آخر الأخبار

الجيو-اقتصاد الجزائري: بين إدارة الموارد وصناعة النفوذ

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

الجيو-اقتصاد الجزائري: بين إدارة الموارد وصناعة النفوذ

الجزائر الآن – في أفريل 2022، وقّع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والرئيس الإيطالي ماريو دراغي على اتفاقية طاقة تاريخية في الجزائر العاصمة، حيث تعهدت سوناطراك بزيادة صادراتها من الغاز إلى إيطاليا بـ 9 مليارات متر مكعب سنويًا.

وعلّق كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، قائلًا: “اليوم يوم مميز للعلاقات بين إيطاليا والجزائر… بفضل التعاون الوثيق طويل الأمد بين الشركتين، أمكن في وقت قصير وبجهد مشترك هائل التوقيع على هذه الاتفاقية المهمة”.

هذا المشهد لا يحكي فقط قصة صفقة تجارية، بل يكشف عن تحوّل استراتيجي في كيفية ممارسة الجزائر لنفوذها الدولي: ليس بالخطب السياسية، بل بأنابيب الغاز.

في عالم اليوم، لم تعد المعارك تُدار فقط بالسلاح أو بالتحالفات العسكرية التقليدية.

الاقتصاد أصبح لغة النفوذ الجديدة بين الدول، والجزائر تقف في قلب هذا التحول الاستراتيجي. السؤال الحقيقي ليس عما تملكه الجزائر من موارد، بل كيف تلعب بهذه الأوراق في لعبة الجيو-اقتصاد العالمية؟

● ما معنى الجيو-اقتصاد بلغة بسيطة؟

الجيو-اقتصاد ببساطة هو استخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية، عندما تستعمل دولة ما المال والموارد والاستثمارات بدل الضغط العسكري أو الدبلوماسي المباشر، فهي تمارس الجيو-اقتصاد.

ولتبسيط هذا المفهوم عمليًا، لنأخذ مثال إيطاليا وأزمة الطاقة الأوروبية، في 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وجدت أوروبا نفسها في أزمة طاقة خانقة.

إيطاليا، التي كانت تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، احتاجت بديلًا فوريًا، هنا ظهرت الجزائر كلاعب حاسم.

في 2023، أصبحت الجزائر المزود الأول للغاز لإيطاليا بـ 25.5 مليار متر مكعب، متجاوزة روسيا التي انخفضت صادراتها إلى 2.9 مليار متر مكعب فقط.

هذا التحوّل لم يكن مجرد صفقة تجارية، بل كان تموضعًا استراتيجيًا، الجزائر لم ترفع صوتها سياسيًا ضد موسكو، ولم تدخل في محاور غربية، لكنها باتت شريكًا لا غنى عنه لأوروبا، الغاز الجزائري أصبح أقوى من أي خطاب دبلوماسي.

● لماذا تُعد الجزائر لاعبًا مهمًا في هذا المجال؟

الجزائر ليست مجرد دولة نفطية أخرى، بل هي نقطة التقاء استراتيجية بين ثلاثة فضاءات: إفريقيا، أوروبا، والعالم العربي، موقعها الجغرافي يجعلها جسرًا طبيعيًا يربط القارة الإفريقية بالسوق الأوروبية.

في محيط إقليمي يعاني من عدم الاستقرار (ليبيا، الساحل، الصحراء الغربية)، تمثل الجزائر جزيرة استقرار نسبي.

لكن الموقع والاستقرار وحدهما لا يكفيان ، الجزائر تملك احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تُقدّر بـ 159 تريليون قدم مكعب (بداية 2023)، وتنتج حوالي 100 مليار متر مكعب سنويًا.

تُصدّر منها أكثر من 50 مليارًا. وكما قال الرئيس تبون في ديسمبر 2022: “الدولة تنتج حوالي 102 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، نصفها يُستهلك محليًا.

آمل أن تصل سوناطراك في 2023 إلى تصدير 100 مليار متر مكعب”، هذا الطموح، رغم أنه لم يتحقق بالكامل (الصادرات بلغت حوالي 52.4 مليار متر مكعب في 2023)، يعكس إرادة سياسية واضحة لتحويل الموارد إلى نفوذ.

● الغاز الجزائري… من مورد اقتصادي إلى ورقة تأثير

مصدر الصورة

في نوفمبر 2022، أعلن توفيق حكّار، الرئيس التنفيذي لسوناطراك، أن “صادرات الجزائر من الغاز إلى إيطاليا وصلت إلى مستوى قياسي هذا الشهر، ولم نسجل هذا منذ 2011.

صادراتنا اقتربت من 97 مليون متر مكعب يوميًا إلى إيطاليا”. هذا الرقم ليس إحصائية عابرة، بل هو دليل على أن الجزائر استطاعت ملء الفراغ الذي تركه الغاز الروسي.

الاتفاقية التي وقّعتها إيني مع سوناطراك في أفريل 2022 لم تكن مجرد عقد تجاري، كانت رسالة سياسية واضحة: الجزائر شريك موثوق. ديسكالزي نفسه أكد أن “نموذج إيني المميز للتطوير السريع للمشاريع جلب تسريعًا كبيرًا لإمكانات الإنتاج في الحقول الجزائرية”.

هذا التعاون لم يكن أحادي الجانب، بل استفادت منه الجزائر تقنيًا وماليًا، بينما ضمنت إيطاليا إمداداتها.

● شبكة أنابيب استراتيجية

الجزائر تمتلك شبكة أنابيب تربطها بأوروبا مباشرة:

ـ خط ترانسميد (Transmed): يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس وصقلية، بطاقة نقل تتجاوز 30 مليار متر مكعب سنويًا

ـ خط ميدغاز (Medgaz): يربط الجزائر بإسبانيا مباشرة عبر البحر المتوسط، وقد تمت زيادة طاقته من 8 مليارات إلى 10 مليارات متر مكعب سنويًا بعد توقف خط المغرب-أوروبا

ـ خط المغرب-أوروبا (MEG): توقف منذ أكتوبر 2021 بعد قرار سيادي جزائري.

هذه الأنابيب ليست مجرد بنية تحتية، بل هي شرايين نفوذ.

حين أوقفت الجزائر خط المغرب-أوروبا، لم تتأثر صادراتها لإسبانيا كثيرًا لأن خط ميدغاز المباشر عوّض الفارق، هذا يعني أن الجزائر تملك القدرة على المناورة والضغط إذا لزم الأمر، لكنها تفضل الالتزام بالعقود، وهو ما يعزز مصداقيتها كشريك موثوق.

● الالتزام بالعقود كرسالة سياسية

في تقرير لـ Bloomberg في أوت 2023، ورد أن “الجزائر أثبتت أنها داعم أساسي لوصول أوروبا إلى 90% من امتلاء مخزونات الغاز”، التقرير أشار إلى أنه “لو لم تقدم الجزائر حتى ربع الحجم الذي قدمته في صيف 2023، لكانت أوروبا تأخرت في بلوغ أهدافها التخزينية”.

هذا الالتزام لم يكن مجرد تنفيذ عقود، بل كان رسالة سياسية: الجزائر لا تستخدم الغاز كسلاح، بل كأداة شراكة.

● الشراكات الاقتصادية بدل الاصطفاف السياسي

في جويلية 2023، زار الرئيس تبون الصين في زيارة دولة استمرت خمسة أيام، وقّعت الجزائر خلالها 19 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع بكين، تشمل استثمارات صينية تزيد عن 36 مليار دولار في قطاعات التصنيع، التكنولوجيا، النقل، والزراعة. الرئيس الصيني شي جين بينغ قال في لقائه بالرئيس الجزائري: “يجب على الطرفين العمل معًا على تنفيذ الوثائق المهمة حول مبادرة الحزام والطريق وغيرها من التعاون، وتعميق التعاون في المجالات التقليدية مثل البنية التحتية، البتروكيماويات، التعدين والزراعة.

وتوسيع التعاون في المجالات عالية التقنية بما في ذلك الفضاء، الطاقة النووية، تكنولوجيا المعلومات والطاقات المتجددة”.

هذا لم يمنع الجزائر من تعزيز علاقاتها مع أوروبا في الوقت نفسه، في 2022، بينما كانت تستقبل إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية لتطوير حقول الغاز، كانت أيضًا توقّع عقودًا مع شركات صينية لبناء البنية التحتية.

● أمثلة واقعية على التنويع

مع أوروبا: في جويلية 2022، وقّعت إيني وسوناطراك عقد إنتاج مشترك لكتل 404 و208 في حوض بركين الشرقي بقيمة 4 مليارات دولار. ديسكالزي علّق: “من خلال هذا العقد الجديد، ستُتاح كميات إضافية من الغاز للتصدير إلى أوروبا… هذا سيساهم في تنويع إمدادات الغاز إلى أوروبا”.

مع الصين: منذ 2013، تجاوزت الصين فرنسا كأكبر شريك تجاري للجزائر. الشركات الصينية بنت الطريق السريع شرق-غرب (1200 كم)، وتعمل على تطوير ميناء الحمدانية العميق (أكبر ميناء عميق في إفريقيا)، ومشاريع صوامع الحبوب بطاقة 350 ألف طن.

في 2024، فازت شركات صينية (ZPEC و Sinopec) برخص استكشاف هيدروكربونية جديدة.

مع تركيا: استثمارات تركية في قطاعات الإسمنت، الصناعات الغذائية، والإنشاءات.

مع روسيا: تعاون في التسليح (الجزائر من أكبر مستوردي الأسلحة الروسية) وفي الطاقة النووية السلمية.

هذا التنوع ليس عشوائيًا، بل هو استراتيجية مدروسة لحماية القرار السيادي. عندما لا تكون معتمدًا بالكامل على طرف واحد، فإنك تحتفظ بحرية المناورة.

● خط أنابيب عابر الصحراء: المشروع الذي يجسد الجيو-اقتصاد الإفريقي

مصدر الصورة

في فيفري 2025، وقّع وزراء الطاقة في الجزائر، نيجيريا، والنيجر اتفاقيات لتسريع مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، المشروع، الذي تبلغ تكلفته 13 مليار دولار، سيمتد على مسافة 4,128 كيلومترًا من حقول الغاز النيجيرية في وري، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى مركز حاسي الرمل في الجزائر، حيث سيتصل بشبكة الأنابيب المتوسطية المتجهة إلى أوروبا.

وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب قال بعد التوقيع: “دراسة الجدوى المحدثة ستوضح الوسائل اللازمة لتسريع إنجاز هذا المشروع المهم في إطار زمني معقول وبتكاليف تنافسية لضمان إمداد سوق الطاقة”.

هذا المشروع ليس مجرد أنبوب غاز، بل هو أداة جيو-اقتصادية متعددة الأبعاد:

للجزائر: يعزز مكانتها كممر طاقوي رئيسي بين إفريقيا وأوروبا، ويمنحها رسوم عبور

لنيجيريا: يفتح منفذًا لتصدير احتياطياتها الهائلة (5.94 تريليون متر مكعب)

للنيجر: تدخل السوق الطاقوية وتحصل على رسوم عبور

لأوروبا: مصدر إضافي يقلل الاعتماد على مصادر أخرى

● مشاريع أخرى

الربط الكهربائي: مشاريع لربط الجزائر كهربائيًا مع دول الساحل، حيث صرح الرئيس تبون في ديسمبر 2022 أن الجزائر “تعرض على أوروبا فائض طاقتها الكهربائية”

مصدر الصورة

التجارة: زيادة التبادل التجاري مع دول غرب إفريقيا، وإن كان ما يزال دون الطموح

● الاستثمار الأجنبي… تعاون لا تنازل

في 2022، أقرّت الجزائر قانون استثمار جديد يهدف لجذب الاستثمارات الأجنبية مع الحفاظ على السيادة الوطنية. القانون ألغى قاعدة 51/49 (التي كانت تلزم الشريك الأجنبي بعدم تجاوز 49% من رأس المال) في معظم القطاعات، لكنه احتفظ بها في القطاعات الاستراتيجية (الطاقة، المناجم، الدفاع)

● أمثلة ملموسة

في الطاقة: في سبتمبر 2022، اشترت إيني حصص بريتش بتروليوم BP في حقول Inعين صالح وعين أمناس الغازية، مما عزز وجودها في الجزائر

في جويلية 2024، وقّعت إيني وسوناطراك عقد استكشاف وتطوير بقيمة 1.35 مليار دولار في منطقة زمول الكبر لمدة 30 عامًا

● في البنية التحتية:

ـ الطريق السريع شرق-غرب (1,200 كم)، بتمويل وتنفيذ صيني

ـ ميناء الحمدانية (أول ميناء عميق في الجزائر، ثاني أعمق ميناء في إفريقيا)، بتنفيذ صيني

ـ نفق سيدي عيش (3.2 كم)، الذي وصفه وزير الأشغال العمومية الجزائري لخضر رخروخ بأنه “خفف كثيرًا من مشكلة الازدحام المروري المزمنة لسكان بجاية”

في الطاقات المتجددة: في ديسمبر 2022، شاركت شركة PowerChina الصينية في بناء محطة طاقة شمسية بقدرة 233 ميغاواط في منطقة الصحراء الجنوبية، وهي “أكبر مشروع طاقة شمسية في الجزائر وأول محطة كبيرة متصلة بالشبكة في إفريقيا”

في الصناعة: ـ مشروع فوسفات بلد الحدباء الضخم (7 مليارات دولار، 2024) مع شركتي Wuhuan و Tian’an الصينيتين، يهدف لخلق 12,000 وظيفة

ـ مصنع Jetour للسيارات في باتنة (105 ملايين دولار) بالشراكة بين FONDAL الجزائرية و Jetour الصينية

المبدأ واضح: نعم للشراكة، لا للهيمنة. ديسكالزي نفسه قال في لقاء مع الرئيس تبون: “التزامنا في الجزائر كان دائمًا كبيرًا جدًا، والبلد من بين الأوائل في العالم من حيث استثمارات إيني… نحن نشتري الغاز من الجزائر، وهو أمر أساسي لأمن الطاقة في إيطاليا”.

● ما الذي يعيق تحوّل الاقتصاد إلى نفوذ؟

رغم كل هذه الإمكانات، تواجه الجزائر عقبات حقيقية:

1 ـ البيروقراطية والبطء الإداري

المستثمرون، جزائريون وأجانب، يشتكون من تعقيد الإجراءات وطول مدة الحصول على التراخيص. مشاريع كبرى مثل ميناء الحمدانية شهدت تأخيرات متكررة رغم أهميتها الاستراتيجية.

2 ـ بطء تنفيذ المشاريع الكبرى

الطريق السريع شرق-غرب، رغم اكتماله، استغرق سنوات أطول من المخطط. خط أنابيب عابر الصحراء يُناقش منذ السبعينيات دون إنجاز فعلي.

3 ـ ضعف التصدير خارج المحروقات

هذا هو التحدي الأكبر. رغم أن الجزائر تملك إمكانات في الزراعة، الصناعات الغذائية، الأدوية، الإسمنت، والحديد، إلا أن الصادرات غير النفطية لا تتجاوز 5% من إجمالي الصادرات.

في 2022، بلغت قيمة صادرات الجزائر من الغاز حوالي 50 مليار دولار بسبب ارتفاع الأسعار، لكن الحجم الفعلي انخفض إلى 49.3 مليار متر مكعب (مقارنة بـ 55 مليارًا في 2021). هذا يعني أن الاقتصاد الجزائري ما يزال رهينًا لتقلبات أسعار النفط والغاز.

4 ـ الاستهلاك المحلي المتزايد

نصف إنتاج الجزائر من الغاز (حوالي 50 مليار متر مكعب) يُستهلك محليًا، والطلب المحلي يزداد بمعدل 3-4 مليارات متر مكعب سنويًا. هذا يحد من قدرة الجزائر على زيادة الصادرات دون زيادة الإنتاج بشكل كبير.

● هل الجزائر تسير نحو صناعة نفوذ اقتصادي؟

المؤشرات الإيجابية

ـ في قطاع الطاقة: الجزائر أصبحت ثاني أكبر مصدر للغاز عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي (بعد النرويج) في 2023، وفق منتدى الدول المصدرة للغاز (GECF). صادراتها شكّلت أكثر من 13% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز.

ـ التنويع الجغرافي للشركاء: علاقات متوازنة مع أوروبا، الصين، روسيا، تركيا، دون الوقوع في فخ التبعية لطرف واحد.

ـ الاستثمار في البنية التحتية: مشاريع ضخمة في الموانئ، الطرق، السكك الحديدية، والطاقات المتجددة تضع أساسًا لاقتصاد أكثر تنوعًا.

ـ العودة الإفريقية: إحياء مشروع خط عابر الصحراء وتعزيز العلاقات التجارية مع دول غرب إفريقيا.

● التحديات المستمرة

لكن الطريق ما يزال طويلًا، الطموح الذي عبّر عنه الرئيس تبون بتصدير 100 مليار متر مكعب سنويًا لم يتحقق (الصادرات في 2023 كانت 52.4 مليار متر مكعب، وفي 2024 انخفضت إلى 49 مليارًا). الإصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الأعمال.

تنويع الاقتصاد بشكل جدي، وتطوير قطاعات التصدير غير النفطية، كلها ملفات تحتاج إلى إرادة سياسية قوية وتنفيذ أسرع.

الفرق الجوهري يكمن بين امتلاك الموارد واستثمارها بذكاء. الجزائر تملك الموارد بلا شك، لكن استثمارها الأمثل يتطلب مرونة أكبر، شفافية أوضح، وجرأة في اتخاذ القرارات الصعبة.

● هل أصبحت الجزائر جاهزة لتحويل قوتها الاقتصادية إلى نفوذ؟

في تعليقه على نتائج 2022، قال ديسكالزي: “لم تكن إيني منخرطة فقط في تحقيق أهداف التحول المستدام للطاقة، بل أيضًا في ضمان أمن واستقرار إمدادات الطاقة لإيطاليا وأوروبا… خلال العام.

مصدر الصورة

تمكنا من وضع اتفاقيات وأنشطة لاستبدال الغاز الروسي بالكامل بحلول 2025، بالاستفادة من علاقاتنا القوية مع الدول المنتجة ونهج التطوير السريع لزيادة الأحجام من الجزائر، مصر، موزمبيق، الكونغو وقطر”.

هذا التصريح يكشف حقيقة بسيطة: الجيو-اقتصاد ليس نظرية معقدة مخصصة للأكاديميين، بل هو ببساطة فن إدارة المصالح الوطنية بأدوات اقتصادية بدلًا من الصدام المباشر.

إنه كيف تحمي الدولة مصالحها، توسع نفوذها، وتحافظ على سيادتها دون الحاجة لرفع السلاح أو الدخول في مواجهات مكلفة.

الجزائر تملك كل الأدوات اللازمة لتكون قوة جيو-اقتصادية إقليمية حقيقية: موقع استراتيجي، موارد طبيعية، استقرار نسبي، وتاريخ دبلوماسي يمنحها مصداقية. لكن امتلاك الأدوات شيء، وحسن استخدامها شيء آخر.

في أفريل 2022، حين وقّع الرئيس تبون وديسكالزي اتفاقية الغاز، لم يكونا يوقّعان عقدًا تجاريًا فقط، بل كانا يكتبان فصلًا جديدًا من الجيو-اقتصاد المتوسطي.

الجزائر أثبتت أنها قادرة على اللعب بذكاء، لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل ستستمر في هذا المسار وتسرّع إصلاحاتها الداخلية، أم ستظل رهينة البيروقراطية والاعتماد شبه الكلي على المحروقات؟

المرحلة القادمة هي اختبار حقيقي لقدرة الجزائر على تحويل هذه الإمكانات إلى نفوذ مستدام. العالم لن ينتظر، والمنافسة شديدة. السؤال ليس عما إذا كانت الجزائر قادرة، بل عما إذا كانت مستعدة للعب بذكاء في زمن لا يرحم المترددين.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا