آخر الأخبار

الجزائر تسرّع تنفيذ مشاريع تحلية المياه والربط البعدي لتعزيز الأمن المائي والسيادة الاقتصادية

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●الجزائر تسرّع تنفيذ مشاريع تحلية المياه والربط البعدي لتعزيز الأمن المائي والسيادة الاقتصادية

الجزائر الآن – تواصل الجزائر تنفيذ واحدة من أكبر الاستراتيجيات الوطنية في مجال الأمن المائي، من خلال تسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر وشبكات الربط البعدي.

وهذا بالتوازي مع تطوير منشآت التطهير وإعادة استعمال المياه المعالجة، في تجسيد لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى ضمان الأمن المائي وترسيخ السيادة الاقتصادية في مواجهة التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه.

وفي هذا الإطار، ترأس وزير الري لوناس بوزقزة اجتماع عمل تقييمي خصص لمتابعة مدى تقدم مشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر، قبل أن يقود زيارة عمل وتفقد إلى ولاية الجلفة للوقوف على سير المشاريع المائية والتنموية بالولاية.

●متابعة دقيقة لمشاريع الربط البعدي لمحطات التحلية

وفي ذات السياق فقد استعرض الاجتماع نسب تقدم مشاريع الربط البعدي الخاصة بمحطات تحلية مياه البحر بكل من فوكة 2 بولاية تيبازة، وكدية الدراوش بالطارف، وبجاية، وكاب جنات ببومرداس.

إلى جانب متابعة الدراسات المتعلقة بالمحطات الجديدة المبرمجة بكل من الشلف ومستغانم وتلمسان، بحضور الإطارات المركزية للوزارة ومسؤولي المؤسسة الجزائرية للمياه والوكالة الوطنية لتحلية مياه البحر.

وبذات المناسبة فقد أظهرت العروض التقنية تقدماً متفاوتاً في المشاريع، حيث تم استكمال أشغال الربط الخاصة بمحطة فوكة 2 مع الشروع في وضع المنشآت حيز الخدمة والتوزيع التدريجي للمياه لفائدة البلديات الواقعة شرق ولاية البليدة.

فيما تتواصل عمليات غسل وتعقيم القنوات بمحطة كدية الدراوش تمهيداً لدخولها الخدمة تدريجياً بعد استكمال الأشغال التقنية.

كما تم إطلاق إجراءات المناقصة الخاصة بإنجاز مشروع ربط نظام كدية أسردون بمحطة كاب جنات، وهو المشروع الذي سيمكن مستقبلاً من تدعيم التموين بالمياه الصالحة للشرب لفائدة ولايات البويرة وتيزي وزو والمسيلة والمدية.

مصدر الصورة

●مشاريع استراتيجية لإيصال المياه إلى الولايات الداخلية

كما ناقش الاجتماع الدراسات التقنية الخاصة بمشاريع الربط البعدي انطلاقاً من محطات التحلية الجديدة بكل من الشلف ومستغانم وتلمسان.

والتي ستعتمد على شبكة تحويل تمتد لمسافات قد تصل إلى 250 كيلومتراً، بما يسمح بإيصال المياه المحلاة إلى الولايات الداخلية البعيدة عن الساحل.

وبحسب البرنامج المسطر، ستتكفل محطة تلمسان بتزويد ولايات تلمسان وسيدي بلعباس وسعيدة والنعامة.

بينما ستغطي محطة مستغانم ولايات مستغانم وغليزان وتيارت وتيسمسيلت، في حين ستؤمن محطة الشلف احتياجات ولايات الشلف وعين الدفلى والمدية والجهة الشرقية من تيسمسيلت.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لكل محطة جديدة 300 ألف متر مكعب يومياً، بما يعزز القدرات الوطنية لإنتاج المياه الشروب ويرفع مستوى تأمين الاحتياجات المستقبلية.

●تعليمات صارمة لتسريع الإنجاز واحترام الآجال

وخلال الاجتماع، شدد وزير الري على ضرورة احترام الآجال التعاقدية واستدراك التأخر المسجل في بعض الأشطر، مؤكداً أن هذه المشاريع تكتسي طابعاً استراتيجياً بالنسبة للدولة.

كما أسدى جملة من التعليمات تضمنت الرفع من وتيرة الإنجاز، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المؤسسات المتأخرة، واستكمال العمليات المسجلة دون تأخير، والشروع في تسجيل المشاريع الجديدة، مع فرض متابعة يومية ميدانياً ومركزياً وتعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المتدخلة لضمان التنفيذ وفق الآجال المحددة.

●الجلفة… مشاريع مائية لدعم التنمية المحلية

وفي إطار خرجاته الميدانية، استهل وزير الري الوناس بوزقزة اليوم زيارة عمل وتفقد إلى ولاية الجلفة بالاستماع إلى عرض شامل حول وضعية القطاع.

مصدر الصورة

حيث تم التأكيد على اعتماد الولاية بشكل كبير على المياه الجوفية في التزويد بالمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تسجيل تطور لافت في قطاع التطهير بعد ارتفاع عدد محطات التصفية من محطة واحدة إلى خمس محطات.

كما تناول العرض جهود توسيع المساحات الفلاحية المسقية بالاعتماد على المياه المصفاة، بما ينسجم مع سياسة الدولة الرامية إلى ترشيد استغلال الموارد المائية غير التقليدية.

وفيما يخص البرنامج التكميلي الذي أقره رئيس الجمهورية، فقد تم إنجاز عشر عمليات بالكامل، بينما تتواصل الأشغال في تسع عمليات أخرى، في حين تتعلق العملية الأخيرة بإنجاز أنظمة التصفية بكل من دار الشيوخ والشارف وعين الإبل.

مصدر الصورة

وأكد الوزير بالمناسبة ضرورة استكمال جميع المشاريع في آجالها، مع الاستغلال الأمثل للبرامج التنموية المسجلة لفائدة الولاية، والتي تضم 52 عملية بغلاف مالي يقدر بـ34 مليار دينار، مع التركيز على الرقمنة وتحسين أداء المرافق العمومية.

●محطة البيرين… المياه المعالجة مورد استراتيجي جديد

وخلال زيارته لبلدية البيرين، عاين وزير الري مشروع محطة تصفية المياه المستعملة التي تبلغ طاقتها 26 ألف متر مكعب يومياً، والمجهزة بتقنية المعالجة الثلاثية التي تسمح بإعادة استعمال المياه في السقي الفلاحي وغيرها من الاستعمالات.

وأكد الوزير أن تثمين المياه المستعملة المصفاة يمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية للدولة لتوفير موارد مائية غير تقليدية، تخفف الضغط على المياه الجوفية والسطحية، وتدعم التنمية الفلاحية المستدامة.

ومشدداً على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال وتوفير الإمكانات اللازمة لدخول المشروع حيز الخدمة في أقرب الآجال.

●رؤية استراتيجية لتعزيز السيادة المائية

وتكشف هذه المشاريع المتكاملة أن الجزائر انتقلت إلى مرحلة جديدة في تسيير قطاع المياه، تقوم على الدمج بين تحلية مياه البحر، والربط البعدي، وإعادة استعمال المياه المعالجة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، بما يضمن تنويع مصادر التموين وتقليص التبعية للموارد التقليدية.

كما تعكس هذه الديناميكية استثماراً استراتيجياً طويل المدى في الأمن المائي، باعتباره أحد ركائز الأمن القومي والتنمية الاقتصادية، ومؤشراً أساسياً على قدرة الدولة على مواجهة تحديات الجفاف والتغيرات المناخية.

●الجزائر تعزز إستراتيجاتها الناجعة لتحقيق رهانات الأمن المائي والسيادة الاقتصادية

ومع التوسع المتواصل في إنشاء محطات تحلية مياه البحر وشبكات الربط البعدي، إلى جانب مشاريع التطهير وإعادة استعمال المياه المصفاة، ترسخ الجزائر نموذجاً تنموياً جديداً يجعل الأمن المائي ركيزة للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة.

وتؤكد هذه المشاريع أن الدولة تتجه نحو بناء منظومة مائية متكاملة قادرة على ضمان التزويد المنتظم بالمياه الشروب، ودعم النشاطين الفلاحي والصناعي.

وتحقيق توازن تنموي بين الولايات الساحلية والداخلية، بما يعزز جاهزية البلاد لمواجهة تحديات المستقبل ويكسبها رهانات الأمن المائي لعقود قادمة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا