وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بمحكمة دار البيضاء، اليوم الأحد، عقوبة 4 سنوات سجنا في حق المتهم الموقوف المدعو “عمار.خ. ر”، عضو بالمنظمة الإرهابية ” ماك”، وغرامة مالية نافذة قدرها 200 ألف دج، لارتكابه جناية الإشادة بالأعمال الإرهابية باستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وتبرئته من جناية الانتماء لتنظيم إرهابي.
كما حكمت الهيئة القضائية ذاتها باسترداد المتهم جوازي سفره، الجزائري والأمريكي، بينما رفضت تعويض للوكيل القضائي للخزينة العمومية لعدم التأسيس.
وتمّ الحكم على المتهم، بعدما التمست النيابة في مرافعتها تسليط عقوبة 15 سنة سجنا وغرامة مالية نافذة قدرها 200 ألف دج. مبرزة في الجلسة أن الوقائع المتابع بها المتهم ثابتة بركنيها المادي والمعنوي، وإنكارُه لما نسب إليه ما هو إلا تملّص من المسؤولية الجزائية.
كشفت مجريات المحاكمة أن المتهم أكدت تقارير أمنية بشأنه أنه على علاقة قوية مع حركة الماك الإرهابية وقيادتها، خاصة أنه ينحدر من عائلة تضم العديد من القياديين في حركة الماك الإرهابية على غرار المسمى “ع. خ. شعبان” المكنى “صاب” وشقيقه “عمار خوجة احمد “المكنى “يوبا” إلى جانب شقيقه المسمى “ع. خ. بلعيد” المفرج عنه في إطار قضية ذات صلة بالحركة الإرهابية.
كما أن المتهم محلّ المتابعة ارتكب أفعالا تخريبية من خلال الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية والإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام والإساءة للدين الإسلامي، تدنيس المصحف الشريف، السب والشتم مع القذف.
مستعملا صفحات تشيد بالحركة الإرهابية الماك، ودعم أفكارها والترويج لنشاطاتها، عبر موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، تمّ رصدها من طرف المحققين. ليتمّ وضع المتهم في خانة المبحوث عنهم.
وفي الجلسة، أنكر المتهم علاقته بالحركة الانفصالية “ماك” لقائدها الإرهابي “فرحات مهنّي”، نكرانا قاطعا، وكذا صلته بالحسابات التي كانت تروّج لأفكار هدّامة بالإساءة إلى معلوم الدين، ورموز الدولة الجزائرية.
وفي معرض تصريحاته، أكدّ المتهم أنه ربّ أسرة استقرّ بالولايات المتّحدة الأمريكية لمدة 7 سنوات، بعد مغادرته التراب الوطني برفقة عائلته سنة 2007. ليلتحق بالعمل في السفارة الأمريكية في مجال الضرائب، بعد تخرّجه من جامعة تيزي وزو بشهادة عليا في الهندسة المدنية.
كما كانت له الفرصة خلال تواجده بأمريكا في الحصول على شهادة في البرمجة الإلكترونية سنة 2002، قبل أن يقرّر العودة إلى أرض الوطن في 8 جوان 2025، ليتم توقيفه بمطار هواري بومدين بسبب قضية الحال.
وخلال استجوابه، حاصر القاضي المتهم بمجموعة من الأدلة التقنية التي خلُصت إليها الخبرة الإلكتروينة المنجزة على هاتفه، والتي تتعلّق كلها بمنشورات على حسابات فايسبوكية تحريضية يقوم بتسييرها المتّهم، في مقدّمتها الصفحة المسمّاة “ماسينيسا آيت عبد المومن”، وصفحة “أمازيغ 2010” التي تمّ تغيرها إلى صفحة “سيف ايت غربان”.
وبالرجوع إلى التفاصيل، فإن المتهم “ع.خ.رابح” تم وضعه تحت تصرف فرقة شرطة الحدود بالمطار، بينما كان متّجها إلى مطار بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية مرورا بمطار شارل ديغول الفرنسي على متن رحلة جوية للخطوط الجوية الفرنسية.
وأثناء الإجراءات الشرطية الخاصة بالخروج من التراب الوطني، وبتنقيط هويته، تبين أنه محل إرسالية صادرة بتاريخ 09-06-2025 متضمنة ارتقاب دخول ناشط ضمن صفوف حركة المالك الإرهابية إلى التراب الوطني.
وجاءت الإرسالية، بعدما تبيّن أن المتهم يعدّ من مسيّري الصفحة التحريضية المسماة “ايت عبد المومن ماسينيسا”، رفقة شقيقيه،”خليفة”، و”بلعيد” المقيم بفرنسا.
هذه الصفحة، حسب المحققين، تم تسجيلها بتاريخ 26-07-2004، في قضية تتعلق بنشاطه لصالح حركة الماك الإرهابية، الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية والإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام، الإساءة للدين الإسلامي، تدنيس المصحف الشريف، عن طريق السب والشتم مع القذف من طرف صفحات تشيد بالحركة الإرهابية الماك، عبر موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك.
وبعد الإفراج عن المتهم سنة 2024، تم استغلال الصفحة الفايسبوكية سالفة الذكر في الترويج لنشاطات حركة الماك الإرهابية والدعوة لدعم مشروعها الإرهابي، فضلا عن نشر منشورات مسيئة لمعالم الدين الإسلامي، كما كان محل عدة تقارير منجزة من طرف مصالح أمن ولاية تيزي وزو بخصوص نشاطه التحريضي عبر صفحته “ماسينيسا أيت عبد المومن”
وفي إطار التحريات الأولية، تبين أن المتهم” عمار.خ.رابح” له شقيقان مقيمان بفرنسا، من بين مسيري ذات الصفحة، سبق وأن تورطا في قضية إهانة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، مع تدنيس نسخ من القرآن الكريم وتهديد إمام مسجد قرية بواضية، بالقتل وحرق المسجد سنة 2021.
وفي إطار متابعة مختلف المواقع الدعائية والتحريضية عبر التواصل الاجتماعي، تم رصد مقطع فيديو قصير مدته دقيقتان و16 ثانية، تم نشره بتاريخ 27-10-2022 عبر الحساب المسمى MASSINISSA AIT ABDELMOUMENE، يوثق عملية حرقه لجواز سفره الجزائري، كما وضع صاحب الحساب تعليقًا باللغة الفرنسية يصف فيه رجال الدرك وصفا مسيئا، حيث أن الفيديو عرف 773 مشاهدة ولقي إعجاب 35 مرة من طرف أصحاب حسابات الفايسوك، جلهم نشطاء ضمن صفوف حركة الماك الإرهابية.
و عد التحقيق والتدقيق، تبيّن أن حساب المتهم مسجل باسم مستعار Sif Ay AYERVAL ، ولا يظهر أي معلومات خاصة بهذا الحساب بهاتفه الذي يحوزه، بطريقة عمدية.
وبعد استغلال حسابه على الفايسبوك، الذي تم فتحه بداية شهر جوان 2010، تبين نشره سابقا منشورات مشيدة برئيس حركة الماك الإرهابية، من خلال مشاركته صور هذا الإرهابي، إلى جانب صورة أخرى مع إرفاقها بتعليق مسجد بهذه الشخصية الإرهابية، كرد لصاحب الحساب الذي علق على هذه الصورة بجملة، باللغة الأمازيغية، ترجمها المحققون ومعناها “تحيا السيد الرئيس فرحات مهني..”
كما كشفت التحريات أن المعني زاول تكوينا متخصصا في تطوير وبرمجة المواقع الإلكترونية بالولايات المتحدة الأمريكية، مع حصوله على شهادة في هذا الشأن، حيث اتضح خلال عملية استغلاله تمكنه في مجال الإعلام الآلي واضطلاعه بكيفية إخفاء وحذف المعلومات الإلكترونية، والتي يكون قد استغلها في إخفاء نشاطاته التي تربطه بحركة الماك الإرهابية.
كما أنه تنقل قبل قدومه إلى مصالحهم إلى القنصلية الأمريكية بالجزائر العاصمة بتاريخ 15-06-2025، حيث عرض عليهم وضعيته، مقابل قيام أحد موظفي هذه القنصلية بوضع رقم هاتف خاص بهم تحت تصرفه للاتصال بهم في حال تم توقيفه.
المصدر:
النهار