أعلنت سويسرا أنها بدأت خطوات لتسريع تطوير قدراتها في مجال الدفاع الجوي بعيد المدى، من خلال استئناف تمويل صفقة شراء منظومة " باتريوت " الأمريكية، بالتزامن مع إطلاق مفاوضات مع شركات دفاعية في إسرائيل وفرنسا وكوريا الجنوبية للحصول على منظومة دفاعية إضافية.
وجاء القرار، الذي أعلنه المجلس الفدرالي السويسري الأربعاء، في ظل ما وصفته برن بتدهور الوضع الأمني العالمي والمخاوف من التهديدات الجوية بعيدة المدى، مشيرة إلى أن تأخر تسليم منظومة "باتريوت" دفعها إلى البحث عن بديل أو خيار مكمل لتعزيز جاهزية دفاعاتها.
وقال المجلس الفدرالي في بيان إن الولايات المتحدة أعادت ترتيب أولويات تسليم أنظمة "باتريوت" لصالح أوكرانيا ، ما أدى إلى تأجيل مواعيد التسليم وزيادة الضغوط المالية المرتبطة بالصفقة.
وأضاف البيان: "في ظل تدهور الوضع الجيوسياسي، يعتقد المجلس الفدرالي أن سويسرا بحاجة إلى تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي"، موضحاً أن "الهجمات بعيدة المدى، إلى جانب التهديدات الهجينة، تمثل الخطر الأكثر احتمالاً على البلاد، في وقت لا تملك فيه سويسرا حالياً الوسائل اللازمة للتصدي لها".
وكانت سويسرا قد أبرمت عام 2022 اتفاقاً لشراء منظومة "باتريوت" من شركتي "رايثيون" و"لوكهيد مارتن" الأمريكيتين، وكان من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم بين عامي 2026 و2028، غير أن الحرب في أوكرانيا أدت إلى تأجيل الجدول الزمني بما لا يقل عن خمس سنوات.
ورغم هذا التأخير، أكدت برن أنها لا تستطيع وقف عملية اقتناء المنظومة من دون وجود بديل جاهز، ولذلك قررت وزارة الدفاع السويسرية استئناف دفع المستحقات المالية للولايات المتحدة بعد أن كانت قد علّقتها مؤقتاً.
وأكد المجلس الفدرالي السويسري أن الهدف من امتلاك منظومة دفاعية ثانية هو توفير مستوى حماية مماثل لما توفره منظومة "باتريوت"، مشيراً إلى أن التقييمات الأولية التي أجرتها وزارة الدفاع في مايو أظهرت أن الأنظمة المقترحة من الدول الثلاث تستجيب للمتطلبات العسكرية السويسرية وتوفر مستوى مناسباً من الجدوى الاقتصادية.
وترى الحكومة السويسرية أن امتلاك منظومة إضافية سيعزز قدرة البلاد على الصمود في حال اندلاع نزاع طويل الأمد، كما سيساهم في تنويع سلاسل الإمداد، وهو عامل أصبح أكثر أهمية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
وشدد المجلس الفدرالي على أن اختيار النظام الجديد يجب أن ينسجم مع سياسة التسلح السويسرية التي تفضل، قدر الإمكان، اقتناء المعدات من داخل سويسرا أو من أوروبا.
وبموجب هذه السياسة، ستُطلب من الشركات المصنعة إمكانية إنتاج الصواريخ الباليستية أو أنظمة القيادة والتحكم أو المكونات الحيوية داخل سويسرا أو في القارة الأوروبية.
ومن بين المعايير التي ستحدد الاختيار النهائي: سرعة توفر النظام وضمان جاهزيته، وفعاليته المثبتة ضد التهديدات بعيدة المدى، ومدى توافقه مع الاحتياجات العملياتية للجيش السويسري، إضافة إلى ضمان الحصول على الذخائر وقطع الغيار بشكل موثوق.
ومن المنتظر أن تتخذ الحكومة السويسرية قرارها النهائي بعد انتهاء المفاوضات مع الشركات المصنعة الثلاث.
وبالتوازي مع مواصلة صفقة "باتريوت"، بدأت سويسرا البحث عن نظام دفاع جوي ثانٍ بعيد المدى، بهدف ضمان سرعة الاستعداد العملياتي وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
ومنحت وزارة الدفاع السويسرية الضوء الأخضر لبدء مفاوضات تعاقدية مع شركات تصنيع دفاعية في كل من فرنسا وإسرائيل و كوريا الجنوبية .
ونقلت وكالة "رويترز" عن مدير التسليح الوطني السويسري أورس لوهر قوله خلال مؤتمر صحفي إن النظام الذي ستختاره سويسرا لن يكون منظومة "آرو" الإسرائيلية للدفاع الجوي.
ويأتي توجه سويسرا نحو أنظمة دفاعية إضافية في وقت شهدت فيه تقنيات الدفاع الجوي الإسرائيلية اهتماماً من جانب عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الطلب على منظومات أثبتت فعاليتها في ظروف قتالية.
واختارت عدة دول أوروبية أنظمة إسرائيلية مختلفة، من بينها منظومات "القبة الحديدية"، و"مقلاع داود".
كما أبرمت ألمانيا صفقة بقيمة 4 مليارات يورو لشراء منظومة "آرو 3" الإسرائيلية، بهدف توفير قدرة اعتراض للصواريخ خارج الغلاف الجوي.
وفي السياق ذاته، حصلت فنلندا على منظومة "مقلاع داود" بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، في صفقة تجاوزت قيمتها 300 مليون يورو.
كما اتجهت دول وسط أوروبا إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، حيث حصلت جمهورية التشيك على منظومة "سبايدر" متوسطة المدى، واختارت سلوفاكيا منظومة "باراك إم إكس"، بينما أفادت تقارير بأن رومانيا تجري مفاوضات لاقتناء منظومة "القبة الحديدية"، ما سيجعلها أول دولة أوروبية تنشر هذا النظام الإسرائيلي قصير المدى في حال إتمام الصفقة.
وفي منطقة البلطيق، عمّقت إستونيا ولاتفيا تعاونهما مع إسرائيل، بعدما وافقتا بشكل مشترك على شراء منظومة "مقلاع داود" ضمن جهود لتعزيز قدرات الدفاع الجوي بعيد المدى في مواجهة الضغوط العسكرية الروسية.
المصدر:
يورو نيوز