آخر الأخبار

من الرادارات إلى نقل التكنولوجيا.. كيف تبني الجزائر وألمانيا شراكة صناعية تتجاوز حدود التجارة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●من الرادارات إلى نقل التكنولوجيا.. كيف تبني الجزائر وألمانيا شراكة صناعية تتجاوز حدود التجارة

●قاعدة المنظومات الإلكترونية بسيدي بلعباس تجسد نموذجاً للتعاون الجزائري الألماني في الصناعات الإلكترونية والدفاعية، ضمن مسار أوسع نحو شراكة استراتيجية تجمع أمن الطاقة والتصنيع المتقدم

الجزائر الآن – تشهد العلاقات الجزائرية الألمانية في عام 2026 تحولاً نوعياً بارزاً، متجاوزةً أطر الدبلوماسية التقليدية لتنتقل إلى مرحلة “الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأبعاد”.

ويأتي هذا التطور مدفوعاً برغبة مشتركة مابين الجزائر وألمانيا في بناء محور اقتصادي فاعل، يرتكز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة المستدامة، الاستثمار الصناعي، ونقل التكنولوجيا المتطورة للصناعات العسكرية بما يعزز مكانة الجزائر كشريك موثوق ومحوري في حوض المتوسط.

●توطين التكنولوجيا: قفزة نوعية في صناعة السيارات والصناعات العسكرية الحيوية الإستراتيجية

وفي ذات الخصوص فلا يتوقف الطموح المشترك الجزائري – الألماني عند حدود التبادل التجاري، بل يمتد إلى نقل الخبرات الألمانية العميقة وتوطينها في الجزائر.

وتترجم برامج التعاون وبروتوكولات التنمية الإنمائية هذا التوجه من خلال دعم قطاعات صناعية استراتيجية وعلى رأسها صناعة المركبات والسيارات العسكرية وكذا منظومات الدفاع الوطني ، مما بات يساهم في خلق مناصب شغل متخصصة ورفع نسبة الإدماج الوطني في الصناعات التكنولوجية الثقيلة.

مصدر الصورة

●الجزائر وألمانيا: شراكة استراتيجية تتجسد في الصناعات الإلكترونية وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتكنولوجيا

وفي ذات السياق فقد أكد الرائد حاج بوعزة لطفي، ممثل مؤسسة قاعدة المنظومات الإلكترونية بسيدي بلعباس، على هامش فعاليات الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي في تصريح خص به “الجزائر الآن”بأن المؤسسة تعد من بين المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة لمديرية الصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الوطني، وتعمل على تطوير وإنتاج تجهيزات إلكترونية متقدمة موجهة لمختلف الاستخدامات الدفاعية.

وأوضح المتحدث أن المؤسسة تجسد تجربة ناجحة في مجال الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا، من خلال الشركة الجزائرية الألمانية المشتركة لصناعة الأنظمة الإلكترونية “سيتاس” (SCITAS)، التي تأسست بمساهمة جزائرية تبلغ 51% ممثلة في قاعدة المنظومات الإلكترونية والمؤسسة العمومية “ألفاترون”، مقابل 49% للمجمع الألماني المتكون من شركات “هانسولد أوترونيكس” و”هانسولد رايدر” و”رودي شوارتز”.

●عرض أنظمة رادار واتصالات ومراقبة متطورة

وشهد جناح المؤسسة عرض مجموعة من الأنظمة الإلكترونية والتكنولوجية المتطورة، من بينها رادار المراقبة والكشف الأرضي (TRGS– SEC)، المخصص لرصد وتتبع الأهداف الأرضية على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً.

كما تم تقديم أنظمة الاتصالات التاكتيكية الحديثة من عائلتي (M3TR) و (SDTR)، والتي تعتمد على البرمجيات في إدارة وتشغيل الشبكات.

بما يسمح بتوفير اتصالات آمنة ومرنة تتكيف مع مختلف الاحتياجات الميدانية، سواء عبر الأجهزة المحمولة أو المثبتة على العربات العسكرية والمحطات القاعدية.

مصدر الصورة

●حلول بصرية وإلكتروبصرية لمراقبة المنشآت والمناطق الحساسة

وتضمن العرض كذلك مجموعة من الحلول الإلكتروبصرية والبصرية الموجهة لمراقبة الحدود والمنشآت الحساسة، تشمل كاميرات حرارية للرؤية الليلية والنهارية، وأنظمة مراقبة مدمجة على منصات وعربات مختلفة.

إلى جانب أجهزة ومناظير بصرية محمولة تستخدم في مهام الرصد والاستطلاع والمراقبة.

مصدر الصورة

●اهتمام واسع بجناح المؤسسة

وفي تقييمه للمشاركة في المعرض، أكد الرائد حاج بوعزة لطفي أن جناح المؤسسة عرف إقبالاً ملحوظاً من طرف الزوار والمتعاملين الاقتصاديين.

مشيراً إلى أن المشاركة سمحت بالتعريف أكثر بالقدرات الوطنية في مجال الصناعات الإلكترونية والدفاعية، وفتحت المجال لتبادل الخبرات والاطلاع على اهتمامات مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين المشاركين في التظاهرة.

واختتم الرائد حاج بوعزة لطفي حول تقييمه الإيجابي لزوار جناح المؤسسة بأن التفاعل المسجل خلال أيام المعرض يعكس الاهتمام المتزايد بالصناعات التكنولوجية الوطنية

ويؤكد أهمية مواصلة تطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز الشراكات التي تسهم في دعم الصناعة الوطنية ونقل الخبرة والتكنولوجيا.

مصدر الصورة

●أمن الطاقة والتحول الأخضر: الركيزة الأساسية للتعاون الثنائي الجزائري – الألماني الواعد

وبالمقابل من ذلك يرى العديد من المتابعين لتطورات العلاقات الجزائرية الالمانية المتنامية بأنه و في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، تسعى ألمانيا بشكل مكثف لتأمين إمداداتها وتنويع مصادر طاقتها.

وهو ما جعل من الجزائر شريكاً نموذجياً. ولم يعد التعاون مقتصرًا على الغاز الطبيعي التقليدي، بل توسع ليشمل مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتتجسد هذه الرؤية في مذكرات التفاهم والاتفاقيات المستمرة بين مجمع “سوناطراك” والشركات الألمانية الرائدة مثل شركة (VNG)، والتي تهدف إلى تأسيس بنية تحتية قوية للطاقة النظيفة وتصديرها نحو الأسواق الأوروبية.

●قمة الاستثمار: ديناميكية جديدة للشركات الألمانية في السوق الجزائرية

وعلى صعيد التكامل الاقتصادي، تلعب الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة دوراً محورياً في دفع عجلة الاستثمار.

وقد توجت هذه الجهود بتنظيم فعاليات اقتصادية كبرى في العاصمة، أبرزها قمة الاستثمار الجزائرية الألمانية GAIS والتي فتحت آفاقاً جديدة للمؤسسات الألمانية لدخول السوق الجزائرية الواعدة.

ويقوم هذا المحور على معادلة تبادلية متكافئة: تزويد الجزائر بأحدث التقنيات الصناعية وقطع الغيار لإنعاش نسيجها الإنتاجي، مقابل إمدادات طاقوية مستقرة وآمنة للجانب الألماني.

●نحو شراكة جزائرية ألمانية تتجاوز الاقتصاد إلى بناء القدرات الاستراتيجية

وفي المحصلة، لم تعد العلاقات الجزائرية الألمانية تُقاس بحجم المبادلات التجارية أو الاستثمارات الثنائية فحسب، بل أصبحت تتجه تدريجياً نحو بناء شراكة استراتيجية شاملة تقوم على تكامل المصالح الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية والأمنية.

ويبرز هذا التوجه بوضوح من خلال المشاريع المشتركة في مجالات الصناعات الميكانيكية والعسكرية، على غرار إنتاج المركبات الخاصة والعربات متعددة المهام من فئة “النمر”، إلى جانب تطوير المنظومات الإلكترونية والرادارية وأنظمة الاتصالات والدفاع الحديثة، التي تشكل اليوم أحد أهم مؤشرات انتقال التعاون بين البلدين إلى مستويات أكثر تقدماً.

كما تعكس التجارب الصناعية الناجحة التي تحتضنها الجزائر، وفي مقدمتها قاعدة المنظومات الإلكترونية بسيدي بلعباس، إرادة سياسية مشتركة لترسيخ نموذج تعاون قائم على نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة الصناعية

بما يساهم في تعزيز السيادة التكنولوجية للجزائر ويدعم جهودها الرامية إلى بناء قاعدة صناعية متطورة وقادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، تبدو الجزائر وألمانيا أمام فرصة تاريخية لتأسيس محور تعاون متوازن يجمع بين أمن الطاقة والتحول الأخضر من جهة، والتصنيع المتقدم والصناعات الإلكترونية والميكانيكية الثقيلة من جهة أخرى.

وهو ما يمنح العلاقات الديبلوماسية مابين الجزائر وألمانيا بعداً استراتيجياً جديداً يجعلها نموذجاً للتعاون القائم على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية.

ويفتح آفاقاً واعدة لشراكة طويلة المدى قادرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للاقتصادين الجزائري والألماني، وتعزيز الاستقرار والتنمية في الفضاء المتوسطي والأوروبي الإفريقي.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا