●الرئيس تبون يعلن معركة السيادة الرقمية لإفريقيا من الجزائر: من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعة القرار القاري
الجزائر الآن- أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن تطوير قطاع الاتصالات في إفريقيا لم يعد مجرد خيار تقني، بل أضحى “تحدياً مصيرياً ورهاناً استراتيجياً” وحقاً أصيلاً من حقوق التنمية للشعوب الإفريقية.
جاء ذلك في كلمة قرأها نيابة عنه اليوم السبت، الوزير الأول، سيفي غريب، خلال افتتاح تظاهرة “Global Africa Tech 2026” بالجزائر العاصمة.
●رؤية موحدة لتكريس السيادة الرقمية الإفريقية
و أوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر تسعد باحتضان هذا الحدث القاري الوازن، الذي يتطلع لأن يكون منطلقاً لتعزيز التعاون “الإفريقي-الإفريقي” وتحفيز الشراكات الدولية.
وشدد على ضرورة صياغة “رؤية استشرافية موحدة ومندمجة” تهدف إلى تكريس السيادة الرقمية للقارة، وتوظيف الإمكانات الابتكارية والطاقات البشرية الخلابة التي تزخر بها إفريقيا في خدمة التنمية المستدامة.
●الخبير نزار جلال عدناني لـ “الجزائر الآن”: تظاهرة Global Tech خطوة أولى لتجسيد سيادة رقمية إفريقية موحدة
وفي ذات السياق فقد أكد الدكتور نزار جلال عدناني، الأستاذ المحاضر بجامعة وهران 2 والمتخصص في الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة، لصحيفة “الجزائر الآن” الاليكترونية بأن تظاهرة “Global Africa Tech 2026” المقامة بالجزائر، تمثل منطلقاً استراتيجياً لتجسيد رؤية رقمية قارية موحدة.
مشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو بناء سيادة رقمية إفريقية متكاملة تخرج القارة من دائرة “الاستهلاك” إلى مربع “الإنتاج الاقتصادي الرقمي”.
●الجزائر “قطب متميز” في التحول الرقمي القاري
فيما إستعرض رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في رسالته التي تلاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب المكتسبات التي حققتها الجزائر في المجال الرقمي، واصفاً إياها بالوثبة النوعية.
ومبرزا وبلغة الأرقام تجاوز عتبة 3 ملايين أسرة موصولة بتقنية الألياف البصرية إلى غاية المنزل (FTTH)، مع الالتزام بتعميمها كلياً بنهاية عام 2027.
كما أكد جاهزية الجزائر للعب دور “الفاعل والقطب المتميز” في تعزيز السيادة الرقمية القارية، مستشهداً بمشاريع نموذجية مثل “الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية”.
●تظاهرة الجزائر.. اللبنة الأولى لتوحيد السياسات الرقمية
كما أكد الدكتور عدناني، وهو أيضاً مؤسس شريك لحاضنة الأعمال “Makers Lab”، ، أن هذا الحدث يعد مكسباً كبيراً للجزائر وإفريقيا على حد سواء.
واعتبر أن التظاهرة هي الخطوة الأولى لاعتماد منهج جديد لإنشاء رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى توحيد السياسات الرقمية القارية، مشدداً على أن تجسيد هذه الرؤية يتطلب تكثيف مثل هذه اللقاءات لتقريب وجهات النظر بين الدول الإفريقية.
●الربط البيني.. عصب النجاح لمنطقة التجارة الحرة القارية
وفي سياق تحليله للواقع الاقتصادي، ربط الرئيس تبون بين نجاح “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية” ومدى توفر بنية تحتية رقمية متينة.
وأكد أنه “لا يمكن بناء سوق إفريقي متكامل بدون ممرات الألياف البصرية، وسعة البيانات المشتركة، والبنية التحتية الآمنة”.
مشيراً إلى أن تكامل الشبكات هو أسرع سبيل لتقليص فجوة الاتصال بين دول القارة وتوحيد فضائها البري والبحري والجوي.
●الذكاء الاصطناعي.. وسيلة إفريقيا لتقليص فجوة التأخر العالمي
وفي قراءته لواقع القارة، لفت الخبير إلى أن إفريقيا تعاني من تأخر نسبي مقارنة بباقي دول العالم، مما يجعل من هذه التظاهرة وسيلة “لكسب الوقت”.
ودعا عدناني إلى ضرورة الاعتماد على “ذكاء اصطناعي إفريقي” وبناء كفاءات وطرق منهجية جديدة تسمح للقارة بالتقدم في مسيرتها التكنولوجية ومواكب المسار العالمي، بدلاً من البقاء في المراتب الأخيرة.
●دعوة لشراكات مبنية على الاستثمار ونقل التكنولوجيا
دعا الرئيس تبون المشاركين في التظاهرة إلى جعلها فضاءً لتطوير استراتيجية تكنولوجية موحدة تضمن استقلالية القارة في إنتاج خدماتها والتحكم في تدفق بياناتها.
كما وجه دعوة صريحة لإقامة شراكات دولية قائمة على “الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية الإفريقية”، مؤكداً أن الاستثمار في الاتصالات هو استثمار في الاستقرار والازدهار المشترك.
●التحول من “استهلاك الإنترنت” إلى “الاستثمار الرقمي”
وبخصوص آليات تسريع التحول الرقمي، أكد الدكتور عدناني أن دمج الشبكات (الأرضية، البحرية، الجوية، والفضائية) هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف.
وأشار إلى حدوث تحول في سلوك المواطن الإفريقي؛ فبعدما كان استعمال الإنترنت يقتصر على الاستهلاك والبحوث الشخصية، أصبح اليوم يتوجه نحو مسار رقمي واقتصادي بحت.
مدفوعاً بتطور التجارة الإلكترونية التي تحول المستخدم إلى فاعل اقتصادي يستغل التكنولوجيا لخلق الثروة.
●الجزائر العاصمة.. منصة لبلورة القرارات الرقمية الكبرى
واختتم الرئيس تبون كلمته بالتأكيد على أن الجزائر، من خلال استضافتها لهذا الجمع النوعي من الوزراء والخبراء والشركات العالمية.
تسعى لسد الفجوة الرقمية وخلق قيمة مضافة داخل الحدود الإفريقية، متمنياً أن تتوج الأشغال بتوصيات عملية تخدم مستقبل الأجيال الصاعدة في القارة السمراء.
و يرى المختصين بأنه لا يمكن قراءة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها الجزائر اليوم بمعزل عن “الثورة الرقمية” التي يقودها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
فالمؤسسات الناشئة (Startups) لم تعد في أجندة الدولة الجزائرية مجرد أرقام إحصائية أو تجارب شبابية عابرة.
بل تحولت إلى “عقيدة اقتصادية” متكاملة، تهدف إلى إحداث قطيعة نهائية مع نموذج “الريع النفطي” والعبور نحو “اقتصاد المعرفة”.
●طريق السيادة الرقمية.. شراكات مبنية على الثقة
وحول سبل تحقيق سيادة رقمية حقيقية، أشار عدناني إلى أن هذا المسعى يتطلب بنية تحتية قوية، وهو ما يستدعي في المرحلة الحالية التعاون مع دول صديقة تملك التكنولوجيا وتربطها بالجزائر علاقات تاريخية موثوقة.
وأوضح أن بناء حوكمة رقمية جزائرية وإفريقية بنسبة 100% هو هدف يحتاج لخطط تمتد لـ 10 أو 15 سنة من العمل المشترك المبني على عقود استراتيجية مع الشركاء الموثوقين.
●قفزة الأرقام.. إرادة سياسية تكسر قيود الماضي
وبحسب المراقبين ،فحين يتحدث الرئيس تبون عن القفز من 200 مؤسسة ناشئة في 2019 إلى ما يقارب 10 آلاف مؤسسة حالياً، فهو لا يستعرض منجزاً رقمياً فحسب، بل يوثق نجاح معركة “تحرير المبادرة”.
لقد كانت البيروقراطية لسنوات هي والحاجز الذي يقف في طريق طموحات الشباب، لكن الإرادة السياسية الصارمة نجحت في تبسيط المساطر القانونية، وخلق بيئة مرنة سمحت للعقول الجزائرية بأن تتحول من “طالبة للوظيفة” إلى “خالقة للثروة”.
● المؤسسات الناشئة.. رهانات تبون لرسم ملامح السيادة الاقتصادية و محرك الرقمنة والابتكار
واختتم الدكتور نزار جلال عدناني تصريحه بالتأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه المبتكرون والشركات الناشئة في تسريع الوصول إلى معايير التكنولوجيا العالمية.
وأكد أن توفر الاستثمارات سيسمح ببروز مؤسسات ناشئة متخصصة قادرة على إنتاج خدمات رقمية وإلكترونية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما سيؤدي حتماً إلى تسريع وتيرة الرقمنة وتكريس السيادة الرقمية الجزائرية في كافة الميادين.
●الهدف 20 ألفاً.. بناء قاعدة صناعية ذكية
إن وضع سقف 20 ألف مؤسسة ناشئة بنهاية العهدة الحالية ليس طموحاً حالمًا، بل هو خطة عمل مبنية على معطيات الميدان.
يرى الرئيس أن هذه المؤسسات هي القاعدة الأساسية لتوطين الذكاء الاصطناعي وتطوير البحث العلمي التطبيقي.
ومن خلال دمج هذه الشركات في المشاريع والصفقات العمومية، تمنح الدولة “شهادة ميلاد” اقتصادية للمبتكرين، مما يرفع نسبة الإدماج الصناعي الوطني ويقلص التبعية للخارج في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات.
●الجامعة والسيادة الرقمية.. ترابط استراتيجي
لقد نجحت الرؤية الرئاسية في تحويل الجامعة الجزائرية من “خزان للمناصب” إلى “مشتلة للمقاولاتية”، هذا الترابط بين المدرج الجامعي وسوق العمل هو الضامن الوحيد لتحقيق “السيادة الرقمية”.
فحماية بياناتنا وإنتاج خدماتنا بأيادٍ جزائرية لم يعد ترفاً، بل هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي في عصر الرقمنة الشاملة.
●الريادة القارية.. الجزائر “هاب” التكنولوجيا الإفريقية
تتجاوز رؤية الرئيس تبون الحدود الوطنية لتستشرف مستقبلاً إفريقياً موحداً، إن التزام الجزائر بإنشاء صندوق لتمويل المؤسسات الناشئة الإفريقية.
يعكس دورها كقوة ناعمة وقطب تكنولوجي إقليمي. الجزائر اليوم لا تصدر السلع فقط، بل تصدر “النماذج الناجحة” والحلول المبتكرة التي تحتاجها القارة السمراء لمواجهة تحدياتها التنموية.
●المؤسسات الناشئة الرهان الرابح للإقتصاد الوطني الجديد
إن الاستثمار في “المؤسسات الناشئة” هو في حقيقته استثمار في “الإنسان الجزائري”.
لقد آمن الرئيس تبون بأن الثروة الحقيقية والدائمة ليست في براميل النفط التي تنضب، بل في “المادة الشيباء” التي تزخر بها عقول شبابنا.
اليوم، والجزائر تستهدف مضاعفة أعداد هذه المؤسسات، فإنها ترسل رسالة واضحة للعالم: “نحن نبني اقتصاداً لا يشيخ، يقوده جيل رقمي، وتؤطره رؤية وطنية سيدة”.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة