آخر الأخبار

وكالة الأنباء الجزائرية تفضح "مملكة الحشيش"

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

وكالة الأنباء الجزائرية تفضح “مملكة الحشيش”

الجزائرالٱن _ تنزل وكالة الأنباء الجزائرية اليوم الأحد بثقلها الإعلامي في معركة طال انتظارها، إذ ستبث ملفاً صحفياً استقصائياً موثقاً بالفيديو يضع الإصبع مباشرة على الجرح: “المغرب ليس مجرد منتج للمخدرات، بل هو مركز تهريب عالمي تُدار من داخله حرب سامة منظمة تستهدف الجزائر والمنطقة بأسرها.”

من بؤرة إقليمية إلى عاصمة عالمية للحشيش

لا يحتاج الأمر إلى جدل طويل؛ فمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يصنّف المغرب صراحةً بوصفه أكبر منتج ومصدر للقنب الهندي في العالم، بإنتاج يُقدَّر بأكثر من 700 طن سنوياً.

وهذا الرقم الهائل لا يذهب إلى فراغ، بل يسلك طرقاً منظمة باتجاه الجزائر وأوروبا عبر شبكات تشي بحجمها ودقة تنظيمها بأنها لا تعمل في غياب غطاء رسمي.

الجزائر على خط النار والأرقام لا تكذب

كشفت وزارة الدفاع الجزائرية أن وحداتها أوقفت 2621 تاجر مخدرات خلال عام 2024 وحده، وأحبطت محاولات إدخال 36.8 طناً من الكيف عبر الحدود مع المغرب، فضلاً عن 631 كيلوغراماً من الكوكايين و25 مليون قرص مهلوس.

وهذه ليست أرقاماً عرضية، بل هي حصيلة اشتباك يومي مستمر على الشريط الحدودي الغربي، إذ تشير البيانات الأسبوعية لوزارة الدفاع إلى أنه يُحجز شهرياً ما بين 20 و40 قنطاراً من الحشيش المهرَّب عبر المغرب.

وفي آخر تجليات هذه الحرب، أعلنت وزارة الدفاع في نهاية فبراير الماضي مقتل مهرِّبَين من الجنسية المغربية أثناء محاولتهما إدخال 49 كيلوغراماً من الحشيش عبر ولاية بشار، مؤكدةً في بيانها أن نظام المخزن يشنّ “حرب مخدرات شرسة” ضد الجزائر.

وكانت قبلها بأسابيع قليلة قد أعلنت عن مقتل ثلاثة مهرِّبين مسلحين من الجنسية المغربية واعتقال رابع، حيث ضُبط معهم 74 كيلوغراماً من الحشيش إلى جانب بندقية صيد ومنظار ميداني، في دلالة صريحة على أن ما يجري ليس مجرد تهريب عادي، بل عمليات منظمة بأدوات استخباراتية.

المخابرات في قلب الصورة

ما يُعطي ملف وكالة الأنباء الجزائرية اليوم ثقله الاستثنائي هو ما تكشفه التحقيقات القضائية الدولية من أبعاد تتجاوز التهريب المعتاد.

ففي قضية “إسكوبار الصحراء” المنظورة أمام القضاء المغربي ذاته، برزت أدلة قاطعة تشمل تسجيلات هاتفية تكشف تورط مسؤولين مغاربة في تهريب أكثر من 200 طن من المخدرات نحو الجزائر على مدار عقدين.

كما تبيّن أن عسكريين مغاربة تلقّوا رشاوى لتسهيل العمليات، وجرى التلاعب بكاميرات المراقبة لإخفاء النشاط الإجرامي.

والأخطر في هذا الملف أن تقارير صحفية أوروبية نقلت عن مسؤول مغربي مجهول الهوية أن المخابرات العسكرية المغربية هي التي تُشرف على جزء من تجارة المخدرات، مستخدمةً عائداتها لتمويل الأنشطة السياسية في الصحراء الغربية وتعزيز أجندة المغرب في النزاعات الإقليمية.

ويتساءل المحللون: هل يمكن لمنظومة بهذا الحجم والتعقيد أن تعمل دون علم السلطات؟ حجم العمليات، وتكرار الأساليب المتطورة في التهريب، والقدرة على تجاوز الحواجز الأمنية باستمرار، كلها مؤشرات تُحيل إلى دعم من داخل مؤسسات يُفترض بها محاربة هذا النوع من الجريمة.

أوروبا تحصد ما يزرعه المخزن

الجزائر ليست وحدها في مواجهة هذا الطوفان، فأوروبا تعاني بدورها من الموجة ذاتها. إذ حجزت السلطات الإسبانية مؤخراً شحنة بلغت 20 طناً من الحشيش داخل شاحنة تبريد قادمة من المغرب، وتبيّن أن من بين المشتبه بهم ارتباطات بدوائر نافذة.

كما أدانت محكمة جنائية بلجيكية بارون مخدرات مغربياً بالسجن 12 سنة بتهمة تزعم شبكة دولية لتهريب الكوكايين عبر أحد الموانئ الأوروبية الكبرى، بكميات تجاوزت 3 أطنان. وتتشابه هذه الملفات في سمة واحدة: المغرب في قلب كل خيط.

سلاح الإنكار المغربي

في مواجهة هذا الكم من الأدلة، يلجأ الجانب المغربي إلى تكتيك الهجوم بالاتهام المضاد. إذ ذهب دبلوماسيون مغاربة إلى ادعاء أن الجزائر هي التي تنتج المخدرات وتهربها، مستندين إلى أرقام مُنتقاة عن مواد مُحجوزة.

غير أن هذه الرواية تتهاوى أمام إحصاءات الأمم المتحدة والتحقيقات القضائية الأوروبية المستقلة التي تضع المغرب دون منازع في موقع المنتج والمصدر الأول على مستوى العالم.

زمن الصمت انتهى

الملف الذي ستبثه وكالة الأنباء الجزائرية اليوم يحمل ثلاثة عناوين محورية تعتبر المغرب بوصفه “بؤرة لشبكات المخدرات الدولية” و”ماكنة لنشر السموم” التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وهو بذلك يُخرج ما ظل طويلاً في دائرة التصريحات الأمنية إلى فضاء الملف الإعلامي الموثق بالصوت والصورة، مُعلناً أن الجزائر اختارت مواجهة هذه الحرب بكل الأسلحة المتاحة، بما فيها سلاح الكلمة والوثيقة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا