في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتخاب بن جامع… كيف تعزز الجزائر نفوذها داخل الأمم المتحدة؟
دبلوماسيون وخبراء عرب لـ”الجزائر الآن”: انتخاب عمار بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة تتويج لمكانة الجزائر الدولية .
فرصة لتعزيز صوت إفريقيا والعالم العربي
الجزائر الآن – يمثل انتخاب السفير الجزائري عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) لدورة عام 2027، محطة دبلوماسية بارزة.
تعكس الثقة التي تحظى بها الجزائر داخل المنظمات الدولية، وتؤكد تنامي حضورها في منظومة العمل متعدد الأطراف.
ولا يقتصر هذا الانتخاب على كونه نجاحًا دبلوماسيًا جزائريًا، بل يعكس أيضًا التحولات التي يشهدها ميزان التأثير داخل الأمم المتحدة.
حيث تتزايد مطالب دول الجنوب بمنحها دورًا أكبر في صياغة السياسات الدولية.
خصوصًا في ملفات التنمية والتمويل والتغير المناخي والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، يأتي وصول دبلوماسي جزائري إلى رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي تتويجًا لمسار دبلوماسي نشط انتهجته الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
قائم على استعادة الحضور داخل المؤسسات الدولية وتعزيز التنسيق مع الشركاء الأفارقة والعرب.
ويرى دبلوماسيون وخبراء عرب في العلاقات الدولية والشؤون الإفريقية تحدثوا لصحيفة “ الجزائرالآن ” أن هذا الإنجاز لا يقتصر على بعده البروتوكولي.
بل يمنح الجزائر فرصة استراتيجية للدفاع عن أولويات التنمية في إفريقيا والعالم العربي، وتعزيز حضور قضايا الجنوب داخل الأمم المتحدة.
و لا يمكن قراءة هذا الانتخاب بمعزل عن المسار الذي تنتهجه الجزائر منذ سنوات لإعادة ترسيخ مكانتها كقوة دبلوماسية إقليمية ودولية.
فمن رئاستها لمجلس الأمن الدولي خلال عضويتها غير الدائمة، إلى نشاطها داخل الاتحاد الإفريقي.
مرورًا بانخراطها في ملفات الوساطة والأمن والتنمية، تسعى الجزائر إلى تحويل رصيدها التاريخي في دعم حركات التحرر إلى نفوذ مؤسساتي داخل مراكز صنع القرار الدولي.
يأتي انتخاب عمار بن جامع ليمنح هذا المسار بعدًا جديدًا، يؤكد أن الدبلوماسية الجزائرية لا تكتفي بحضورها في النقاشات الدولية.
بل أصبحت مؤهلة لقيادة بعض أهم المؤسسات الأممية والمساهمة في صياغة أجندتها.
الشاذلي: انتخاب بن جامع يأتي في مرحلة دقيقة يمر بها النظام الدولي
أكد السفير محمد عبد المنعم الشاذلي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الجزائر رسخت مكانتها الدولية منذ حرب التحرير المجيدة التي خاضها شعبها من أجل الاستقلال.
قدمت خلالها أكثر من مليون ونصف المليون شهيد، وهو ما جعلها رمزًا عالميًا للنضال من أجل الحرية وتقرير المصير.
أوضح “للجزائر الآن” أن انتخاب دبلوماسي جزائري لرئاسة أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة يأتي في توقيت ذي دلالة.
في ظل ما يشهده النظام الدولي من تحديات غير مسبوقة، وتزايد الانتقادات الموجهة لفاعلية المؤسسات الدولية.
إلى جانب تصاعد النزاعات الدولية وموجات العنصرية والإسلاموفوبيا.
أضاف أن هذه المسؤولية تمثل تحديًا كبيرًا أمام دبلوماسي عربي متمرس.
معربًا عن ثقته في قدرة السفير عمار بن جامع على الاضطلاع بهذه المهمة.
بما يخدم مبادئ الأمم المتحدة ويعزز حضور القضايا العربية والإفريقية داخل المنظمة الدولية.
رامي زهدي: المنصب يعكس الثقة في الدبلوماسية الجزائرية ويمنح إفريقيا صوتًا أقوى
من جانبه، اعتبر خبير الشؤون الإفريقية رامي زهدي أن انتخاب السفير عمار بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة يشكل محطة دبلوماسية مهمة.
تعكس حجم الثقة الدولية والإفريقية في الدبلوماسية الجزائرية، وقدرتها على بناء التوافقات داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
أوضح أن أهمية المنصب لا تكمن في طابعه البروتوكولي فقط، وإنما في طبيعة المجلس باعتباره أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة.
والمسؤول عن ملفات محورية تشمل التنمية المستدامة، ومحاربة الفقر، والتعاون الاقتصادي الدولي، وتمويل التنمية.
وهي قضايا تمثل أولوية بالنسبة للدول الإفريقية والعربية.
أشار إلى أن انتخاب بن جامع بالإجماع يحمل دلالة سياسية مهمة.
إذ يؤكد نجاح الجزائر في تعزيز حضورها داخل المنظمات الدولية.
مستندة إلى تاريخها في دعم حركات التحرر الوطني، والدفاع عن سيادة الدول، ومساندة قضايا الجنوب العالمي.
أضاف أن اختيار شخصية دبلوماسية بحجم السفير عمار بن جامع، الذي برز خلال عضوية الجزائر في مجلس الأمن بدفاعه عن القضايا العربية والإفريقية.
يعكس تقدير المجتمع الدولي للدور الذي تؤديه الجزائر في طرح قضايا المنطقة على أجندة الأمم المتحدة.
خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وأكد زهدي أن هذا الإنجاز ينسجم مع توجه جزائري أوسع لإعادة ترسيخ مكانتها الدولية.
من خلال تعميق حضورها داخل إفريقيا، وتعزيز دورها في الاتحاد الإفريقي
والانفتاح على شراكات اقتصادية جديدة، مع الحفاظ على خطاب دبلوماسي يقوم على دعم التعددية الدولية واحترام سيادة الدول.
رأى أن القيمة الحقيقية لهذا المنصب ستتحدد بمدى قدرة الجزائر على تحويله إلى نتائج عملية، عبر الدفع نحو آليات تمويل أكثر عدالة للدول النامية.
وتعزيز تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وتشجيع الاستثمار في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والأمن الغذائي.
كما أكد أن رئاسة الجزائر للمجلس تمنحها منصة إضافية للدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
من خلال توظيف الآليات الدبلوماسية والمؤسساتية للأمم المتحدة بما يسهم في إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولويات المجتمع الدولي.
أضاف أن نجاح الجزائر في هذا المنصب لن يقاس بإدارة اجتماعات المجلس فحسب.
بل بقدرتها على إطلاق مبادرات وسياسات تخدم الدول النامية، وتعزز حضور إفريقيا والعالم العربي في منظومة الحوكمة الدولية.
يذهب مراقبون إلى أن أهمية هذا المنصب تتجاوز رمزيته السياسية.
فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي يعد إحدى أهم المنصات الأممية التي تُصاغ داخلها السياسات المتعلقة بالتنمية العالمية.
تُناقش من خلالها قضايا تمويل التنمية، والحد من الفقر، والتحول الرقمي، والعدالة المناخية، إلى جانب تنسيق عمل عشرات الوكالات والهيئات التابعة للأمم المتحدة.
من ثم فإن رئاسته تمنح الجزائر فرصة للتأثير في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل التنمية، حتى وإن كانت قرارات المجلس لا تحمل طابعًا إلزاميًا.
ويرى متابعون أن انتخاب السفير عمار بن جامع يمثل امتدادًا للدور الذي لعبته الجزائر خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن.
حيث تبنت مواقف نشطة بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
في مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في الساحل الإفريقي، وإصلاح منظومة الحوكمة الدولية.
ويعزز هذا الانتخاب الانطباع بأن الجزائر أصبحت أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مصالح الدول النامية داخل الأمم المتحدة.
عطية عيسوي: النجاح مرهون بالمبادرة والتعاون الدولي
بدوره، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية عطية عيسوي أن انتخاب السفير عمار بن جامع يعكس تقدير المجتمع الدولي للمكانة التي تحتلها الجزائر.
كما يعبر عن ثقة الدول الإفريقية التي رشحته لهذا المنصب.
أوضح أن نجاحه في أداء مهامه سيعتمد على عاملين رئيسيين.
أولهما قدراته الشخصية وخبرته الدبلوماسية في طرح المبادرات والمشروعات القابلة للتنفيذ داخل المجلس.
وثانيهما مدى تعاون الدول الأعضاء مع تلك المبادرات، مشيرًا إلى أن أي رئيس للمجلس يحتاج إلى توافق دولي حتى يتمكن من تحقيق نتائج ملموسة.
وأضاف أن نجاح الدبلوماسية الجزائرية لا ينبغي أن يقتصر على هذا المنصب.
بل يتطلب مواصلة التحرك الفاعل داخل مختلف المنظمات والمحافل الدولية، بما يعزز مكانة الجزائر ويزيد من تأثيرها في القضايا الدولية.
وأشار إلى أن الجزائر تستطيع استثمار رئاستها للمجلس في دعم القضايا العربية والإفريقية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
خاصة في الجوانب المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار وتحسين الظروف الإنسانية.
مع التأكيد على أن التسوية السياسية للقضية الفلسطينية تتطلب تحركًا دوليًا أوسع يتجاوز اختصاصات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
فيما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكد عيسوي أن الجزائر تمتلك رصيدًا تاريخيًا كبيرًا في دعم حركات التحرر ومساندة جهود التنمية.
ما يمنحها مصداقية إضافية للدفع ببرامج تنموية تخدم الدول الإفريقية، خاصة تلك التي تعاني من محدودية الموارد وضعف التمويل.
وأعرب عن أمله في أن تشكل رئاسة السفير عمار بن جامع للمجلس نقطة انطلاق لمبادرات عملية تسهم في تطوير برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تعزز حضور القضايا الإفريقية والعربية داخل الأمم المتحدة، بما ينعكس إيجابًا على صورة الجزائر ودورها الدولي.
رغم الأهمية السياسية لهذا الإنجاز، إلا أن التحدي الحقيقي بحسب المراقبين يبدأ بعد الفوز بالمنصب.
فنجاح الجزائر لن يُقاس فقط برئاسة جلسات المجلس، وإنما بقدرتها على بناء توافقات دولية.
وطرح مبادرات عملية تحظى بدعم الدول الأعضاء، وتحويل أولويات إفريقيا والعالم العربي إلى ملفات تحظى باهتمام أكبر داخل منظومة الأمم المتحدة.
فالتأثير في المؤسسات الدولية لم يعد يُقاس بعدد المناصب التي تشغلها الدول.
بل بقدرتها على تحويل تلك المواقع إلى نفوذ سياسي وإنجازات تنموية وشراكات استراتيجية.
وهو المسار الذي يبدو أن الجزائر تراهن على تعزيزه في المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة