تواصل موجة الحر الاستثنائية اجتياح القارة الأوروبية، محطمةً أرقامًا قياسيةً في درجات الحرارة، ومتسببةً في وفاة المئات، بينما أعلنت عدة دول حالة التأهب القصوى لمواجهة تداعيات الظاهرة المناخية التي وصفت بأنها من الأعنف في السنوات الأخيرة، وفقًا لما أكدته وكالة رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية (AFP) وأسوشيتد برس، استنادًا إلى بيانات السلطات الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وفي هذا السياق، شهدت فرنسا وإسبانيا الحصيلة الأكبر من الضحايا، بعدما أعلنت السلطات الفرنسية وفاة 109 أشخاص في العاصمة باريس منذ بداية موجة الحر، ما دفع المستشفيات إلى تفعيل خطط الطوارئ، واستدعاء الطواقم الطبية من الإجازات، وزيادة عدد الأسرة، وتأجيل العمليات الجراحية غير المستعجلة. كما أدت درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجةً مئويةً إلى اضطراباتٍ في حركة القطارات وإنتاج الكهرباء.
ومن جانبها، أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل أكثر من 200 وفاة، معظمهم من كبار السن، والمرضى المصابين بأمراضٍ مزمنة، إضافةً إلى أطفالٍ ومراهقين ومشردين. وأوضحت أن الوفيات ارتبطت بارتفاع حرارة الجسم، والنوبات القلبية، وحوادث الغرق، وغيرها من المضاعفات الناتجة عن الحر الشديد، وفق ما أكدته السلطات الإسبانية، ونقلته وكالتا رويترز وأسوشيتد برس.
وفي المقابل، واصلت درجات الحرارة تسجيل مستوياتٍ غير مسبوقةٍ في عددٍ من الدول الأوروبية. ففي ألمانيا بلغت الحرارة 41.5 درجةً مئوية، وهو أعلى رقمٍ يُسجل في تاريخ البلاد، بعد يومٍ واحدٍ فقط من تسجيل 41.3 درجة، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الألمانية. كما سجلت الدانمارك 37 درجةً مئوية، وهي أعلى حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1874، بينما تجاوزت الحرارة في التشيك لأول مرة حاجز 40 درجة، لتصل إلى 40.6 درجةً مئوية. أما مدينة بازل السويسرية فسجلت 39 درجةً لليوم الثالث على التوالي، وهو رقمٌ قياسي لشهر جوان.
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة إنذارًا أحمر في 18 مدينة، بينها روما وميلانو والبندقية وفلورنسا، مع توقعاتٍ بارتفاع الحرارة إلى نحو 39 درجةً مئوية، في حين سجلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر جوان بلغت 35.7 درجةً مئوية، متجاوزةً الرقم القياسي المسجل عام 1976، وفقًا لوزارة الصحة الإيطالية وهيئة الأرصاد الجوية البريطانية.
وفي شرق أوروبا، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر على كامل أراضيها، بينما قررت مولدوفا حظر حركة الشاحنات الثقيلة خلال ساعات النهار للحد من الأضرار التي تسببها الحرارة المرتفعة. كما أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة الحر ستتجه خلال الأيام المقبلة نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان، وهو ما أكدته أيضًا وكالة رويترز في تغطيتها الأخيرة.
وتؤكد هذه التطورات أن أوروبا تواجه اختبارًا مناخيًا غير مسبوق، في وقتٍ يحذر فيه خبراء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تكرارًا وحدةً بفعل التغير المناخي، ما يفرض على الحكومات تعزيز خطط الوقاية وحماية الفئات الأكثر عرضةً للخطر.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية