركزية الشكل إلى مركزية الرؤية، ومن سلطة النموذج إلى حرية الاختلاف والتجريب.

ويكتسب الإصدار خصوصيته من اختياره الاشتغال على تجارب شعرية تنتمي إلى جيل جديد من الأصوات المغاربية، حيث يقارب أعمال شعراء جزائريين ومغاربيين استطاعوا، كل بطريقته، إعادة تشكيل العلاقة بين اللغة والهوية والكتابة، من بينهم رمزي نايلي، عبد الرزاق بوكبة، لميس سعيدي، عادل لطفي، عفراء طالبي، آمال رقايق، خالد بن صالح، وشكري بوترعة، وهي أسماء تمثل تنوعًا في الرؤى والأساليب، لكنها تلتقي عند سؤال التجريب والبحث عن أفق جديد للقصيدة.

ولا يتعامل الكتاب مع هذه التجارب باعتبارها نماذج معزولة، بل يضعها ضمن سياق ثقافي وفلسفي أوسع، يقرأ من خلاله التحولات التي مست الخطاب الشعري المغاربي، من تفكيك المركزيات اللغوية والجمالية، إلى انفتاح القصيدة على الفنون البصرية والسرد والسينما، مرورًا بإعادة الاعتبار للهامش بوصفه فضاء لإنتاج المعنى لا مجرد موضوع للكتابة.

كما يتوقف المؤلف عند التحولات التي مست مفهوم الشاعر نفسه، فلم يعد صوتًا يتحدث باسم الجماعة أو حاملًا لليقين، وإنما أصبح ذاتًا قلقة، تكتب من مناطق الالتباس والأسئلة، وتستثمر اليومي والهامشي والعابر بوصفها عناصر مؤسسة للخطاب الشعري الجديد.

ويحاول الكتاب، عبر نماذجه التطبيقية، الكشف عن الكيفية التي غيّر بها شعراء الجيل الجديد أدواتهم التعبيرية، فاستبدلوا مركزية البلاغة بمركزية التجربة، ووحدة الصوت بتعدد الأصوات، والنموذج المغلق بالنص المفتوح، في قراءة تضع الشعر المغاربي في حوار مع أبرز التحولات الفكرية والنقدية المعاصرة.

ويأتي هذا الإصدار ليعزز حضور النقد الأدبي الجزائري في متابعة منجز الشعر المغاربي، من خلال مشروع يزاوج بين الرؤية النظرية والقراءة التطبيقية، ويقترح مقاربة جديدة لفهم التجريب، ليس باعتباره مجرد مغامرة شكلية، وإنما بوصفه تحولًا عميقًا في وعي القصيدة بذاتها وبالعالم.

ويُنتظر أن يشكل “مرايا التجريب… الحساسية الجديدة للشعر المغاربي” مرجعًا مهمًا للباحثين و طلبة الأدب والنقاد، كما يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل القصيدة المغاربية، وأسئلة الهوية، والهامش، والحساسية الشعرية الجديدة في ظل التحولات الثقافية الراهنة.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا