●صدور قانون تجريم الاستعمار السيادة الوطنية تكتسي ثوب الردع القانوني
الجزائر الآن – صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، القانون رقم 26-10 المؤرخ في 12 مايو 2026، والذي وضع حداً لعقود من السجال السياسي حول ملف الذاكرة التاريخية مكرساً بذلك إطاراً تشريعياً شاملاً لتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر.
وبحسب المؤرخين فإن هذا القانون يعد بمثابة وثيقة مرجعية تؤسس لمرحلة جديدة من المحاسبة التاريخية والقانونية، حيث يمتد مفعوله ليشمل كافة الجرائم المرتكبة منذ بداية الغزو عام 1830 وحتى استعادة السيادة الوطنية عام 1962.
●تصنيف الجرائم: انتهاكات لا تسقط بالتقادم
وفي ذات الخصوص فقد نصت المادة الخامسة من القانون، على إقرار المشرع الجزائري بأن جرائم الاستعمار الفرنسي للجزائر ، سواء ارتكبتها القوات النظامية أو المليشيات المسلحة التابعة للاستعمار، لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
وتشمل القائمة السوداء للجرائم المنصوص عليها:
●الإبادة الجسدية: القتل العمد، التعذيب، التجارب النووية والكيمياوية.
●النهب الثقافي والمادي: السطو على الخزينة الوطنية، نهب الثروات، وسرقة الأرشيف الوطني.
●الجنايات ضد الهوية: محاولات التنصير القسري، طمس الهوية الوطنية، وتشويه الألقاب الجزائرية.
●مسؤولية الدولة الفرنسية وآليات التنفيذ
كما نص الفصل الثالث صراحة في المادة السابعة على أن الدولة الفرنسية تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن ماضيها الاستعماري.
وفي خطوة إجرائية، ألزم القانون الدولة الجزائرية بالسعي لاسترداد كافة الأموال المنهوبة، ورفات رموز المقاومة، وخرائط مواقع الانفجارات النووية والألغام المزروعة لتطهيرها وتعويض ضحاياها.
●حماية الذاكرة التاريخية عقوبات مشددة ضد التمجيد والخيانة
كما قد تضمن القانون أحكاماً جزائية صارمة (الفصل الرابع) لردع أي محاولة للمساس بالذاكرة الوطنية، حيث:
يُعاقب بالحبس من 3 إلى 5 سنوات كل من يمجّد الاستعمار الفرنسي أو يحاول تبريره بأي وسيلة (المادة 15).
تصل العقوبة إلى 10 سنوات سجناً في حال ارتكبت هذه الأفعال من قبل موظف عمومي أو داخل مؤسسة تعليمية (المادة 16).
يُجرّم القانون كافة صور التعاون مع الاستعمار (الحركى) وكل من يروج لأفكار تهدف لإحياء الفكر الاستعماري أو إنكار طابعه الإجرامي.
●من “التوافق السياسي” إلى “الإلزام القانوني”
ويمثل صدور هذا القانون في الجريدة الرسمية انتقالاً استراتيجياً في إدارة ملف العلاقات الجزائرية-الفرنسية؛ فالدولة الجزائرية لم تعد تكتفي بالمطالبة بالاعتذار الأخلاقي، بل انتقلت إلى المطالبة القضائية بالاعتراف والتعويض.
من منظور دبلوماسي وسيادي، يضع هذا القانون أي تقارب مستقبلي مع باريس تحت مجهر “الالتزام بالحقوق التاريخية”، ويحول ملف الذاكرة من “إرث معنوي” إلى “قضية جنائية” عابرة للأجيال.
إنها خطوة تهدف استراتيجياً إلى تحصين الهوية الوطنية وبناء جبهة داخلية صلبة، مع إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السيادة الجزائرية لا تقبل التجزئة أو النسيان، وأن الحقوق التاريخية للشعب الجزائري أصبحت اليوم محمية بقوة القانون والتشريع الوطني.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة