●حركية سياسية متسارعة قبيل تشريعيات جويلية: الأحزاب تضبط رهاناتها والسلطة تفتح ورشة انتخابية جديدة
الجزائر الآن – تشهد الساحة السياسية الوطنية حركية متسارعة تحسباً للموعد التشريعي المرتقب، بعد أن وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مرسوماً رئاسياً يقضي باستدعاء الهيئة الناخبة لإجراء الانتخابات التشريعية يوم 2 جويلية المقبل، في خطوة تؤكد دخول البلاد رسمياً مرحلة التحضير للاستحقاق البرلماني الجديد.
وبموجب هذا القرار، سيكون الجزائريون على موعد مع انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد الحزبي، واستباق مختلف التشكيلات السياسية لهذا الموعد عبر تسريع وتيرة التحضيرات الميدانية والتنظيمية.
وفي الإطار ذاته، أعلنت السلطات العمومية عن إطلاق مراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية ابتداءً من يوم الأحد المقبل ولمدة 15 يوماً، وهي خطوة إجرائية أساسية تهدف إلى ضمان شفافية العملية الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، تماشياً مع مقتضيات قانون الانتخابات الجديد.
●الأحزاب السياسية تدخل مرحلة التعبئة
على الصعيد السياسي، شرعت مختلف الأحزاب في ضبط قوائم مترشحيها، فيما يشبه سباقاً زمنياً لاختيار “فرسان” الاستحقاق التشريعي، مع مراعاة التوازنات المحلية والكفاءة السياسية. وفي هذا السياق، أكد فاتح بوطبيق، رئيس جبهة المستقبل وعضو مجلس الأمة، أن تشكيلته السياسية “جاهزة بالكامل” لخوض غمار الانتخابات، مشيراً إلى أن الحزب استكمل تحضيراته التنظيمية والبشرية.
هذا الموقف يعكس توجهاً عاماً لدى أغلب التشكيلات السياسية التي أبدت جاهزيتها، خاصة في ظل ما حمله قانون الانتخابات الجديد من تسهيلات وإجراءات تحفيزية، من شأنها تعزيز المشاركة السياسية وفتح المجال أمام نخب جديدة لدخول المعترك البرلماني.
●فيصل قماز: جبهة التحرير الوطني تعتزم دخول المعترك الانتخابي بـ 69 قائمة ولائية
أكد عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، المكلف بالإعلام والاتصالات الحديثة، فيصل قماز، لصحيفة الجزائر الآن الإليكترونية بأن الحزب يولي أهمية بالغة للانتخابات التشريعية المقبلة.
حرصاً منه على تعزيز مكانته الريادية في الساحة السياسية، استناداً إلى رصيده النضالي وتجذره الشعبي.
ومبرزا وفي ذات السياق بأن حزب جبهة التحرير الوطني يستنفر هياكله القاعدية لجمع ملفات الترشح الأسبوع القادم.
ومؤكدا بأن الموعد الانتخابي القادم يأتي في آجاله الدستورية، وضمن مسار من الإصلاحات السياسية والإدارية التي تهدف إلى تعميق البعد الديمقراطي وأخلقة الممارسة السياسية، مشيداً بالإطار التشريعي الحالي الذي يضمن شفافية ونزاهة العملية الانتخابية وسلطة الشعب عليها.
●الأفلان هيكلة تنظيمية واستنفار للقواعد
وعلى صعيد التحضيرات الميدانية، كشف عضو المكتب السياسي بأن الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، سيشرف غداً الخميس بمقر الحزب، على تنصيب “اللجنة الوطنية الحزبية لإستراتيجية الانتخابات”.
وستتفرع عن هذه اللجنة لجان فرعية متخصصة في البرنامج الانتخابي، الإعلام، التعبئة، والقضايا القانونية.
●ترشيحات عبر 69 ولاية والجالية
وفي سياق ذي صلة، أعلن القيادي الأفلاني بأن حزب العتيد سيشارك بقوائم مرشحيه عبر كافة الدوائر الانتخابية في الولايات الـ 69، بالإضافة إلى قوائم خاصة بالجالية الوطنية في المهجر.
وأشار إلى أن الأسبوع القادم سيشهد انطلاق عملية إيداع ملفات الترشح على مستوى القسمات والمحافظات، للمناضلين والمناضلات الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون الانتخابات والنظام الداخلي للحزب.
واختتم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن حزب جبهة التحرير الوطني، بكل هيئاته المركزية والقاعدية، يظل مجنداً لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني، صوناً للجبهة الداخلية في ظل الظروف الدولية الراهنة، وسعياً لكسب ثقة الشعب الجزائري في المجلس الشعبي الوطني القادم.
●عمار رجاح :حزب صوت الشعب يؤكد انخراطه في تشريعيات جويلية ويكشف عن تحضيرات ميدانية وبرنامج انتخابي قيد الاستكمال
كشف العضو القيادي في حزب صوت الشعب والمكلف بالإعلام والاتصال، الدكتور رجاح عمار، في تصريحه لصحيفة الجزائر الآن الإليكترونية بأن الحزب قد شرع فعلياً في التحضير للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 2 جويلية 2026.
وذلك عقب استدعاء الهيئة الناخبة من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤكداً الانخراط الكامل والمسؤول في هذا الموعد الوطني.
●الدكتور رجاح عمار: فتح باب الترشح للكفاءات وإعداد قوائم متوازنة تعكس التنوع الوطني
وأوضح المتحدث أن الحزب يعمل على استكمال هياكله التنظيمية عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار تعزيز جاهزيته الميدانية وضمان حضور فعال خلال المرحلة الانتخابية المقبلة.
ومشيرا وفي ذات الشأن إلى أن حزب صوت الشعب فتح باب الترشح أمام الكفاءات الوطنية، مع إيلاء أهمية خاصة لفئتي الشباب والمرأة، وفق معايير قائمة على النزاهة والكفاءة والالتزام بخدمة الصالح العام.
● إعداد قوائم انتخابية متوازنة وبرنامج انتخابي قيد الاستكمال
وأضاف العضو القيادي في حزب صوت الشعب إلى أن العمل جارٍ لإعداد قوائم انتخابية قوية ومتوازنة، تعكس التنوع الاجتماعي وتساهم في تعزيز حضور الطاقات الجديدة ضمن المشهد السياسي.
وفي السياق ذاته، أفاد المتحدث بأن رئيس الحزب، الدكتور لمين عصماني، يشرف رفقة لجنة وطنية على وضع اللمسات الأخيرة لبرنامج انتخابي واقعي، يستجيب لانشغالات المواطنين ويقدم حلولاً عملية في مجالات التنمية والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
● لقاءات تشاورية مع الفاعلين
كما أبرز رجاح عمار أن الحزب كثف من لقاءاته التشاورية مع مناضليه وفعاليات المجتمع المدني عبر مختلف ولايات الوطن، بهدف بلورة رؤية سياسية مشتركة تعكس تطلعات المواطنين.
●حزب صوت الشعب يدعو إلى منافسة نزيهة والالتزام ببناء مؤسسات قوية
أكد الدكتور عمار رجاح على أهمية هذه الانتخابات في تعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ الممارسة السياسية النزيهة، داعياً إلى منافسة قائمة على البرامج والأفكار، بعيداً عن الممارسات السلبية التي تسيء للعمل السياسي.
وفي ختام تصريحه، جدد مواقف حزب صوت الشعب و التزامه بالمساهمة في بناء مؤسسات قوية تعبر بصدق عن إرادة الشعب، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لتحقيق التغيير المنشود وترسيخ دولة القانون.
●محمد الداوي: أكملنا ترتيبات الترشح في المهجر وعازمون على دخول المعترك بقوة
كشف رئيس حزب الكرامة، والنائب البرلماني السابق محمد الداوي، عن الخطوط العريضة لتحضيرات تشكيلته السياسية لخوض معترك الانتخابات التشريعية المقررة الصيف القادم، مؤكداً عزم الحزب على تسجيل حضور قوي ومؤثر في هذا الاستحقاق الوطني.
وفي تصريح لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية، أكد الداوي أن تشكيلته السياسية تطمح للمشاركة في أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية، مستفيدة من التقسيم الإداري الجديد الذي رفع عدد الولايات إلى 69 ولاية.
وأوضح أن الحزب نجح في هيكلة مكاتبه عبر جل ولايات الوطن، مما يمنحه الجاهزية للمنافسة في أكثر من 80% من الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني.
وعلى صعيد الجالية الوطنية بالخارج، أعلن رئيس حزب الكرامة عن استكمال كافة الترتيبات الخاصة بالدوائر الانتخابية في المهجر، ولا سيما في فرنسا، حيث شرع المترشحون فعلياً في التقرب من المصالح القنصلية لسحب استمارات الاكتتاب وملفات الترشح.
وفيما يخص المحتوى السياسي للحملة، شدد الداوي على أن البرنامج الانتخابي لحزب الكرامة يرتكز بصفة أساسية على دعم وإنجاح مسار الإصلاحات التي أقرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، منذ عهدته الرئاسية الأولى، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
●رهانات متعددة واستحقاق مفصلي وتعبئة واسعة
ويُنظر إلى تشريعيات جويلية على أنها محطة مفصلية في مسار تكريس الإصلاحات السياسية، حيث تتقاطع فيها رهانات تعزيز الشرعية التمثيلية، تجديد الطبقة السياسية، ودعم مسار المؤسسات الدستورية.
كما يُرتقب أن تشهد هذه الانتخابات تنافساً ملحوظاً، في ظل سعي الأحزاب إلى استعادة الثقة الشعبية وتوسيع حضورها داخل البرلمان.
ومع توقيع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لمرسوم استدعاء الهيئة الناخبة تحسباً لموعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، دخلت الساحة السياسية الوطنية مرحلة جديدة عنوانها التحضير الفعلي لهذا الموعد الانتخابي الهام.
وباتت نشهد الجزائر ديناميكية متنامية داخل المشهد الحزبي وشهدت مختلف التشكيلات السياسية حركية متسارعة، من خلال تكثيف مشاوراتها الداخلية وترتيب هياكلها التنظيمية، في مسعى لتعزيز حضورها الوطني والمشاركة بقوة في هذا الاستحقاق، الذي يُنتظر أن يعكس ملامح المرحلة السياسية القادمة في البلاد.
ويرى المختصين للشأن السياسي بأن صدور القانون العضوي للانتخابات الجديد سوف يعزز من المشاركة للقوى الوطنية , ويأتي هذا الحراك في سياق ما أقره هذا القانون من تسهيلات وإجراءات تهدف إلى توسيع المشاركة السياسية، وتشجيع مختلف الفاعلين، سواء من الأحزاب السياسية أوالمستقلين، على خوض غمار المنافسة في ظروف أكثر شفافية وتنظيماً.
كما تراهن الطبقة السياسية على ترسيخ الديمقراطية الشعبية وتندرج هذه التطورات ضمن مسعى السلطات العمومية إلى ترسيخ أسس الديمقراطية الشعبية، بما يتماشى مع التزامات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز قيم المواطنة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والصندوق الانتخابي، كآلية أساسية للتعبير عن الإرادة الشعبية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة