أعطى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم الأحد، إشارة انطلاق مناورة ميدانية واسعة لمكافحة حرائق الغابات بمنطقة الشريعة في ولاية البليدة، في تمرين يهدف إلى اختبار جاهزية مختلف أجهزة التدخل وتعزيز التنسيق بينها لمواجهة الحرائق الكبرى خلال موسم الصيف.
ورافق الوزير في هذه الزيارة المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، والمدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، وكان في استقبال الوفد والي ولاية البليدة إلى جانب السلطات المحلية.
وتندرج هذه المناورة في إطار تدعيم الجهاز الوطني للوقاية ومكافحة حرائق الغابات، واختبار مدى الجاهزية والقدرة على الاستجابة السريعة، وتقييم مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين في مجال تسيير الأخطار الكبرى، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الوسائل البرية والجوية، بما يضمن نجاعة أكبر في التدخل الميداني.
كما تهدف هذه العملية إلى تنسيق عمليات التدخل الميداني، واختبار فعالية سلسلة القيادة وتسيير العمليات، بما في ذلك تنصيب مركز قيادة جوي لتوجيه التدخلات الجوية، إلى جانب تطبيق البروتوكول الجديد للتدخلات في حرائق الغابات.
المناورة ترمي كذلك إلى تقييم تنظيم العمليات عند استخدام عدد كبير من وسائل التدخل البرية والجوية، وقياس مدى التنسيق بين الوسائل الجوية وفرق التدخل الميداني، إضافة إلى تقييم التنسيق العملياتي عند تسخير الوسائل الجوية لمختلف الأجهزة المعنية بالتدخل.
وفي كلمة له، أبرز سعيود الدور المحوري والفعال الذي تضطلع به مصالح الحماية المدنية في التصدي لحرائق الغابات وإخمادها، مثمنًا جهود مختلف الأسلاك الأمنية، وعلى وجه الخصوص أفراد الحماية، إلى جانب مساهمة المجتمع المدني.
وأكد الوزير أن النتائج المحققة تعكس تضافر جهود جميع المتدخلين، وأن العمل التشاركي أثبت نجاعته وفعاليته ميدانيًا، رغم الظروف المناخية التي ساهمت في ارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق، مشيرًا إلى أن سرعة وفعالية التدخلات أسهمتا بشكل ملحوظ في الحد من الخسائر البشرية والمادية وحماية الأرواح والممتلكات.
كما نقل الوزير في ختام كلمته، رسالة شكر وتقدير من رئيس الجمهورية إلى المدير العام للحماية المدنية وكافة منتسبي هذا السلك، عرفانًا بالنتائج المتميزة التي حققتها الحماية المدنية على المستويين الوطني والدولي، سواء في مجال التدخلات الميدانية أو عمليات الإغاثة والمرافقة في مختلف الظروف.
وقد عرفت العملية مشاركة واسعة لمختلف الوسائل التدخلية البرية والجوية، تمثلت في تجنيد 220 عونًا بمختلف الرتب، و42 شاحنة إخماد بمختلف الأحجام، ومروحيتين تابعتين للمجموعة الجوية للحماية المدنية، إلى جانب 8 طائرات قاذفة للمياه، منها 6 طائرات مستأجرة من طرف المديرية العامة للحماية المدنية لدى شركة طاسيلي للعمل الجوي، بالإضافة إلى طائرتين كبيرتي الحجم من نوع BE200 تابعتين للجيش الوطني الشعبي.
ويتضمن السيناريو المعتمد محاكاة اندلاع حريق غابي واسع النطاق، يستدعي التجنيد الفوري لمختلف الوسائل البرية، لاسيما شاحنات التدخل والإطفاء، والشاحنات الصهريجية، والأرتال المتنقلة، وإمكانيات مفارز الدعم الجهوي المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات، إلى جانب تسخير الوسائل الجوية المتمثلة في طائرات الهليكوبتر والطائرات القاذفة للمياه بمختلف أحجامها.
شهدت عدة ولايات خلال الـ24 ساعة الماضية تسجيل 39 حريقا مست الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة والنخيل، تمكنت مصالح الحماية المدنية من السيطرة عليها وإخمادها بالكامل، وفق آخر حصيلة رسمية.
وأفادت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان لها، أن الفترة الممتدة من الساعة الثامنة صباحًا ليوم 27 جوان إلى غاية الساعة الثامنة صباحًا ليوم 28 جوان 2026، عرفت تسجيل 39 حريقًا عبر عدد من الولايات، مؤكدة أن جميعها أُخمدت نهائيًا، دون بقاء أي حريق قيد التدخل أو تحت الحراسة.
وشملت الحرائق المسجلة عدة ولايات، من بينها بجاية، الشلف، أم البواقي، باتنة، البويرة، تلمسان، تيارت، عين وسارة، سطيف، سعيدة، عنابة، قالمة، المدية، مستغانم، المسيلة، معسكر، ورقلة، خنشلة، ميلة، عين الدفلى، غليزان والمغير.
وتوزعت هذه الحرائق بين محاصيل زراعية وأدغال وأحراش وأشجار مثمرة، إضافة إلى بساتين النخيل، حيث استحوذت حرائق المحاصيل الزراعية على النصيب الأكبر من التدخلات، لاسيما بولايات خنشلة وسطيف والمدية وسعيدة وتيارت، فيما سجلت حرائق بالأشجار المثمرة في ولايات بجاية والبويرة والمسيلة والجلفة، إلى جانب حرائق نخيل بكل من ورقلة والمغير.
وأكدت الحماية المدنية أن الحصيلة العامة تشير إلى السيطرة الكاملة على الوضع، بعدما انتهت جميع عمليات الإخماد بنجاح، وهو ما يعكس الجاهزية الميدانية وسرعة تدخل الفرق العملياتية في مواجهة مختلف بؤر الحرائق والحد من انتشارها، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية.
وتجدد مصالح الحماية المدنية دعوتها للمواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتفادي كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق ، مع الإبلاغ الفوري عن أي بؤرة نار حفاظًا على الأرواح والثروة الغابية والمحاصيل الزراعية.
المصدر:
الإخبارية